الرئيسية / من طلب العضلات نام الليالي

من طلب العضلات نام الليالي

من طلب العضلات نام الليالي

بقلم : فهد عامر الأحمدي

أنا شخصياً توقفت عن ممارسة الركض منذ عشرة اعوام وما زلت أقنع نفسي بأنني سأعود اليها “قريبا”.. يمكنني تقديم أكثر من عشرة أسباب واهية كضيق الوقت وحرارة الجو وعدم وجود المكان المناسب – ولكنني في النهاية مجرد فرد من شعب يأتي في المركز السادس في سلم الكسل العالمي..

ولأنني يئست من العودة لهوايتي السابقة وأفضل ما أفعله حاليا محاولة المشي لنصف ساعة في اليوم أسعدني قرب ابتكار”حبة” نبتلعها قبل النوم فتقوم مقام التمارين الرياضية. فحسب مجلة ساينس الأميركية اكتشف البروفيسور سندروس ويليم أنزيماً يحث العضلات على العمل والتوتر كما لو كانت تتمرن فعلا. فقد كان يعمل على تنشيط انزيم يدعى “كمك” في الفئران فاكتشف ان زيادة نسبته تحث العضلات على العمل (كما لو كانت تعمل فعلا).. ليس هذا فحسب بل ان هذا الانزيم يساعد على نمو أنسجة العضلات ويشدها بطريقة ناعمة وغير محسوسة!

وإلى الآن لا يُعرف كيف يعمل هذا الإنزيم ولكنه على أي حال يعيد الأمل لملايين الكسالي ممن يرغبون بشد عضلاتهم (أثناء مشاهدة التلفزيون وأكل البطاطس المقلية).. والأهم من هذا انه يمنع ضمور العضلات لدى المرضى ممن يستلقون على السرير لفترة طويلة!

وحسب علمي هناك ثلاث وسائل أخرى على الأقل تتيح ممارسة التمارين (على الجالس):

الوسيلة الأولى تدعى تمارين التوتر والتي يمكن تأديتها بدون الحاجة لحركات كثيرة. وقد وضعت في الاساس لمساعدة المقعدين والمرضى ممن يعانون من التهاب المفاصل. وتعتمد فكرتها على اتخاذ وضعية ساكنة من شأنها توتير العضلات وشدها لاقصى حد ممكن.. فعلى سبيل المثال بدل القيام بتمرين البطن المعتاد (ورفع الجذع، طالع نازل) تستطيع شد عضلات بطنك من خلال الجلوس على الأرض رافعا جذعك ورقبتك بمسافة شبرين أو ثلاثة لفترة كافية!

– أما الوسيلة الثانية فابتكرها مهندس ألماني قبل مئة عام؛ وهي عبارة عن جهاز يبث نبضات كهربائية بسيطة تحث العضلات على العمل بجد. وهو جهاز كما رأيته في القنوات الفضائية يجعل العضلات تنقبض وتنبسط بسرعة كما لو كانت تتعرض لتمارين فعلية (وحقق نجاحا كبيرا حين ظهر الملاكم المعروف محمد علي كلاي على التلفزيون)!

– أما الوسيلة الثالثة فقد أعلن عنها مؤخرا خبراء الطب الرياضي في مركز كليفلند كلنيك فونديشن الذين ابتكروا اسلوبا “ذهنيا” لإنماء العضلات يعتمد على التخيل والتصور فقط؛ فقد اتضح ان مجرد تخيل وتصور القيام بالتمارين يحرك العضلات كما لو كانت تقوم بتلك التمارين فعلا. فمن المعروف أن العضلات تتحرك بأمر إرادي من الدماغ؛ ولكن إذا أوحى الشخص لنفسه انه يمارس تمارين مجهدة فستتوتر عضلاته كما لو كان يمارسها فعلا. وقد طلبوا من بعض الطلاب تجربة هذه الطريقة على عضلة الذراع خمس مرات في الاسبوع فلاحظوا بعد مئة يوم نمو تلك العضلة بنسبة فاقت العشرة بالمئة!

قد لا تكون بفعالية الركض في الشارع أو التمرين في النادي؛ ولكنها على أي حال أفضل من “لاشيء”

نقلا عن الرياض



كاريكاتير