الأجانب ما يحبّونا

الأجانب ما يحبّونا

في أحد المحلات التجارية المفتتحة حديثا استقبلني وافد عربي كريم، هنأته على الافتتاحية وسألت أين الشباب السعودي من مشروعكم؟ وإذا بأحدهم يقدم لي فنجال قهوة عربية بتوشيحة «سم» طال عمرك. فهمت من التوشيحة أنه موظف سعودي، والذي اتضح فيما بعد أن معه مواطنا آخر في محل حلوى صغير في حيّنا لا تتجاوز مساحته 30 مترا مربعا. وعدتهم بأن أكون زبونا دائما للمحل لاهتمامهم بعملية التوطين.
على النقيض، كان المشهد الآخر في إحدى وكالات السيارات الفاخرة الشهيرة، حين تحدثت إلى مدير الفرع الوافد العربي ونقلت له اندهاشي من عدم وجود موظفين سعوديين في فرعهم المكون من أكثر من 30 موظفا بين موظفي استقبال وطاقم صيانة رغم زيارتي المتكررة لهذا الفرع. أجابني المسؤول بأنه تم توظيف سعوديين لكنهم لم يستمروا في العمل، وأردف الشباب السعودي ليس جادا في عمله وانضباطه، ولا يتحمل المسؤولية، ومن هذه المفردات التي تتكرر دائما، وربما نسمعها، للأسف، من كبار رجال الأعمال المواطنين أيضا.
جوابي بكل وضوح لهذا المسؤول ولغيره أن هذا الكلام غير دقيق، وهناك أدلة كثيرة تفند هذه الدعوى ومنها الشركات الكبرى التي يديرها ويتولى قيادتها الشباب السعودي بكل اقتدار، مثل أرامكو وسابك والخطوط السعودية، والتي تصل نسبة التوطين فيها إلى أعلى المستويات على مستوى القيادات والمهندسين والفنيين المهرة وكذلك المشغّلين الأكفاء. وإذا كان المواطن قد سجل حضوره وأثبت جدارته في أكبر شركة على مستوى العالم «أرامكو» فكيف لا يستطيع أن يسجل نفس النجاحات وأفضل منها في شركات صغرى ومؤسسات أصغر!
والواقع أن هناك عقبات تواجه الشباب، منها عقبات شخصية في ذواتهم، ومنها عقبات خارجية. العقبات الذاتية تتمثل في أن بعضهم لا يستطيع تحمل ضغوطات العمل، وأهم تلك الضغوطات هي مواجهة التحديات التي قد يجدها في منافسه الأجنبي. يحدثني بعض الشباب عن محاربة زملائه الوافدين له، وقال لي أحدهم بصريح العبارة «الأجانب لا يحبوننا». قلت له هذا أمر طبيعي يجب أن تقدره، فأنت تهدد وجوده الوظيفي، ولهذا عليك أن تكسب مهارات الصبر والتحمل وكيفية التعامل مع الوضع بدبلوماسية.
تذكرتُ حينها كيف واجهنا نحن هذه المشكلة في إحدى مراحل التوطين في شركة أرامكو. كان الزميل البريطاني الموكل بتدريبي على عمله الذي سأحل محله، يبخل عليّ بالمعلومات ويشرح لي بطريقة سطحية لا تجعل المتدرب يفهم سوى عموميات ويتجنب الحديث عن تفاصيل العمل الدقيقة. واجهت وزملائي السعوديون هذه المعضلة بطرق معينة، أهمها الصبر والاحتمال وكسب ود الزميل الأجنبي.
التنافس الوظيفي يحصل مع الأجنبي ومع المواطن أيضا، وهو أمر وارد، وقد يكون ظاهرة صحية غير أن الأجنبي يشعر بصعوبة الأمر عليه، لأن مصيره الخروج النهائي، بينما المواطن قد يجد عملا بديلا في وطنه، ولهذا علينا تقدير حالة الزميل الوافد والتعامل معه بلباقة لكسب قلبه ومشاعره، وبالتالي قد يفضي لك بأسرار المهنة من قلب محب وتكسب صداقته مدى العمر.
نقلا عن الوطن

التعليقات مغلقة.

8 تعليقات

  • 8
    أسجل اعتراضي على المقال

    مقال في غاااااااااااااااااية السذاجة والانبطاحية والاستسلام التام لسيطرة ونفوذ الوافد على سوق العمل.
    وكأن كاتب المقال لا يعيش معنا في مجتمع واحد.

  • 7
    غير معروف

    والله انك ماتنحب

  • 6
    غير معروف

    ونت مين حتى تستفسرعن الموضف السعودي

  • 5
    غير معروف

    تعليق مخالف

  • 4
    ana wbas
    ( عدد التعليقات 1,213 )

    يارجال من يحبك الله يجزاك خير بعد خبرالوفاه الشهير منذو وقت مضى للبحث عن الشهره ذاكرتنا طيبه

  • 3
    غير معروف

    لو كان الموظف السعودي فيه منفعة لما تم الاستغناء عنه . الانسان أهم شيء عنده الربح .

  • 2
    حمووود

    نعم السعوده لابد ان تبداء من الأعلى لأن لأن سيطرت الأجانب وعملهم على تطفيش السعودي وعدم تدريبه سوف تنشر حالة من الإحباط لدى شباب الوطن

  • 1
    نايف

    شكراً لك على الموضوع

    تعليقي ورأئي الشخصي: يجب السعودة ان تبدأ من الاعلى وليس من الاسفل

    المفروض ان تبدأ من ارامكو وسابك وتحياتي للجميع