الرئيسية / كيف هو حال جامعتنا..؟

كيف هو حال جامعتنا..؟

كيف هو حال جامعتنا..؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

إن واقعنا الجامعي أبعد ما يكون عن الأسس والنظم التي لا يمكن بدونها أن نطلق على كيان جامعي هذه الصفة.
بل على العكس هناك أنحراف عن هذه الأسس، وخروج فاضح على المبادىء الجامعية.
ويتمثل هذا الإنحراف والخروج في عدة مظاهر، سأحاول جاهداً تلخيصها بشكلٍ سريع وغير حصري، لأن هذا يحتاج حيزاً ووقتاً أطول لا تسعهما مقالة خصص لها هذا الحيز المحدود.
أولاً:- ماهي المعيارية التي يتم بها إختيار شغل المناصب داخل الجامعة ..؟
في كل الجامعات تظل الكفاءة ، وتراكم الخبرة، والمكانة الأكاديمية، والتي تقاس بكم ونوع البحوث والأوراق العلمية المقدمة، أي تتحدد بحجم ونوع المنجز الأكاديمي العلمي.
إلا أن الأمر في جامعاتنا لا يلتزم في كل الأحوال هذه المعيارية الواضحة، إذ كثيراً ما يتم اختيار من لا تتوفر فيهم هذه الصفات، ولا يحملون بل لا يحلمون في المستقبل بتحقيق منجز علمي، بسبب شغلهم مناصب أقرب إلى المواقع الإدارية.
ومعلوم لكل ذى عينين أننا نلحق ألضرر بالطالب أولاً وبالجامعة ثانياً وبالوطن كله ثالثاً. حين نقوم بتوظيف أو تعيين طالب علم لم تمضى سنوات قليلة على تخرجه أو نيله شهادة الدكتوراة في وظيفة اكبر من إمكانياته العلمية، وأكبر من رصيده في الخبرات العملية، لأننا نقتل فيه الرغبة في التحصيل العلمي، ونشغل وقته بأعباء ذات طابع إداري ، فنخسر أستاذاً محتملاً، ومشروع أستاذ دون أن نكسب إدارياً محنكاً، وبذلك يخسر الطالب وتخسر الجامعة.
أما الدولة فتكون قد خسرت ملايين صرفتها عليه، لتأهيله عالماً أو استاذاً جامعياً منذ إعداده المبكر في مراحله التعليمية الأولى.
المعيارية الغائبة
عوضاً عن معيار الكفاءة، وشروطه في غاية الوضوح والموضوعية، إذ أنها لا ترتبط بشخص المقيم وأهواؤه ، أو أهوائه الشخصية ، فهي تحمل بذور مقومات تقيمها سلباً أو إيجاباً في ذاتها منفصلةً عن شخص صاحبها.
فالمنجز العلمي والعملي يكفي وحده للحكم على من يراد تقيمه ، ولكن عوضاً عن هذا معيار يتم إعتماد معياراً آخر هو : الثقة !. وهذا معيارُ ضبابي ، وهلامي ، يفتقر إلى الوضوح والموضوعية. فما هذه الثقة ؟ وما هي معايرها ؟ وما هي شروطها ؟ ربما تثق في شخص لأنك تعجب بصفة أخلاقية فيه.. كأن يكون أميناً، أو صادقاً ، أو ملتزماً ، وما إلى ذلك. ورما تثق في شخص آخر لخصيصية في شخصه، كأن يكون خفيف الدم والظل، مرح ، أو ان يكون مجاملاً لأقصى الحدود، و هو ما يسمى في الواقع مداهناً. أو ربما تثق في شخص أو تعطي شخصاً ما ثقتك، لأنه ينافقك، ويوافقك الرأي في كل الأحوال، ولأنه يسمعك ما تريد أن تسمع عن عظيم إيجابيات تفكيرك ورجاحة عقلك، او لأنه يسمعك ما تريد ان تسمع عن نفسك وقراراتك موافقك ، وأفكارك.
ولكن هل هذا هو المعيار الصحيح الذي يجب أن يعتمد عند تقيم أستاذ جامعي بغرض تحديد المهام التي يراد إسنادها اليه ؟.
وبما أن الإنسان بطبعه يعاني من الضعف ، ولا يميل إلى سماع ما يكره عن نفسه وقدراته، والطعن في حكمته وعدالته، فإن من يحظى بالثقة في غالب الأحيان هو ذلك الشخص الذي لا ينتقد القرار الخاطئ، أو الذي يبدي رأياً سلبياً حول قرار ما. والنتيجة الطبيعية لذلك هي تراكم الأخطاء، والقرارات التي لا يسندها منطق، تفتقر إلى الموضوعية والدراسة.
والحل هو إعادة الاعتبار والعمل بمعيار الكفاءة والخبرة عند إسناد المهام الإدارية الأكاديمية داخل الجامعة. إذ أن غياب معيار الكفاءة والعطاء العلمي، واعتماد مبدأ الثقة وهي من مداخل النفاق والرياء المداهنة، قد أفقد المناصب الجامعية قيمتها وهيبتها العلمية، والتي تستمدها من ضلوع شاغلها في العلم والعطاء العلمي.



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

2 - اعتقد
2018-09-22 16:38:03
كيف حال مجتنعنا والسلوكيات الحميدة
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 -
2018-09-22 04:58:14
كلامك صحيح يا دكتور والفساد الذي ازكم الانوف في جامماتنا بسبب ان الكفاءات الجديرة بالمسؤولية لم توضع ف المكان المناسب لها بل ويتم التضييق عليها من قبل اصحاب العلاقات ولم يبقى يدير العمل الا المتردية
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير