إغراق المتهمين بالمياه.. غوانتانامو نموذجا !

إغراق المتهمين بالمياه.. غوانتانامو نموذجا !

في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر تسربت للصحف الغربية أساليب التحقيقات المتبعة في معسكر غوانتانامو الأمريكي، كانت طرقا مفاجئة وصادمة، من بين تلك الطرق وأغربها «إغراق المتهمين بالمياه» التي استخدمها الجيش والسلطات الأمنية الأمريكية بكثافة بعد اعتقال آلاف الإرهابيين وسجنهم في غوانتانامو، حينها كانت أمريكا وكل أجهزتها ومؤسساتها أمام صدمة الحدث الإرهابي وتحدي كشف المعلومات قبل حدوث عمليات جديدة.

لم يستطع الكثير فهم أسلوب «الإغراق بالمياه» ولماذا استخدمه الأمريكيون. وكل تفسيراتهم انحصرت في كونها طرق استجواب غريبة وغير إنسانية، وأنه كان بالإمكان استخدام طرق أخرى لاستخلاص المعلومات، إلا أن استخدام المياه بقي محيرا جدا.

ولسنوات طويلة لم يقدم لا الجيش الأمريكي ولا «إف بي آي» تفسيرا مقنعا لتلك الطريقة، ولم تستطع وسائل الإعلام شرحها، لكن مقاربات أخيرة ظهرت في الدراما الأمريكية اقتربت من تفسيرها بما يفتح الباب لعلم جديد قد يكون في بداياته.

أول تلك التفسيرات ظهرت في المسلسل «م او» الشهير وأيضا في مسلسل «سينير» المعروضين على قنوات «نت فليكس» الأمريكية، إذ تم التطرق خلال الرحلة الدرامية لأسلوب الإغراق بالمياه من زوايا أخرى غير زاوية التعذيب.

لكن قبل أن نروي ما تقوله الدراما الأمريكية سنعطي لمحة للتعذيب بالمياه أو استخدامها كوسيلة قديمة للاستنطاق وأحيانا التعذيب.

أولها.. الابتلاع القسري للمياه. وفي هذا الشكل من أساليب التعذيب، يتم ضغط الماء بالقوة داخل الحلق ومن ثم إلى المعدة، وقد استخدمتها المحاكم في فرنسا كأسلوب قانوني للتعذيب وتنفيذ حكم الإعدام في القرن السابع عشر والثامن عشر، كما استخدمها اليابانيون ضد الأمريكيين والصينيين أثناء الحرب العالمية الثانية، وأيضا القوات الأمريكية أثناء الحرب الفلبينية الأمريكية ضد الفلبينيين.

ثانيا.. الخوف من الغرق. وتعتمد هذه الطريقة على الإغراق حد الاختناق بسكب المياه فوق وجه أو رأس الشخص لتحفز داخله الخوف الفطري من الغرق. وفي الغالب يتم وضع قطعة قماش مبللة فوق فم الشخص لتعطيه الإحساس بأنه يغرق، وهذا الأسلوب بالذات استخدم بشكل واسع في معسكر غوانتانامو.

ثالثا.. الأسلوب الصيني للتعذيب بالماء، وهي طريقة تقود الضحية نحو الجنون نتيجة الضغط العصبي لتنقيط الماء على جزء من جبهته لفترة طويلة جداً.

رابعا.. قبو المياه، وهو أسلوب قديم استخدم في سجن راسفيوس في أمستردام في القرن السابع عشر وكان يضم داخله «زنزانة الماء» ويوضع السجين داخل قبو يمتلئ سريعاً بالمياه بعد فتح فتحة التصريف لإيهامه بالغرق السريع.

إذن حاولت الدراما الأمريكية كما قلنا تفكيك مسألة «الإغراق بالمياه» المستخدمة في التحقيقات، وهو أسلوب يُنتج وهم الموت عن طريق الإغراق المتعمد، وبنيت فكرة المسلسلين على فكرة تقول: إن الاقتراب من الموت يفتح نافذة غامضة بين الموت والحياة ينتقل من خلالها المرء إلى أبعاد وأزمان أخرى ومناطق رؤية أوسع.

أيضا يستطيع المتحكم في الإغراق إجبار السجين للبوح بكامل المعلومات والأسرار ونقلها كأنها فيلم سينمائي بكل تفاصيله دون مراوغة أو كذب، وهو ما يساعد المحققين في الوصول إلى المعلومات سريعا.

السؤال المهم هل نحن على أعتاب علم جديد يستطيع أن يفتح نافذة بين الموت والحياة، أو لنقل هل الوصول بالإنسان إلى تلك النقطة النادرة التي لا هي موت ولا هي حياة، تمكننا من الدخول إلى عوالمه السرية وانكشافه تماما أمامنا، الدراما الأمريكية تقول ذلك، كما تكشف أن استخدام الإغراق في تحقيقات غوانتانامو لم يكن بريئا، بل مقصودا ويستند على نظرية إما أنها نجحت سابقا في استخلاص المعلومات من المتهمين، أو أنها استخدمت اضطرارا مع ظروف تلك المرحلة الصعبة في المواجهة بين الولايات المتحدة والإرهاب.

نقلاً عن عكاظ

التعليقات مغلقة.

تعليق

  • 1
    غير معروف

    لا أعتقد أن من يخرج من حدود الحياة يستطيع العودة إليها. فما دام أنه عاد فمعنى ذلك أنه لم يغادرها حتى لو تهيأ لنا ذلك. فالروح تعود للجسد يوم البعث فقط. والله أعلم.
    فسبحان الخلاق العظيم.