إلا البحرين يا مقتدى

إلا البحرين يا مقتدى

كنا نظن أن رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر هو الواجهة العروبية للمذهب الشيعي العربي، الذي ينأى بنفسه عن سيطرة الفرس الصفويين، ويرفض أن ينضوي تحت عباءة الولي الفقيه في إيران، وقد كتبت عن مواقفه في مقالات سابقة، وأشدت بها، وبتمسكه باستقلال العراق، واعتباره وطناً نهائياً، غير قابل للزيادة، كما هو غير قابل للنقص. غير أن تصريحه الأخير، وتدخله في الشأن البحريني، هو إما موقف طائفي، لا يؤمن بالمواطنة، ويعتبر المذهب فوق المواطنة، أو أنه تم بإيعاز من إيران لوضع العصي في دواليب عربة العراق المتجهة إلى التقرب من أشقائها العرب، والنأي بالوطن العراقي عن مغامرات الولي الفقيه في المنطقة، التي يرمي بها إلى إقامة إمبراطورية كسرى أنوشروان البائدة.

مملكة البحرين – يا مقتدى – هي والمملكة والإمارات مكون واحد، لا يمكن تجزئته، ولا التفريق بين أجزائه، فإذا تحدثت عن البحرين، فأنت تتحدث عن المملكة والإمارات والعكس صحيح. وهذه قضية لا يمكن أن نساوم عليها، مهما كان الثمن، ومهما كانت المآلات. والسؤال الذي أريد أن أفهمه: هل يدرك الصدر هذه الحقيقة أم يجهلها/ أم أن يداً امتدت إلى أذنه وقرصتها، فقال ذلك مجبراً غير مختار، لا سيما وأن تصريحاً كهذا في هذا الوقت بالذات يصب في مصلحة إيران، التي أغاضها التقارب العراقي بأشقائه العرب، وعلى رأسهم المملكة.

يقول بعض العراقيين: إن الصدر لا يمثل إلا نفسه، ولا يمثل بقية العراقيين. طيب إذا كان ذلك صحيحاً فلماذا انبرى وزير خارجية العراق ليرد على وزير خارجية البحرين؟..

وأنا ممن ينادون بألا يتدخل رجال الدين في السياسة، بغض النظر عن مللهم أو مذاهبهم؛ ولعل إقحام الصدر نفسه في شؤون دولة أخرى، وإحراج العراق، وفي هذا الوقت بالذات، يؤكد بجلاء ما أنا وأقراني أنادي به، فالبحرين بغض النظر عن مكونات شعبها المذهبية دولة ذات سيادة، لن تقبل أن يتدخل أحد في شؤونها، كما لن تقبل المملكة ولا الإمارات تدخل كهذا، وإذا كان الصدر أراد من هذا التصريح شعبية بين الشيعة، فقد أخطأ التقدير، فالولي الفقيه في إيران، هو من يريد السيطرة على المنطقة العربية، بسنتها وشيعتها، ولن يكون الصدر في المعادلات الفارسية إلا بيدقاً في يد الولي الفقيه، سيدعمه طالما أن ممارساته تصب في المصلحة الإمبراطوية الفارسية، وسيسحقه إذا تمرد على الأهداف العليا للإمبراطورية التي يسعى إلى إنشائها، تماما كما سحق الشيعة العرب في الأهواز، وسعى بالقوة والقهر إلى تغيير وطمس ثقافتها العربية، وليس لدي أدنى شك – يا سيد مقتدى – أن ماتراه الآن في الأحواز السليبة، سيكون في العراق لو أن الفرس أحكموا سيطرتهم على بلادك العربية، وسلبوا منه، بذريعة الانتماء المذهبي، انتماءه العربي.

كل ما أريد أن أقوله لمقتدى، ومن يدور في فلكه، إن البحرين والمملكة والإمارات تكوين واحد، أن تعتدي على أي جزء من هذا التكوين فأنت تعتدي على التكوين كله.

نقلاً عن صحيفة “الجزيرة”