الرئيسية / أنا أولاً

أنا أولاً

أنا أولاً

بقلم : عبدالله بن بخيت

تناول إنسانا ناجحا (حقيقيا) على مستوى حياتك الشخصية، أو من واقع إعجابك بالشخصيات العامة. في الطب في الكورة في الأدب في التجارة. ما الذي يجمع هؤلاء بعد كلمة ناجح. ثمة كلمة نكاد نوقفها على البعد الأخلاقي. لا نرى لها قيمة في تعاملات حياتنا الشخصية. من يستطيع أن يضع كلمة إخلاص في جملة مفيدة؟ معظمنا سيتجه إلى وضعها إلى جوار الوطن أو إخلاص العبادة والإخلاص لقضايا اجتماعية في الصداقة والزواج.. الخ.

لكن لو عدت لهؤلاء الناجحين الذين عرفتهم أو مروا في حياتك فستجد أصل نجاحهم يعود إلى الإخلاص. الكلمة هنا مفتوحة على الخير وعلى الشر. ستتخلى عن بعدها الأخلاقي. ستنتقل من بعدها العام الذي يربط المرء بقضاياه وعلاقاته العامة وتتحرك ضمن القانون الشخصي. يمكن أن يكون الإنسان مخلصا لمهنته ووظيفته أو أن يكون مخلصا لعصابته.

يقال في المثل الشعبي: صاحب مهنتين كذاب. كلمة كذاب هنا لا يتعامل معها الناس بالمعنى الأخلاقي وإنما بمعنى يتصل بقدرة الشخص ومدى ولائه لهذه المهنة وتكريس قدراته ووقته لها. لنصل في النهاية إلى أن الإنسان غير المتخصص في شغلة واحدة لا يمكن أن ينجح. تناول في خيالك الأشخاص الذين حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم وتفحص تاريخ حيواتهم.

إذا اخذنا طبيب القلب المصري البريطاني مجدي يعقوب. هل سمعت عنه شيئا غير الطب وغير العمليات الجراحية؟ خذ مثلا لاعب كورة شهير مثل ميسي هل سمعت عنه غير تسجيل الأهداف والمراوغة وغيرهما من فنون الكرة؟

خذ مثلا نيلسون مانديلا الزعيم الأفريقي الراحل، هل سمعت أنه كتب رواية أو تفوق في الزراعة؟

تتبع حياة الفنان محمد عبده والكاتب نجيب محفوظ وغيرهما من الرجال والنساء الناجحين ستكتشف أنهم أصحاب صنعة واحدة. نحتوا في مكان واحد. لم يصوبوا بنادقهم في كل اتجاه يظهر لهم فيه صيد. هذا لا يعني الحدية المطلقة ولكن لا نجاح متميزا دون الارتكان إلى مهنة واحدة والاخلاص لها.

لم يعد الإنسان متعدد المواهب. يوفر التاريخ رجالا ونساء نجح الواحد منهم في أكثر من مهنة. الرازي مثلا طبيب وفيلسوف وعالم وكيميائي وغير ذلك. لكن لو جمعت المعرفة التي كانت في رأسه وقدراته الفنية فلن تعادل طالبا في بداية مرحلته الجامعية في زمننا هذا. المشكلة التي نعاني منها أن المرء في بيئتنا يبلغ الأربعين قبل أن يصل إلى حقيقة قدراته. والأسوأ من هذا أن كثيرا منا مشغول بالقضايا العامة حتى يكاد أن يوظف وظيفته لها.

نصيحتي الدائمة لكل من يريد أن يخدم وطنه أو دينه أو جماعته أن يخدم نفسه أولا وأخيرا، أن يسعى للنجاح في مهنته. لاعب ماهر مثل ميسي أخلص لمهنته خدم الارجنتين أكثر من أي ارجنتيني آخر.

نحن اليوم في حاجة إلى أن يكون المرء نفسه لا يمثل الآخرين ولا يمثل قوة لا علاقة له بها. تكريس الفردية في النجاح هو الطريق المضمون لنجاح المجتمع ونجاح الأمة إذا شئت.

نقلا عن الرياض



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

4 - شيهانة❤❤المرصد
2016-04-22 15:25:45
لا نجاح متميزاً دون الإرتگان إلى [ مهنة واحدة ] والإخلاص لها?
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
3 - شيهانة❤❤المرصد
2016-04-22 15:19:54
لو عدت لهؤلاء الناجحين الذين عرفتهم أو مروا في حياتك فستجد أصل نجاحهم يعود إلى ( الإخلاص ) ?
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - شيهانة❤❤المرصد
2016-04-22 01:58:30
أنا أولاً??
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 - العرجاني
2016-04-21 10:32:05
هذا اللي كلمه ذاك وقاله انت ---------------- اظنه صادق بكم صاع الملح اليوم زمن
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير