محاربة الفوقية العرقية

محاربة الفوقية العرقية

أعلنت فيسبوك والمنصات الإعلامية التابعة لها، أنها ستمنع بدءا من هذا الأسبوع أي حملات وخطابات تدعو إلى التفوق العرقي أو الديني في العالم. مثل هذه الإجراءات تأتي بعد الحادث الإرهابي الذي استهدف مسلمين في نيوزلندا من رجل متطرف لعرقه الأبيض ومستحضرا لتاريخ الصراع الديني في العالم.

العالم الرأسمالي يشهد في مراحل عدة أزمات اقتصادية طاحنة تولد الحروب وأيديولوجيات التفوق العرقي للرجل الأبيض، فالعالم شهد حربين عالميتين أساس اندلاعهما كساد اقتصادي ضرب العالم الرأسمالي في عشرينات القرن الماضي، تبلورت بعدها نظرية تفوق الرجل الآري في ألمانيا الهتلرية في شكل نظرية فاشية بغيضة راح ضحيتها ملايين البشر كضحايا لتلك النظرية العنصرية.

العالم الغربي يعيش منذ سنوات حالة من المد الشعبوي تمثل في وصول أحزاب يمنية متشددة إلى السلطة في بلادها، ونجد أن سلاح تلك الأحزاب هو معاداة الهجرة من دول الجنوب إلى الشمال، سواء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا أم في الهجرات الجماعية في أميركا الجنوبية. في منطقتنا العربية والإسلامية وما تمر به من حالة عدم استقرار وقتل وتشريد للملايين باسم «الربيع العربي وخطف التيارات الإسلاموية لتلك الثورات، وأثبتت التجارب أن تلك الحركات الدينية من الصعب أن تقود وتؤسس لمجتمعات مدنية متقدمة وتؤمن بالتعددية، خاصة في ظل وجودها في مجتمعات مكونة من أقليات أثنية ومذهبية في الدين نفسه، شهدنا ماذا حل في تجربة العراق منذ 2003 عندما راهن الغرب وعن قصد وتعمد أن يأتي بتيارات وجماعات دينية في مجتمع يمثل الاختلاف الصارخ والواضح في عالمنا العربي مذهبيا وأثنيا، لا أحد يعتقد أنني ممن يحنون ويتأسفون على النظام البعثي السابق، ولكن مراهنة الغرب على رجال الدين للمضي نحو حالة من الديموقراطية أثبتت فشلها.
على رغم كل هذه السنوات لا يزال عدم الاستقرار يضرب منطقتنا وكله باسم الدين والمذهب، وينتقل من منطقة إلى أخرى بحسب الظروف الأمنية ومحاربته في بعض الدول، بل إن البعض ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة يعتقدون أن ظهور منظمات ودول وحشية كما «داعش» التي يرون أنها تؤدي دورا مهما في كفر الشعوب بالديموقراطية. إذاً، كانت هذه الديمقراطية ستجلب لنا هذه الوحشية باسم الدين أم هو عمل مخطط له من قوى خارجية لإغراق المنطقة في التخلف والفوضى عن طرق استخدام الأديان والمذاهب، إذ إن الشعوب تقدسهما منذ الآلاف السنيين، فهما المدخل السهل للضحك على شعوبنا، ففي الوقت الذي نجد فيه تجريم الأحزاب على أساس ديني في تلك الدول نجدها تتبنى الحركات السياسية الدينية في منطقتنا وتصورهما لنا بأنهم «سفينة الإنقاذ» في منطقتنا، بادعاء أن بعض الحركات الدينية كحركة «الإخوان المسلمين» هي حركة وسطية وهم يعرفون أن أغلب الحركات الإرهابية التي تضرب وتقتل في شوارعهم هي خارجة من رحم هذه المنظمة الإرهابية.
نقلا عن الحياة