الرئيسية / تفعيل البعد المعرفي لمؤسساتنا الأمنية!

تفعيل البعد المعرفي لمؤسساتنا الأمنية!

تفعيل البعد المعرفي لمؤسساتنا الأمنية!

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

تابع صحيفة” المرصد” عبر تطبيق شامل الاخباري

https://shamel.org/panner

لم تعد وظيفة الأمن الداخلي ، في الدول الحديثة تقتصر على مجرد إلقاء القبض على المجرمين بعد ارتكابهم لجرائمهم وتقديمهم للقضاء . إذ اتسع مفهوم الأمن في الدول الحديثة بشكل غير مسبوق ، ليضيف إلى رجال الأمن مهاماً ما كانت لتخطر ببال أحد ، حين كانت مهمة رجل الأمن تقتصر على ضبط إيقاع الشارع.
نحو مفهوم جديد:
تراكم التجربة الاجتماعية وحده هو الذي أدى إلى أن تدمج وظيفة رجل الأمن ، ضمن الفعاليات المؤسساتية الأخرى في الدولة ، لتؤدي دورها الأمني ؛ ولكن هذه المرة بالإنسان مع المنظومات الاجتماعية الأخرى ، لتؤدي في النهاية إلى هدف أكبر ، أو تفضي إلى نتيجة أكبر ، وأكثر اتساعاً وشمولية ، من تلك التي كانت تؤديها الأجهزة الأمنية وحدها.
وذلك وفق مفهوم جديد وهو : إن أمن المجتمع عملية لا تنفصل عن عملية أكبر هي الانسجام الاجتماعي.
وإن أمن المجتمع لا يمكن أن يتحقق بشكل مستقر ودائم وثابت ، ما لم تشعر كل شرائح هذا المجتمع بالاندماج المريح في بوتقة مجتمعها الكبير / الدولة.
إذن فإن عملية تحقيق الأمن متداخلة مع عوامل مشروطة بشروط تتجاوز مهمة إلقاء القبض على مجرم أو جامح ارتكب خطأ في حق مجتمعه.
وقد توصلت البشرية منذ عهد سحيق إلى أن هذا الاندماج والانسجام لا يمكن أن يتحقق إلا بسيادة العدل ، لأن الإحساس بالعدل –بمفهومه الشامل- هو الذي يجعل الفرد يشعر (بالانتماء) إلى الجماعة ، ويقوي فيه شعور الالتزام بكيانها ، والدفاع عن أمنها واستقرارها ، والعمل على تحقيق مصالحها حتى ولو كان ذلك على حساب مصلحته الآنية القريبة ، من أجل مصالحها المستقبلية ، ويحرك فيه روح الأثرة ونكران الذات .
وحين يسيطر الشعور بعدم العدالة في نفس الفرد ، فإنه سيغلب مصالحه الخاصة غير آبه بالجماعة ،والتي لا يشعر نحوها بالانتماء ، ولا يكترث لأمنها واستقرارها ، لافتقاده هو ذاته لهذه المشاعر ، حينها سيمتثل لروح الأنانية وقد (( خلق الإنسان هلوعاً ، إذا مسه الخير منوعاً ، وإذا مسه الشر جزوعاً)) كما وصفه خالقه جل وعلا.
وحينها سيلجأ الإنسان – وقد تملكه شعور الذئب المنفرد- إلى تحقيق غاياته ، وإشباع رغباته بكل السبل ، ضارباً عرض الحائط بكل القيم التي تواطأ عليها الناس ، دائساً بقدميه – في سبيل ذلك – على المثل والأخلاقيات الراسخة.



كاريكاتير