الرئيسية / الانتماء والولاء للوطن

الانتماء والولاء للوطن

الانتماء والولاء للوطن

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

إذا كنا نتحدث اليوم ونكثر الحديث عن قفزة حضارية أخرى تتهيأ لها المملكة في سلسلة قفزاتها الحضارية التي بدأت في حياة الملك عبد العزيز – رحمه الله – التي دشنها بتوحيد كيانات المملكة المتناثرة وتأسيس الدولة السعودية الحديثة، وسار في تحديثها وتطويرها أبناؤه من بعده ملك إثر ملك، فإن من أول اشتراطات الدولة المتماسكة القوية والمستقرة هو توحيد الانتماء، بحيث يكون الانتماء للوطن هو الشرط الأول الذي لا يعلوه شرط، ثم تأتي بعده الشروط الأخرى، والتي تختصر في بذل كل ما بوسع أي مواطن بذله من جهد وفكر وعمل للارتقاء بهذا الوطن خاصة ونحن نشهد اليوم كيف يمكن أن تتمزق الأوطان ويتقاتل أبناؤها تحت اللافتات المذهبية والطائفية والعرقية المسيَّسة وتكاد تذهب ريحها.
لذا فإن هذه النعرات القبلية التي بدأت تطل برأسها بين البعض يجب أن يتم التصدي لها بالعقل والمنطق ومن قبل بالرجوع إلى تعاليم الإسلام.
ولسنا في حاجة إلى مزيد فتن قبلية قد تتطور وتتكاثر، ويصعب السيطرة عليها. ولنأخذ حذرنا جيداً، فقد اجتاحت هذه النعرات والعصبيات القبلية وغزت حتى المؤسسات، متجاوزةً التراشق والتهاتر اللفظي.
والواقع – قديماً وحديثاً – أن النزعة القبلية هي ارتداد إلى حالة الفوضى، وعودة بالمجتمعات إلى مرحلة ما قبل تكوّن الأمة والدولة، وأن انتشارها في دولة قائمة، وفي أمة متوحدة، إنما يهدد كيان الدولة بالتمزق ويهدد كيان الأمة بالتشتت.
وإذا كان هذا يبدو صحيحاً في حال المجتمعات البدائية التي يشيع بين مجموعاتها السلب والغزو والاسترقاق، فإنه في ظل وجود دولة تضم مختلف هذه المجموعات وتتكفل بحماية وأمن واستقرار كل المجموعات وتطبق قوانينها على الكل، وتعمل على تنمية كل المناطق التي داخل حدودها ومسؤولياتها، وتوفر فرص العيش الكريم والعدل والمساواة، فإن الانتماء القبلي يصبح حينئذٍ عامل إعاقة لكيان الدولة، ومهدداً لاستقرار ووحدة وأمن مواطنيها، لذا وجب تسخير نظم وقوانين الدولة لتقليص نفوذه لأدنى حدوده ليستشعر كل مواطن بأن الانتماء والولاء يجب أن يكونا للوطن.
خاتمة :
‘‏الملك عبدالعزيز الذي وحد هذه البلاد” شعوباً وقبائلاً ” تحت راية التوحيد !
القبيلة هي كيان اجتماعي يلعب دوراً هاماً في المجتمعات لخدمة المجتمع المدني في الدول العربية والإسلامية ولكن عندما تتحول إلى كيانات سياسية ” هنا تكمن المشكلة ” وهذا ما يحدث بصورة مباشرة في اليمن و العراق وليبيا من صراعات وفوضى أوصلت هذه الدول إلی ما وصلت إليه ..رحم الله الملك عبدالعزيز الذي وحد هذه البلاد” شعوباً وقبائلاً ” تحت راية الإسلام لا اله الا الله محمد رسول الله …اللهم احفظ بلادنا من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وعبث العابثين اللهم آمين‏’



كاريكاتير