في الفلسفة والفكر.. لماذا تقدم الآخرون؟

في الفلسفة والفكر.. لماذا تقدم الآخرون؟

كانت القواسم المشتركة بين المفكرين العرب تتمثل في محصولهم الموسوعي والاهتمام بالتراث من منظور علمي ومعرفي، والرؤية النقدية للحداثة. كل منهم حاول الإجابة على السؤال الشهير الذي ظل معلقاً منذ عقود: لماذا تقدم الآخرون، وتأخرنا نحن؟ أي لماذا تفوق الغرب وتخلف العرب؟

أي مشروع فكري يُطرح يسعى كما أتصور للارتقاء بالمجتمع وعياً وإدراكاً، ولذا فالأطروحات الفكرية ومشروعاتها لا يستطيع الإتيان بها أي فرد، كونها تتطلب قدرات استثنائية وغير عادية يمتلكها هذا المفكر أو ذاك ضمن إطار واضح ومنهجية محددة، ما يعني استناده على رصيد غزير من المعرفة والإنتاج الفكري والثقافي، ومشهوداً له بأعماله المتجردة، وباستقلالية في المقاربة والمواقف.

مفكرون عرب، سعوا للقيام بأدوار تنويرية وتوعوية لمجتمعاتهم، وسأحاول استعراض مساهماتهم فساهموا في اكتشاف دراسة العقل العربي، والأزمات التي لحقت به في عصرنا الحديث. كانت القواسم المشتركة ما بينهم تتمثل في محصولهم الموسوعي والاهتمام بالتراث من منظور علمي ومعرفي، والرؤية النقدية للحداثة. كل منهم حاول الإجابة على السؤال الشهير الذي ظل معلقاً منذ عقود: لماذا تقدم الآخرون، وتأخرنا نحن؟ أي لماذا تفوق الغرب وتخلف العرب؟

رغم أن الكثيرين يشعرون أننا ما زلنا عاجزين وغير قادرين على المنافسة وهم محقون في ذلك، إلا أنه من باب الإنصاف يجب أن نعترف أنه في النصف الأول من القرن العشرين جاءت موسوعة أحمد أمين الثلاثية “فجر الإسلام، ضحى الإسلام، ظهر الإسلام” بأجزائها وتحديداً منذ عام 1929، لتدشن مشروعاً وليداً آنذاك في استيعاب التراث، ومنطلقاً من الجذور الإسلامية.

الأديب طه حسين كان أيضاً من ضمن الأوائل الذين سعوا لفك الإسار وكشف الخلل، بطرحه كتبه “الشعر الجاهلي” و”الفتنة الكبرى” و”مستقبل الثقافة في مصر”. وكلها كانت قد أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط المثقفين، لا سيما الكتاب الأخير الذي ما زال يشعل قبس الجدل والنقاش في ساحات المنتديات الثقافية العربية.

توالت جهود مفكرين منذ ذلك الحين في طرح أفكار أو رؤى لتأسيس مشروع فكري عربي نهضوي يقوم على أنقاض نقد الفكر الراهن، نذكر منها ما قام به المفكر المغربي عبدالله العروي من شرح وتعريف في المفهوميات وتساؤلاته حول التيارات العلمية والسلفية والليبرالية في الثقافة العربية، ناهيك عن المفكر المصري الكبير زكي نجيب محمود ومشروعه في تجديد الفكر العربي، ومنهجه التوفيقي ما بين الأصالة والمعاصرة، وكذلك السوري الطيب تزيني، والمصري حسن حنفي ومشروعه التراث والتجديد، واللبناني حسن مروة، والتونسي هشام جعيط وهذا الأخير طرح مراجعات نقدية لافتة للفكر القومي العربي، قبل أن يُعرف بأعماله الرصينة حول التاريخ السياسي الإسلامي. محاولات هؤلاء الكبار أقل ما يقال عنها إنها جادة نزعت إلى إعادة قراءة التراث من خلال استخدام مناهج علمية حديثة سعت إلى تحرير العقل العربي من القيود التي تكبله. نشير أيضاً إلى جهود المفكر الأمازيغي الجزائري محمد أركون، فقد قضى معظم عمره في مشروع اسماه “نقد العقل الإسلامي” وبمنهج اركيولوجي (حفري)، مشيراً إلى أن قفل باب الاجتهاد ساهم في ظلامية الفكر التي يعيشها المسلمون، وقد خرج مشروعه في مؤلفات عدة.

