الرئيسية / التوطين حسب الأجور والمستويات الإدارية

التوطين حسب الأجور والمستويات الإدارية

التوطين حسب الأجور والمستويات الإدارية

بقلم : عبدالحميد العمري

شهد القطاع الخاص خلال الفترة 2011 – 2015 تسارعا كبيرا في التوظيف، سرعان ما تحول إلى منحى سلبي خلال الفترة 2016 – 2018، وارتفعت نسبة التوطين خلال الفترة الأولى من 10.4 في المائة إلى 16.4 في المائة، وعلى الرغم من انخفاض توطين الوظائف خلال الفترة الثانية، إلا أنه نتيجة لانخفاض العمالة الوافدة بمعدلات قياسية خلال الفترة نفسها “انخفاض 1.8 مليون عامل وافد”، استمر معدل التوطين في الارتفاع إلى أن وصل إلى 19.4 في المائة بنهاية الربع الثالث من 2018. تبين لاحقا أن أغلب تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال الفترة الأولى، كان ناتجا في أغلبه عن اتساع أشكال التوطين الوهمي، وهو أيضا المصدر الأول للانخفاض الذي طرأ على العمالة الوطنية خلال الفترة الثانية، لقيام المنشآت بتصحيح أوضاعها المخالفة في هذا الشأن، ونتيجة لتراجع إيراداتها وتوقف صندوق الموارد البشرية عن تمويل أجزاء من رواتب وأجور العمالة الوطنية.

كما اتسم معدل البطالة بمحافظته على اتجاهه الصاعد طوال تلك الفترة، كان صعوده متباطئا خلال الفترة الأولى 2011 – 2015 من مستوى 11.2 في المائة في بدايتها، إلى أن استقر عند 11.5 في المائة في نهايتها، ثم عادت وتيرته إلى التصاعد بشكل أسرع خلال الفترة الثانية 2016 – 2018 حتى استقر عند مستوى 12.9 في المائة بنهاية الربع الثاني 2018. وتستهدف وزارة العمل خفض معدل البطالة إلى 10.5 في المائة بحلول 2021، ثم تستهدف خفضه إلى أقل من 7.0 في المائة بحلول 2030 بمشيئة الله تعالى، الذي ستتخذ لأجل تحقيقهما كثيرا من البرامج والسياسات والإجراءات الداعمة للتوطين، ولأجل الوصول إلى تلك الأهداف حسبما تم تحديده زمنيا.

بناء عليه؛ لا تزال الفرصة قائمة أمام وزارة العمل وبقية الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بقضية التوطين في القطاع الخاص، لتقوم بتجاوز كل تلك الاختلالات التي استوطنت عموم برامج التوطين السابقة، لتبدأ من جديد بداية جادة، تستهدف التوطين بناء على أسس أخرى مختلفة تماما، تأخذ في الحسبان نوع النشاطات التي تنتمي إليها المنشآت، ونوع الوظائف حسب مستوياتها الإدارية، وحسب مستويات الأجور الشهرية. ذلك أن أغلب الوظائف الوهمية التي تم ضخها خلال فترات سابقة، تركزت في الوظائف الهامشية والأدنى أجورا، وكان مما دعم تلك التشوهات الطارئة قيام صندوق الموارد البشرية بتحمل جزء كبير من الأجور الشهرية المدفوعة، ولم يتغير الوضع كثيرا خلال الفترة الثانية، بعد توقف الصندوق عن تحمل تلك النسبة من الأجور الشهرية المدفوعة للعمالة الوطنية، حينما تزامن تصحيح أغلب المنشآت لأوضاع التوطين الوهمي، مع انخفاض قياسي للعمالة الوافدة من ذوي الأجور المتدنية، ما أبقى معدلات التوطين في مسار متصاعد، وفي الوقت ذاته ظل معدل البطالة في مسار متصاعد أيضا، نتيجة ضعف التوطين في المستويات الإدارية المتوسطة والعليا، وللوظائف ذات الأجور المتوسطة فأعلى، وهو ما يفسر إلى حد بعيد: لماذا ظل حجم تحويلات العمالة إلى الخارج إما باتجاه صاعد أو مستقر خلال الفترة الماضية؟!

