الرئيسية / السياسة الامريكية والكيل بمكيالين !

السياسة الامريكية والكيل بمكيالين !

السياسة الامريكية  والكيل بمكيالين !

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

إذا كانت العلاقات بين الدول تحددها المصالح المشتركة ، وخاصة المصالح الحيوية التي يمكن أن تترجم في شكل مردود واضح ينعكس علي حياة المواطنين المعيشية ، أو مردود ينعكس علي مصلحة وأهداف الدولة الأمنية ، أو الثقافية ،.. الخ . فان مصالح الولايات المتحدة في منطقة الخليج ، والسعودية خاصة تبدو واضحة بكل المعايير.
إذن بماذا نفسر إنحيازها ، بل وانقيادها الاعمي لإسرائيل ؟ .
وبماذا نفسر هذه اللهجة العدائية في أجهزة إعلامها ضد المملكة ؟ وقد تساءل الدكتور الفارسي في كتابه – متعجباً – عن هذا النوع من العلاقات التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل ، إذ علي الرغم من أن إسرائيل تدين في وجودها ذاته للخزينة الأمريكية وللنفوذ السياسي والعسكري الأمريكي ، فان إسرائيل هي التي تتحكم في القرار الأمريكي – وبطريقة وقحة حقاً – ، حتى ولو كان يتناقض هذا القرار ومصالح أمريكا ، ويتناقض ومبادئها، والتزاماتها الدولية .
ويمكننا مثلما فعل الفارسي أن نستدل بشاهدين فقط من شواهد لا تحصي ، تدل علي هذا الانقياد – لا الانحياز – الأمريكي لإسرائيل ، بما لا يتفق ومنطق العلاقات الدولية بين الدول ، حتى ولو كانت الدولتان حليفتين .
فعندما قصفت الطائرات الإسرائيلية مفاعل العراق النووي ، احتجت الولايات المتحدة بشدة علي هذا العدوان ، إلا أنها لم تكتف بالإدانة ، بل وقررت حرمان إسرائيل من صفقة طائرات كانت مبرمة بينهما ، ولم تمضي سوى أيام قليلة حتى وقفت أمريكا في مواجهة الرأي العام العالمي ضد إصدار قرار سياسي بإدانة إسرائيل ، علي نفس الفعل التي احتجت عليه ، ثم تراجعت بعد قليل عن قرار وقف تسليم الطائرات .
لماذا احتجت في البداية وأدانت إسرائيل ؟
ولماذا قررت حرمانها من صفقة الطائرات ؟
بالتأكيد بسبب خرق إسرائيل للقوانين الدولية ، وبسبب لا أخلاقية عدوانها الذي كان بربرياً .
أما لماذا حين أرادت دول العالم استصدار إدانة دولية علي هذا الفعل وقفت أمريكا لوحدها ضد الإرادة الدولية منحازة لإسرائيل ؟ فأمر لا يعرفه ، ولا يوجد منطق يمكن أن يبرره !.
وأما لماذا قررت إلغاء قرارها بوقف تسليم إسرائيل الطائرات ؟ . فلا احد يملك إجابة علي السؤال عدا صانع القرار الأمريكي ، والذي اكتفي بإلغاء القرار دون تفسير يوضح الأسباب .



كاريكاتير