لندن وحظر «حزب الله».. ماذا عن تنظيم الإخوان؟

لندن وحظر «حزب الله».. ماذا عن تنظيم الإخوان؟

بعد سنوات من العبث الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، نلحظ التزام «حزب الله»، الذي هو من أهم أدوات إيران في مشروعها التوسعي، الحرفي بسياسة النظام الإيراني في منطقتنا وتنفيذه لايديولوجيته، وكلنا يتذكر الخطابات الرنانة لأمينه العام حسن نصرالله وانخراط الحزب في مشاريع إيران، ولعل أوضحها زج «الحزب» بكوادره في الوضع السوري، على رغم أن نصرالله كان ولا يزال يناصر الشعوب كما يدّعي في ثوراتها العربية، إلا أنه يقتل الشعب السوري بكل همجية ووحشية، ويدّعي في المقابل وقوفه ودعمه لحركة الحوثي في اليمن.

الحكومات العربية وكثير من المتابعين كانوا يطالبون بريطانيا وعواصم غربية آخرى بتجريم مثل هذه المنظمات الإرهابية، ولكن لا حياة لمن تنادي، بل إن بريطانيا أصبحت مركزاً للمعارضة الإسلاموية، وخاصة تنظيم الاخوان المسلمين وبقايا قيادات تنظيم القاعدة، ولا يمكن تبرير وجود هذه التنظيمات في العواصم الغربية بدعوى الحرية والديموقراطية وهذه الجماعات تدعو للكراهية والتطرف في دولنا، قد أتفهم أن هذه التيارات تستخدم من أجهزة الاستخبارات الغربية في الضغط على حكومات المنطقة وتهديدها بأن البديل لها هي هذه المنظمات المتشددة، بل إن البعض يرجع إنشاء هذه الأحزاب الإسلاموية لتلك القوى في الماضي كأداة لمحاربة المد الشيوعي في مرحلة الحرب الباردة والخوف من اجتياح تلك الأفكار الثورية المعادية للغرب للمجتمعات العربية في تلك الحقبة، الآن تغيرت المعادلة وأصبح الغرب الديموقراطي يدعم هذه الأحزاب ويقدمها كبديل في عملية التغير في المنطقة.

هل ما أقدمت عليه بريطانيا «صحوة» حقيقية في التصدي لهذه المنظمات المتشددة والتي عبرت عنها لندن بأنها تقوض الاستقرار الهش أصلا في منطقة الشرق الأوسط؟

أرى أن تصنيف «حزب الله» سياسياً وعسكرياً منظمةً إرهابيةً هو رسالة وبداية سياسية في الضغط على النظام الإيراني لـ «البدء» في تقليم أظافره في المنطقة من دون تدخل عسكري مباشر، ومن يراهن على الموقف الروسي في الوقوف إلى جانب إيران عليه أن يعود إلى ما قاله الرئيس بوتين بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لموسكو، إذ قال: «إننا نعمل على خطة لإخراج القوات الأجنبية من سورية»، والمقصود هنا هي القوات الإيرانية والأحزاب التابعة لها وعلى رأسها «حزب الله». نعم، لا يوجد تناغم في أوروبا حول إدراج حزب الله منظمةً إرهابيةً وهذا ما عبر عنه الرئيس الفرنسي ماكرون، معللاً بصعوبة التعاطي مع لبنان مع وجود وزراء من حزب الله في الحكومة اللبنانية.

لعل هذه الخطوة البريطانية المتأخرة تفيق البعض في عالمنا العربي ممن يعتقدون وحتى الآن أن هذا الحزب الإرهابي هو من قوى المقاومة والتي لا يمكن وصفها إلا بـ «الكرتونية» ولا تتعدى استوديوات بعض المحطات التلفزيونية «عربية اللسان إيرانية الولاء».

جزئية أخيرة الجديرة بالملاحظة، وهي أن هناك بعض المحطات العربية، خاصة الــ بي بي سي العربية، لم تركّز في تغطيتها الإخبارية على قرار تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وأنا لا أملك أدلة تشهد باختراقها إيرانياً، ولكن تخيلوا لو أن الخبر صغير لكنه يخص المملكة، لوجدناها تخصص البرامج والحوارات وتفتح الاتصالات التلفونية لمشاهديها لمناقشته. في حالة هذا القرار البريطاني نجد الصمت المريب تجاهها من هذا الذراع الإعلامية البريطانية الرسمية.
نقلا عن الحياة