المزايدة علينا بالقيم الغربية

المزايدة علينا بالقيم الغربية

جميلة هي قيم الغرب من حريات ودول مواطنة تحترم شعوبها بغض النظر عن دياناتهم وجنسهم ولونهم، ومن المعيب أن نختلف حول هذه القيم الإنسانية الأصيلة، ولكن هذه القيم وتطبيقها والدفاع عنها هي لشعوب تلك الدول، أما عندما تصل إلى سياسات تلك الدول الخارجية فهناك توظيف قسري لفرضها على شعوب العالم والمتاجرة فيها. لا يوجد شك أن هناك قيماً إنسانية مشتركة لكل الشعوب، لكننا لا نقبل مقولة أن سياسة تلك الدولة تختلف مع قيمنا، والكل يعرف أن المصالح الاقتصادية هي أساس العلاقات بين الدول وعلى رأسها الدول الغربية.

تابعت جلسة استماع الكونغرس الأميركي للموافقة على السفيرين الأميركيين في الرياض وبغداد، وفجعت من استخدام مفردة «القيم الأميركية» واختلافها مع شعوب منطقتنا، قضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة، يصل بك الإحساس وأنت تتابع هذه النقاشات الأميركية الداخلية بأن دولنا هي «ولايات أميركية» يجب أن تقر بتلك المبادئ الأميركية، وأن شعوبنا ليس لها هويتها وثقافتها المختلفة جداً عما يتحدث عنه أولئك السادة.

لست من دعاة العزلة وتضخيم الاختلافات الأخلاقية بين الشعوب فنحن، في مرحلة معلوماتية خطرة، فالحدود تلاشت بمعناها التقليدي، وكل ما يحدث في العالم – ونحن جزء منه – مكشوف للعالم، خاصة بعض ممارسات الحكومات التي قد لا تتفق مع المفاهيم الغربية، مثل قضايا حقوق الإنسان، والتي لا يوجد شك أنها مسيسة حتى النخاع، فمن يتابع ما يتم تداوله عن المملكة في دول الاتحاد الأوروبي أو في أميركا يعرف هذه الحقيقة، لا ندّعي المثالية والملائكية في ما يحدث في دولنا، من ناحية التباكي على اليمن وما يحدث فيه؛ فالمملكة تكرر دائماً أن قوات التحالف العربي تقوم بعملياتها العسكرية وفقاً للمعايير الدولية، ولم تتردد يوماً في الاعتراف بوجود أخطاء في قصف بعض الأهداف، لكن الغرب لديه إشكال تاريخي في التعاطف مع الضعيف والأقلية حتى لو كانت تعمل ضد مصالحه.

مضحك ما يتردد عن وقف تصدير السلاح هنا وهناك بمقولة الضحايا المدنيين للحروب، والجميع يعرف أن صناعة الأسلحة هي قلب المجمع الصناعي الغربي، وفي وقتنا الحاضر نجد الضحايا بالملايين جرّاء حروب قامت وتقوم بها هذه القوى الغربية للدفاع عن مصالحها، ومثال غزو العراق حاضر في الذاكرة العربية، ومسرحية امتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل التي قدمتها أميركا في مجلس الأمن.

أفهم مفهوم الدول القوية الاستعمارية وبشكلها الحديث التي تقتل الملايين وتبرر لنفسها ذلك، ولكنها تقف في وجه كل مشروع وطني في أي رقعة من العالم، وتجتر الملفات القديمة الجديدة في الضغوط على هذه الأنظمة الإقليمية إن حاولت أن تدافع عن مصالحها الوطنية بصدق، أو أن تعمل على تنويع علاقاتها الإقليمية والدولية، فالغرب يغضب على بعض حلفائه إذا انفتح على قوى دولية كالصين أو روسيا، والقضية باختصار هي المصالح التي تقرر سياسة الغرب، فقيم الغرب الداعية للديموقراطية كانت تدعم في القرن الماضي دولاً شمولية ولم تتدخل فيها، بل إنها تدعم تلك الأنظمة وتدبر الانقلابات العسكرية فيها.

قضية المبادئ التي يرددونها موجودة فقط في الأدراج كسوط مسلّط على شعوب العالم إن خرجت عن عصا الطاعة.

نقلا عن الحياة