الرئيسية / ماذا تحمل «رؤية السعودية 2030م» من مفاجآت؟!

ماذا تحمل «رؤية السعودية 2030م» من مفاجآت؟!

ماذا تحمل «رؤية السعودية 2030م» من مفاجآت؟!

بقلم : د. محمد العوين

يتطلع السعوديون اليوم بشغف إلى إطلاق مشروع «رؤية السعودية 2030م» ضمن خطة التحوُّل الوطني التي قادها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وقد احتشدت وسائل التواصل الاجتماعي بعشرات التوقعات المتفائلة التي بشر بها الأمير الشاب في حديثه لوكالة بلومبيرج الأمريكية، وما حملته إجاباته الرصينة على الأسئلة الذكية في جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المختلفة من رؤى متفائلة بالمستقبل، على الرغم من حالة الهبوط في أسعار النفط خلال هذا العام والعام الذي سبقه؛ ما سبَّب تآكلاً في الرصيد المالي للدولة، وفرض ضرورة إعادة التفكير في إيجاد مصادر للدخل غير النفطي تكون بديلاً جيدًا ومأمونًا عن البترول، وتحفظ الموازنات المالية السنوية من الوقوع في دائرة قلق تذبذب أسعار النفط، وتؤمن فرص عمل للأجيال الشابة. وهذا الهاجس المقلق دفع الأمير الشاب إلى أن يكوّن فرق عمل متخصصة، يديرها بنفسه للبحث عن حلول واقعية قابلة للتنفيذ؛ فكان من نتائج التفكير المتأني في العديد من الخيارات الاقتصادية تنويع مصادر الدخل بتكوين أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم من خلال طرح 5 % من أسهم شركة أرامكو السعودية للجمهور؛ ليصل رأسمال هذا الصندوق إلى تريليونَي دولار، وتحويل شركة أرامكو من شركة متخصصة في النفط فقط إلى أكبر كتلة صناعية في العالم، وسيوفر هذا التحول 5 ملايين فرصة عمل خلال سنوات تنفيذ هذه الخطة، وهو ما سيخفف من وطأة مشكلة البطالة بحيث تتناقص النسبة تدريجيًّا مع تنوع الصناعات وتنشيط الحركة الاقتصادية العامة. وتقتضي الرؤية السعودية ضمن خطة التحوُّل الوطني القضاء على البيروقراطية التي تعطل الإنجاز الحكومي وتبطئ من إيقاع حركة الاقتصاد، كما تقتضي خصخصة المستشفيات والتعليم والنقل، مع توفير التأمين الطبي، وفرض ضرائب على المشروبات الضارة والسكرية والدخان، وهذا لا يعني استهداف دخول المواطنين أو تحميل ذوي الدخل المنخفض أية أعباء، بل إن الإعانات الحكومية ستستمر. ويفكر الأمير – كما قال – بتقديم معونات نقدية مباشرة للمحتاجين، ويؤكد «نحن لا نريد ممارسة أي ضغط على المواطنين، بل نريد الضغط على الأثرياء». رؤية الأمير الشاب المتوقد ذكاء ونشاطًا وطاقة عمل خلاقة وافقت العقل والمنطق والعدالة الاجتماعية؛ فليس من الحكمة أن تحتمل الطبقات المنخفضة في دخولها أية أعباء لتغذية ميزانية الدولة بفرض رسوم أو زيادة أثمان خدمات الكهرباء أو الماء أو التذاكر زيادة تفوق مستويات دخولهم، كما أن خصخصة المستشفيات والتعليم والنقل بحيث يتحمل المواطنون قيمة الخدمة المقدمة لهم من تلك الخدمات مع استمرار رواتبهم بمستوى السقف نفسه قبل التخصيص سيشكل عبئًا ثقيلاً عليهم. فإذا تقرر الأخذ بالخصخصة المطلقة للخدمات فلا مناص من التأمين الطبي، ولا مناص من زيادة الدخل لكل مواطن. ومثلما هي رؤية الأمير الشاب المتفائلة الطموحة لمستقبل اقتصاد بلاده، وهو ابن الأسرة الحاكمة العريقة