محاولة شيطنة السعودية.. لمصلحة مَنْ؟

محاولة شيطنة السعودية.. لمصلحة مَنْ؟

مهما اشتدت ضراوة الهجمات والحملات على المملكة بهدف إشغالها في الداخل وإضعاف دورها المحوري الخارجي فإنها لن ترضخ ولن تتراجع عن خططها وبرامجها ورؤيتها ولن تساوم على كرامتها وتاريخها ولن تسمح بالمساس بسيادتها..

خلاف أسري يحدث بين أفراد أسرة سعودية خلال قضائهم إجازتهم خارج المملكة وتقرر الفتاة المراهقة على إثره ترك أسرتها والمغادرة إلى دولة ما لتتلقفها دولة أخرى لها خلاف سياسي مع بلدها، قضية أسرية تتحول بين ليلة وضحاها إلى قضية رأي عام ثم لا تلبث أن يتم تضخيمها والنفخ فيها لتصل لمنظمات دولية ووسائل إعلامية عالمية ليبدأ مسلسل المزايدات. طبعاً هذا لا يعني أننا نقلل من آثار العنف الأسري بل نرفضه ونُدين التمييز بكافة صوره وأشكاله ضد أي شخص ناهيك عن أسلوب المعاملة القاسية إن تعرضت فعلاً لها الفتاة فضلاً عن ضرورة تفعيل قوانين الحماية الاجتماعية لدينا وإيجاد وسائل فاعلة ومرنة للتبليغ.

غير أن المسألة في تقديري لا تتعلق بطبيعة الخلاف الأسري كما يبدو ظاهرياً، بل هي أكبر من ذلك بكثير، بعبارة أخرى من تابع التعاطي الكندي مع قضية رهف يصل لقناعة أن مغزى الاهتمام سياسي وبامتياز بدليل جنسية الفتاة وتوظيف مشكلتها الأسرية وذلك بإعطائها بُعداً سياسياً وثقافياً وحقوقياً كون الغرض منه هو استهداف المملكة ولا شيء غير ذلك.

الفيلم الكندي بإشراف وزيرة الخارجية كان استخفافاً بعقلية المتلقي وكشفاً لمعاييرها المزدوجة وتسييساً لقضية إنسانية واستغلالاً فاضحاً لفتاة مراهقة لا حول لها ولا قوة بدليل النشوة التي أصابت الحكومة الكندية التي وجدت في الحادثة فرصة لتصفية حساباتها مع الرياض. لم يكن غريباً الاستهجان الواسع الذي وُوجهت به كندا نظير تعاملها الساقط مع قضية رهف وتصريحاتها المستفزة الخارجة عن اللياقة الدبلوماسية. أصوات كندية انتقدت ما قامت به حكومتهم مطالبين بفتح الملف الحقوقي الداخلي وقصور الحكومة على معالجة التراجع في هذا الملف.

على أي حال السؤال الذي يستحق التوقف عنده: لماذا استهداف المملكة وما الغاية من هذا التهجم وما الذي يريدونه بالضبط لمن يقف وراء تلك الحملات؟ ببساطة هي حملات دعائية (بروباغندا) تصب في خانة الضغوط والابتزاز تزامنت مع تقاطع مصالح لأطراف وجماعات ودول في المنطقة بالتعرض والتركيز على المملكة بدليل أن هناك إصراراً مدروساً لتشويه صورة المملكة وابتزازها وإشغالها بقضايا هامشية أو اختلاق أزمات. حملات متوالية وبألوان طيف واحدة على بلادنا ساهمت فيها وسائل إعلام تقليدية وإلكترونية وممولة من أطراف وجهات معروفة سواء دولاً أو حركات مؤدلجة ليس في هذه القضية وإنما في قضايا متعددة لأن هناك خشية لهيمنة سعودية قادمة في المنطقة ما يشكل خطراً على مخططات بعض الدول ومصالحها، ولذا تشويه الوضع القائم والتعرض للقيادة وتهويل القضايا الفردية كلها أساليب وأدوات لتضليل الرأي العالمي عما يحدث حقيقة من تحولات إيجابية داخل المملكة.

ليس سراً في أن هذه حملات تضليل ومسيسة مصيرها الفشل بلا أدنى شك، لأن المتاجرة بأحداث واستغلالها وإقحامها في خلافات سياسية أمر مرفوض. ما يفعلونه بحق يعكس حالة من الإفلاس السياسي كونها محاولات يائسة للتأثير على استقرار المملكة ومع ذلك لن تخضع المملكة للابتزاز.

بعد مواجهة المشروع الإيراني وتحجيمه في لبنان والعراق واليمن وكشف أفعال نظام الحمدين ومحاولات قناة الجزيرة البائسة وإحباط طموحات المشروع الإخواني لم نستغرب بطبيعة الحال حجم الحراك المسموم والعبث الإعلامي ضد المملكة حيث تقاطعت المصالح بين أطراف عدة، ولعل السفارة القطرية في كندا تقوم بأدوار خفية تنعكس بوضوح فيما نشهده من أحداث ومواقف هناك. قصة الفتاة المراهقة رهف على سبيل المثال تأتي ضمن هذا المسلسل الهزيل الذي لا تخفى أبعاده، فالاستغلال السياسي واضح كما فعلت كندا كونه قفزاً رخيصاً لاستغلال قضية أسرية من أجل أجندة سياسة وهو عمل لا يليق بتعامل دول ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي.

السعودية ستمضي في مسارها التنموي والإصلاحي ولن تضيرها تلك الحملات الممنهجة، فبلادنا تعيش حالة مخاض غير مسبوقة على الصعد كافة. مهما اشتدت ضراوة الهجمات والحملات على المملكة بهدف إشغالها في الداخل وإضعاف دورها المحوري الخارجي فإنها لن ترضخ ولن تتراجع عن خططها وبرامجها ورؤيتها ولن تساوم على كرامتها وتاريخها ولن تسمح بالمساس بسيادتها.

نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

تعليق

  • 1
    حسن

    عندنا الطفل الحركي المشاغب والمزعج يطلق عليه شيطان وما يطلق على الانسان يطلق على الدول . لو تبتعد السعوديه عن الامارات ذات الحركات الصبيانيه , سوف تجد السعوديه انها تخلصت من معظم مشاكلها مع الدول