في النصف الثاني من القرن العشرين، جاء اسم الراحل الدكتور محمد عابد الجابري ليبرز في الساحة بمشروع ضخم أنجز معظمه، والمتصل بنقد وتكوين وبنية العقل العربي مستنداً على المنهج المعرفي، وطرح قضية القطعية المعرفية بين المشرق والمغرب، ليجسد مشروعاً نهضوياً ديمقراطياً. وقد أثارت طروحاته وما زالت جدلاً واسعاً، وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع الجابري، يبقى مشروعه الفكري من أهم المنجزات التي أنتجها العقل العربي في القرن الماضي. كان يرى أن العقل العربي ما هو إلا “جملة من المفاهيم والفعاليات الذهنية التي تحكم، بهذه الدرجة أو تلك من القوة والصرامة، رؤية الإنسان العربي إلى الأشياء وطريقة تعامله معها في مجال اكتساب المعرفة، ومجال إنتاجها، وإعادة إنتاجها”. باتت الثقافة العربية عبر هذا المفهوم لديه بمثابة “العقل العربي” محدداً أن بنيته تتفكك إلى ثلاثة عناصر معرفية، البيان والعرفان والبرهان الجابري كان الأبرز حضوراً في الساحة لمشروعه الضخم الذي أنجز معظمه، ما دفع بعض المثقفين ومنهم جورج طرابيشي أن يتصدى للجابري منتقداً نظرياته، ومقللاً من أهمية مشروعه وضمنها في كتابه الذي عنونه بـ”نقد نقد العقل العربي”.. وللحديث بقية.

نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

11 تعليق

  • 11
    فيصل عوض

    المعلق محمد الطرفي تحية لك

  • 10
    محمد المطرفي

    العقليات المتحجرة المرعوبة تحسب كل صيحة مهددة لها ذات صرامة وقوة وقسوة تريد البقاء تعمل على بقا ئها دون يقاء الا خرين تنفرد بتحجرها وتريد ان تتقدم تا ئهة فى موقعها الا سيرواسرت ماضى وحاضر ومستقبل عرب

  • 9
    محمد المطرفي

    العرب ينتضرون معجزة وكا نهم انبياء اخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ختم الرسالة لا يوجد تطبيق
    معرفةا اخر الرسل محمد والخلافة والخلفاء والقومية العربية انتهت بسبب عوامل عديدة ويريدون الحكم سنين مديدة

  • 8
    محمد المطرفي

    الفساد السياسى والا قتصادى لا يخلق سوى الا ضطربات العقلية وغياب الا ستراتجيات ومنها العلمية المتطورة
    المؤثرة على المجتمع قوة صرامة انعدام الثقة تعطل الفلسفة العلمية الصحيحة والسليمة عقلية متحجرة

  • 7
    محمد المطرفي

    الصراعات نتيجة السياسات الداخلية والخارجية العرب تحت تا ثير المؤمرة على مستوى الحكام والساسة الا ن صراعات متعددة اقليمية وغربية وداخلية كل واحد يبحث عن طوق نجاة فى ضل العقلية المهزوزة والمرعوبة

  • 6
    محمد المطرفي

    الصراع العربى الا سرائيلى فى حين ان اسرائيل تتطور سياسيا واقتصاديا واجتماعيا والعرب فى تخلف مستمر هى العقلية تكدس الا سلحة وتطلب الحماية خارجيا من حامين اسرائيل خوف مستمر صراعات مستمرة تدمير

  • 5
    محمد المطرفي

    الا ستقلالية لا توجد لعدم تو فر العقل المستقل لدى صا نع القرار يدار حسب التبعية او الصداقة او المصالح الخارجية لا ن الداخل هو الذى يجب ان يتم فيه تحرير العقل العقل اسير داخليا وخارجيا لا يمكن اسير

  • 4
    محمد المطرفي

    القوة والصرامة الموروث العربى ايام السيف والخيل والسيرة النبوية ولم يستطيعو تطبيقها لان العقل يعيش فى خيال الما ضى وإعادة إنتاجه من حقبة الى حقبة عقل متعطل نتيجة الصراعات والشكوك المستمرة للحكم الخوف

  • 3
    محمد المطرفي

    القوة الصرامة دون معرفة علمية حديثة من اهمها السياسة الا قتصاد المجتمع اكثر ليونة خارجيا لعدم تو فر تلك القوة والصرامة التى هى مخصصة للوضع الداخلى والغريقة فى مشا كلها الداخلية واكثرليونة خارجيآ

  • 2
    غير معروف

    هذا مقال والا صك شرعي – ممكن يختصر المضمون الى 3 اسطر

  • 1
    اسيرمصر

    اما هذه طول بالك يا ابن حارث طريق طويل بمسفات كواكب وعليك الان معالجة الأمور المسكوت عنها والمحلية و اترك هذا الطريق الصعب لمشئة الاقدر حتى تتخلص من بعض الموروثات وبعدين يحلها غيرنا