متلازمة داون.. مختلف وليس مريضًا!

متلازمة داون.. مختلف وليس مريضًا!

مهم جدًا، مع تزايد الأعداد السنوية لمتلازمة داون أن يكون هناك وعي مجتمعي بهذا النوع من البشر الشريك في المجتمع. وأنا كأم لطفل متلازمة داون أواجه كثيرًا من المفاهيم الخاطئة والجهل بالفكرة ذاتها، فكثير من الناس يعتقد بأن متلازمة داون «مرض» وأن الإِنسان قد يُشفي منه، والحقيقة أنه خلل وراثي يولد به الإِنسان وليس مرضًا حتى يُشفي منه، إنما العلاج يكون للمشكلات المرتبطة. لذا فإن ترديد الناس عند رؤيتهم شخصًا من متلازمة داون (الله يشفيه) غير مبررة لأنه ليس بمريض، إنما هو مختلف.

ومن المفاهيم الخاطئة أيضًا، هو اعتقاد -بعضهم- بأن الشخص متلازمة داون هو مجنون ويعاني من تأخر عقلي وغير قادر على التعلم ولا على الاندماج في المجتمع أو تكوين علاقات وصداقات، وهذا المفهوم برأيي هو السبب الرئيسي في خجل بعض أهالي متلازمة داون من إظهارهم للمجتمع، ما ينبني عليه حبسهم داخل جدران المنزل، ولو تم حبس إِنسان سوي داخل المنزل سوف يعاني من تبعات نفسية وعدم قدرة على التواصل، فما بالك بحبس شخص من متلازمة داون فهذا بلا أدنى شك سيؤخر من نموه العقلي ويحد من قدراته في التواصل مع الناس.

أيضًا مسمى «منغولي» وفي هذه التسمية تجريد لإِنسان من جنسيته، لأن منغوليا هي دولة آسيوية، وفي الحقيقة عندما أمر بمثل هذا الموقف دائمًا يكون ردي بأن طفلي سعودي وليس منغوليًا.

يوم غد يوافق اليوم العالمي لمتلازمة داون، ولعلها مناسبة مهمة لنشر ثقافة هذا الإِنسان المختلف في المجتمع، وأتصور أن الأهل هم أهم الناس في التوعية والتثقيف، لأن الأبوان المثقفان هما الأقدر على تغيير النظرة المجحفة تجاه هذه الفئة، وهما الأساس في تغيير الصورة النمطية التي تنظر بقصور تجاه متلازمة داون. ويساند هذا الأنظمة المؤسساتية التعليمية التي ترعى وتهتم بهذه الفئة بمساندتها للأسرة في عدم جعل الطفل يزيد من هموم الأسرة، نظرًا لأن عملية التعليم والتأهيل مرتفعة الثمن في كل دول العالم وليس لدينا فقط، ولا كل أسرة قادرة على هذه التكاليف الباهظة، لذا فمن المهم زيادة فتح المدارس والمراكز المجانية التي تستقبل متلازمة داون، تمامًا مثل ما أن التعليم مجاني للمواطن، فمن حق متلازمة داون أن يحظى بالتعليم والتدريب المجاني!

مع هذا كلّه، فإن رؤيتي الخاصة تتجه إلى أن المجتمع يتغير ويتحسن تجاه فئة متلازمة داون، وأن كل عام نحتفل فيه بيومهم العالمي نحرز تقدمًا على كافة الأصعدة.. كل عام وهذه الفئة التي تشاركنا الحياة بخير وتقدم.

نقلا عن الجزيرة