قد يكون من أهم الحلول المطروحة أمام وزارة العمل، أن تعمل على تدشين برامج توطين متخصصة حسب المستويات الإدارية “وظائف دنيا، وظائف متوسطة، ووظائف تنفيذية وعليا”، وحسب مستويات الأجور الشهرية المدفوعة “دنيا، متوسطة، وعليا”، وأن تضع وفقا لذلك منهجية متدرجة للتنفيذ، تتصاعد سنويا خلال الفترة 2019 – -2021 حتى تصل إلى أعلى متطلباتها بنهاية الفترة. فبالنسبة إلى الوظائف الدنيا حسب مستويات الأجور “3 آلاف ريال شهريا فأدنى”، يبلغ معدل توطينها الراهن فيها نحو 11 في المائة، ويبلغ عدد العمالة الوطنية فيها 761.2 ألف عامل وعاملة من المواطنين، يشكلون نحو 44.3 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية، يتم العمل على الرفع المتدرج لمعدل التوطين كالتالي: 12 في المائة من بداية 2019، ثم 14 في المائة من بداية 2020، ثم 15 في المائة من بداية 2021، وبافتراض ثبات حجم سوق العمل عند مستواها الراهن، يقدر أن ترتفع الوظائف في هذه الشريحة بنحو 281.8 ألف وظيفة للعمالة الوطنية، ليصل عدد العاملين منهم ضمن هذه الشريحة بنهاية 2021 إلى نحو 1.04 مليون عامل وعاملة، سيشكلون نحو 38.6 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية، مقارنة بنسبتهم الراهنة 44.3 في المائة.

أما بالنسبة إلى الوظائف المتوسطة حسب مستوى الأجور “3001-30001 ريالا شهريا” التي يبلغ معدل توطينها الراهن نحو 51 في المائة، ويبلغ عدد العمالة الوطنية فيها 727 ألف عامل وعاملة من المواطنين، يشكلون نحو 42.3 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية، يتم العمل على الرفع المتدرج لمعدل التوطين كالتالي: 65 في المائة من بداية 2019، ثم 75 في المائة من بداية 2020، ثم 85 في المائة من بداية 2021، وبافتراض ثبات حجم سوق العمل عند مستواها الراهن، يقدر أن ترتفع الوظائف في هذه الشريحة بنحو 481.4 ألف وظيفة للعمالة الوطنية، ليصل عدد العاملين منهم ضمن هذه الشريحة بنهاية 2021 إلى أعلى من 1.2 مليون عامل وعاملة، سيشكلون نحو 44.7 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية، مقارنة بنسبتهم الراهنة 42.3 في المائة.

أخيرا بالنسبة إلى الوظائف العليا حسب مستوى الأجور “10 آلاف ريال شهريا فأكثر” التي يبلغ معدل توطينها الراهن 48.8 في المائة، ويبلغ عدد العمالة الوطنية فيها 230.7 ألف عامل وعاملة من المواطنين، يشكلون نحو 13.4 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية، يتم العمل على الرفع المتدرج لمعدل التوطين كالتالي: 75 في المائة من بداية 2019، ثم 85 في المائة من بداية 2020، ثم 95 في المائة من بداية 2021، وبافتراض ثبات حجم سوق العمل عند مستواها الراهن، يقدر أن ترتفع الوظائف في هذه الشريحة بنحو 218.6 ألف وظيفة للعمالة الوطنية، ليصل عدد العاملين منهم ضمن هذه الشريحة بنهاية 2021 إلى أعلى من 449.3 ألف عامل وعاملة، سيشكلون نحو 16.6 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية، مقارنة بنسبتهم الراهنة 13.4 في المائة. الحصيلة النهائية لهذا البرنامج بافتراض ثبات بقية المتغيرات، ستصل إلى زيادة العمالة الوطنية خلال الفترة بأكثر من 981.8 ألف مواطن ومواطنة، هذا فقط بالاعتماد على سياسة الإحلال، ودون التطرق إلى توليد الوظائف الذي سيسهم بالتأكيد في زيادة وظائف العمالة المواطنة، كما سيسهم هذا المسار للتوطين في خفض معدل البطالة إلى أدنى من 9.5 في المائة بنهاية 2021 “5.8 في المائة للذكور، 19.1 للإناث”، مقارنة بمستواه الراهن 12.9 في المائة “7.6 في المائة للذكور، 31.1 للإناث”، وللحديث بقية لا تقل أهميتها عما تقدم التطرق إليه أعلاه.

والله ولي التوفيق.

نقلا عن الاقتصادية



كاريكاتير