الغرب وتصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية!

الغرب وتصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية!

تصنيف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحركة «الإخوان المسلمين» منظمة إرهابية أحدث ردود فعل متباينة داخل إدارته وفي الدول الغربية مثل بريطانيا الراعي الرسمي تاريخيا لإنشاء هذه الحركة في ثلاثينات القرن الماضي في مصر، والتي يروج البعض أن من أهم أسباب إنشائها هو كرد فعل على انهيار الخلافة العثمانية، والبعض يرى أن إنشاء تلك المنظمة تم من قبل المستعمر البريطاني لمصر خوفا ومجابهة للتيارات الوطنية المصرية وخاصة الشيوعية منها، هذا الإرث البريطاني ورثته أميركا بعد ضعف وانهيار الإمبراطورية البريطانية، الفكرة هي أن الكوادر «الإخوانية» -خاصة القيادات الفكرية- عاشت فترات طويلة في العواصم الغربية وتحت حماية أجهزتها الأمنية، وكثير من الدول العربية طالبت لسنوات من هذه «العواصم» بطردهم من أراضيها، إذ لطالما استُخدمت تلك العواصم الغربية واجهات للمعارضة «الإخوانية» للأنظمة العربية.

إذاً، ما الذي تغير الآن؟ وهل بالفعل هناك توجه جديد في الغرب لحظر هذه الجماعة وتصنيفها كمنظمة إرهابية؟

لا شك أن الرئيس الأميركي عبّر عن موقفه المتشدد من حركات الإسلام السياسي، خاصة القاعدة وداعش، خلال حملته الانتخابية، وقد يكون توجه البيت الأبيض يأتي في هذا السياق متناقضا إلى درجة واضحة مع مؤسسات الدولة العميقة في أميركا، في محاولة من هذه الأجهزة لتقديم تنازل للبيت الأبيض بتصنيف «الإخوان» في مصر فقط وليس التنظيم بكامله، وكأن هذا الحل مؤقت حتى يحدث تغيرا في البيت الأبيض في المستقبل.
بعض المراقبين يعتقدون أن احتضان الغرب لهذا التيار هو بداعي أنه يمثل الوسطية وهو الحل والعلاج في ضرب التيارات والتنظيمات التي تؤمن بالعنف للتغير في العالم الإسلامي، الغريب أن عمر هذا التنظيم قارب الـ80 عاما الآن وكل ما نشهده هو زيادة في وتيرة التيارات الإرهابية المتوحشة في عالمنا، فأين ما يدّعونه من أن هذه الحركة هي الحل لوقف التطرف والتشدد من تيارات إسلاموية أخرى؟

لقد أصبح الخلاص والانعتاق من هذه الأزمة التي نعيشها في عالمنا العربي محتّما علينا أن نمر ونخرج منها من خلال التيارات الإسلاموية وعلى رأسها حركة «الإخوان المسلمين» في التفكير السياسي الغربي، وهذا السر العجيب للتباكي الدولي والغربي خاصة منه على إسقاط الشعوب العربية لمحاولة التنظيم من التمكين من أنظمة الحكم في أهم دولة عربية.

اختلفنا أو اتفقنا مع ما يسمى بـ «الربيع العربي»، إلا أن التنظيم «الإخواني» ليس فقط اختطف الشارع العربي، بل إنه هو من عمل على توجيه الجماهير إلى استخدام العنف المسلح، وهذه خدمة يقدمها التنظيم لرعاته الدوليين بأن هذه شعوب يجب أن يسودها الفكر السياسي الديني والكل على قناعة أن هذه الفكرة ستدفع شعوب المنطقة إلى حروب دينية وطائفية وهذا ما شهدنها في السنوات الماضية.

الدعم الغربي لتنظيم «الإخوان المسلمين» في منطقتنا فيه نظرة عنصرية غربية لشعوب المنطقة، وكأن خلاصها أو مدمرها لن يكون إلا من خلال التنظيمات الإسلاموية التي تؤمن بالدم والوحشية ويأتي على رأسها تنظيم «الإخوان المسلمين».
نقلا عن الحياة

التعليقات مغلقة.

تعليق

  • 1
    غير معروف

    الاخونج عصابات صنعتها الماسونية