الرئيسية / د. صالح بن سبعان : مواطن… لو كنت أمين محافظة جـدة !

د. صالح بن سبعان : مواطن… لو كنت أمين محافظة جـدة !

د. صالح بن سبعان : مواطن… لو كنت أمين محافظة جـدة !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

«دائما نسمع النقد اللاذع لأمانة جدة إما من الصحافة أو من سكانها أو حتى من زوارها وأنا لست هنا لأدافع عن الأمانة أو موظفيها فمنهم المخلص والمتقي الله ومنهم الفاسد الذي لا يخاف الله كما في قطاعات أخرى.
فلو كنت الأمين الموكل له قيادة جهاز ساءت سمعته على مدى العصور فماذا أفعل؟ هل أقوم بتغيير القيادات التي عفى عليها الزمن وساءت سمعتها؟ أم أبحث عن الثغرات المؤدية إلى تكسب ضعاف النفوس على حساب المغلوبين على أمرهم؟أرجع وأسأل نفسي ومن أعرف وأتمنى أن تسأل نفسك، لو كنت الأمين فماذا تفعل؟ يقول لك البعض إنهم سيرفضون المنصب لعظم المسؤولية وسوء الأساس!!! وبعضهم سيقول «أؤمن مستقبلي»!!! والحمد لله إنهم لم يستلموا كهذا منصب، والكثير أبدوا من الآراء ما يفيد والغالب مالا يفيد.
أما أنا فأقول «من يتق الله يجعل له مخرجا» فمن أحسن النية وكان الإصلاح هو هدفه فسيوفقه الله ويعينه ولكنه طريق شاق.
جهاز كبير كأمانة جدة والذي يخدم ما يقارب الثلاثة ملايين نسمة أضف إلى ذلك المليونين من الزوار تقريبا يجب أن يكون بمستوى المسؤولية وبجمال هذه المدينة، الجميلة بموقعها بالقرب من أهم بقاع الأرض وأكرمها ومناخها المعتدل وبحرها الساحر.
أعود وأسأل، لو كنت الأمين فماذا تفعل لتواجه البيروقراطية؟ وكما نعلم أنها من أقوى العوائق في سبيل تنفيذ المشاريع.
أقول يجب أن تتحلى بشدة البأس وشجاعة القرار فإن كانت قراراتك مبنية على مخافة الله والمصلحة العامة وبعيدة جدا عن المصالح الشخصية فلا تخف لومة لائم ونفذ قرارك ولن يستطيع أن يلومك أحد إلا الفاسدين المفسدين ليتخلصوا منك.
وإن عدت إلى الدراسات واللجان والتوصيات فلا أعتقد أنك ستنجز ما هو مهم كمن سبق، وكله على ورق والملموس لا يكاد يرى..إن إشراك المواطن الساكن في جدة وهو المستفيد الأول في قرارات تحسين مدينته وذلك من خلال المناقشات العامة سيكون أفضل بكثير.
فبإمكان الأمانة أن تعقد جلسة مفتوحة أسبوعية في قاعتها الكبيرة أو في الغرفة التجارية لعرض مشروع أو أفكار تمس تطور المدينة أو لحل مشكلتها وأن تدار هذه النقاشات بطرق «متحضرة» بعيدة عن الاستعلاء والفوضى.
ومن خلال هذه اللقاءات تناقش الخطط الطويلة والرؤى لإعادة تأهيل مدينتنا الحبيبة.
ومن هذا المنطلق يجب أن تكون هناك استمرارية وترابط في الخطط فلا يتم أي تغيير في الخطط إلا لأسباب مقنعة، وفي حالة تغيير الأمين تكون الخطط هي خارطة الطريق التي عليه اتباعها ومدى نجاحه أو فشله (لا قدر الله) يقاس بمدى إنجازه لهذه الخطط كما هو الحال في مدينة الرياض حيث توجد هيئة عليا تتابع وبكل دقة ما يحدث في المدينة من مشاريع.
ولو كنت الأمين لطلبت من الوزارة الموقرة عمل خطة تنقل المديرين بين مدن المملكة كما لمست في أرامكو وذلك للاستفادة من تعدد الأفكار ولإطلاع البعض على ما يتم في المدن الأخرى والاستفادة من الخبرات السابقة والجديدة.
وهنا يمكن للمديرين المنتدبين إلى جدة أن يستفيدوا من الخبرات السابقة لنا فلا يرتكبوا نفس الأخطاء التي ارتكبت في حقنا وحق مدينتنا الحزينة»..هذا ملخص رسالة الأخ سلطان إبراهيم العوشن، ولا أضيف على قوله قولا..على الأقل ليس الآن وهنا.



كاريكاتير