التي تتلقى دروس الإدارة والسياسة في مدرسة الحكم السعودية الأصيلة، التي تمتد جذورها في تربة الجزيرة العربية لما يقرب من ثلاثة قرون، تتكامل رؤيته أيضًا لمستقبل المملكة في تحولها الاجتماعي المصاحب لخطوات التغيير والتحديث؛ فلا يكفي أن تتحول المملكة خلال عشرين سنة قادمة إلى دولة تعتمد في اقتصادها على مصادر متعددة، كالصناعات الثقيلة والتحويلية، بحيث يكون النفط واحدًا من مصادر دخلها، وليس الأوحد، بل لا بد أيضًا من أن يصحب ذلك تحول اجتماعي مصاحب، يمنح الحياة في المملكة وهجًا جديدًا، ويوسع دائرة المشاركة الاجتماعية في صناعة القرار، وعلى الأخص المرأة التي بشر الأمير الشاب بأنه معني بأن تحظى بنصيب كبير من إنجازات خطة التحوُّل، فبعد أن شاركت في انتخابات المجالس البلدية، وهو ما حدث لأول مرة في عهد الملك سلمان، وقبل ذلك دخلت إلى مجلس الشورى عضوًا، ستجد أمامها فرصًا جديدة لممارسة مزيد من الأنشطة الاقتصادية والإدارية والاجتماعية. وفي هذه الإشارات من الذكاء الوقاد اللماح المتقافز بين كلمات الأمير ما يشي بأن انطلاقة اجتماعية قادمة ستمنح المرأة فرصًا، لم تكن تتوقع أن تنالها في وقت قريب، وستوسع من دائرة الترفيه والتسامح والتعايش. ومن الحسن أن أشير إلى أن قرارات التحولات الكبرى في بلادنا التي نقلت الحياة إلى مراحل أخرى مختلفة، كبدء التعليم النظامي في عهد الملك عبد العزيز – رحمه الله -، والابتعاث، والقناصل الأجنبية، وتعليم المرأة والتلفزيون في عهد الملكين سعود وفيصل – رحمهما الله -، لم تخضع تلك القرارات لإرادة فريق معارض قليل، بل نظر الملوك فيها إلى مصلحة البلاد وخيرها، وتحقيق رغبة الأكثرية والسواد الأعظم من المواطنين. إن الدولة عادة تستشرف المستقبل، وتنظر إلى بعيد، وتهيمن على البعض رؤية آنية محدودة، أو عاطفة قلقة خوافة؛ فيتوجسون شرًّا من أي تجديد أو تغيير. ولو استسلمت الدولة لتلك الهواجس والمخاوف والرؤى القلقة لما تمت خطوات التحديث الكبرى في بلادنا من تعليم المرأة إلى الابتعاث إلى التمازج والتعاطي مع كل ثقافات العالم وحضاراته. ومن الخير أن نتفاءل بالخير، ونحلم بمستقبل مشرق لبلادنا – بإذن الله – قائم على نهضة اقتصادية متنوعة، وعلى تطوير وتحديث في البنية التحتية، وعلى تجديد في الطاقات القيادية، وتسامح في الرأي، وإشراك لقوى المجتمع كافة من الرجال والنساء في مشروع النهضة، وفي منح الحقوق المشروعة للنساء، وسعي إلى تجسير الهوة بين طبقات الأغنياء والفقراء، وخلق بيئة اجتماعية متسامحة، تتقبل المرح والترفيه. رؤية سعودية لعام 2030م، بطلها وصانعها الأمير محمد بن سلمان المتقد ذكاء وعطاء، هي عنوان كبير للتفوق وطموح الشباب وإصرارهم على التغيير إلى الأفضل.

نقلا عن الجزيرة



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

2 -
2016-04-25 10:05:05
****** الكلام جميل والاماني حلوه لكن العبرة بالتطبيق العبرة بالتطبيق
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 - حضر عبد الله
2016-04-25 05:28:04
كتبت افكار تحل ازمة المياه والتوظيف والسياحه والتصحروغيرها ***
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير
X