التجريب مرتكز الحداثة

التجريب مرتكز الحداثة

بداية يجب أن نعترف أننا نعيش الآن في السنوات الأولى من الانفتاح والتنوير والتطبيع مع العصر. كما لا يمكن لنا العبور من ضفة النهر إلى الضفة الأخرى إلا بارتكاب بعض الأخطاء هنا وهناك، فلا مناص من الأخطاء، ولا مناص أيضا من التعامل مع تجربتنا المعاصرة إلا عن طريق منهج (التجريب)، الذي هو الأسلوب العلمي المعاصر، الذي أثبتت تجارب الأمم المتفوقة، أنه المنهج الذي من خلاله نستطيع أن نقرأ ونرصد تجاربنا على أرض الواقع، ونحكم عليها، فمتى ما اكتشفنا أن هذه الممارسة أو تلك يكتنفها خطأ أو انحراف قومناها قدر الإمكان أو تخلينا عنها جزئيا أو كليا، وفي المقابل ما ظهر أنه يرتقي إلى طموحاتنا، أو أنه سيؤدي لاحقاً إلى طموحاتنا فهو الغاية التي نسعى إلى تحقيقها.

منهج التجريب هذا، هو اليوم المنهج العلمي الذي يجب علينا أن ننتهجه في كل المجالات التحديثية، فهناك كثير من الأمور التي تكون حسب (النظرية) ممكنة، لكنها عند التطبيق أو (التجريب) تجد لها أو تجد في انعكاساتها النهائية ما يجعلنا نعود عنها، أو نضبط احتماليات إعوجاجاتها التطبيقية بالأنظمة والقوانين، فتحقق في النتيجة إيجابياتها، وتحد من سلبياتها.

كما أننا يجب أن نتخلص من مقولات كانت شائعة ورائجة في ثقافتنا المحلية قبل الانفتاح، مثل ما يُسميه الصحويون (الخصوصية السعودية)، والتي تتعامل مع العصر وكأننا شعبٌ يختلف عن الشعوب الأخرى؛ هذه الخصوصية الفارغة، وغير المنطقية إطلاقا، كانت بمثابة عقبة كأداء في سبيل مواكبتنا للعالم، كلفتنا في مسيرتنا التنموية الكثير والكثير جدا، وكان البعض يعتبرها (خطاً أحمر)، إذا تجاوزناه فإن الويل والثبور سيكون مآلنا في نهاية الطريق. أما الآن، فقد ثبت لنا في هذا العهد الميمون، وبالتجربة التي نعيشها، أن هذا الويل والثبور الذي كانوا يتوعدوننا به ما هو إلا (وهم)، كانت بعض الفئات الاجتماعية المتخلفة تردده إما عن غباء أو ربما تكون لها أهداف مصلحية.

قصة (علي الفقعسي) المحكوم عليه بأحكام قضائية تجاوزت الأربعين سنة بعد اقترافه لأعمال إرهابية، قال في مقابلة تلفزيونية عندما سأله المذيع الذي يحاوره عن رأيه في إصلاحات عهد الملك سلمان بعبارة تحمل الكثير من المدلولات التي تضع كثيرا من النقاط على الحروف: (لو طُبقت هذه الإصلاحات قبل عشرين سنة لما كنت أقضي عقوبة السجن الآن). وأنا على يقين أن كثيرا من المسجونين والموقوفين -اعترفوا أم لم يعترفوا- يشاركونه هذا الرأي، هذا إذا لم يكونوا موبوئين بوباء الأدلجة، الذي يسلب من الإنسان قدرته على إعمال عقله، والوصول إلى النتيجة بتجرد.

كل ما أريد أن أقوله هنا إننا يجب أن نعترف أن ما سمي بعصر الصحوة قد مضى إلى غير رجعة، ومن يعتقد أنه سيعود فهو لا يقرأ الظواهر الاجتماعية بتعقل، أو ربما أنه جاهل جهلا مركباً، الأمر الآخر والمهم أن الوحيد الذي لا يخطأ هو من يعيش في وضع الجمود والتكلس، أما الذي (يتحرك) فلا بد له أن يصل مهما ارتكب من اجتهادات خاطئة، فمنهج التجريب الذي أتحدث عنه هنا هو المنهج العلمي الذي انتهجته كثير من الأمم التي سبقتنا حضاريا، وتفوقت علينا، وأما نحن فلم نكن في وضع الثبات فحسب، وإنما كنا نسعى إلى القهقرى، ونظن أننا نُحسن صُنعاً.

تجريبنا يا سادة سيكتبها التاريخ للملك سلمان وولي عهده وساعده الأيمن الأمير محمد بن سلمان بماء من ذهب.

نقلاً عن الجزيرة

التعليقات مغلقة.

15 تعليق

  • 15
    كيف الحال

    أخي الكويتب نحن معك ضد كل من يتجاوز ويتحامل على قادتنا وولاة أمورنا ومجتمعنا وثوابتنا لكن كلما كان النقد هادئا عقلانيا بعيدا عن العاطفة الجموح كلما كان أكثر قبولا… وفقنا الله واياك لكل عز لبلادنا

  • 14
    كيف الحال

    بعد كتابة ثلثي المقال المأزوم يقول الكويتب:(كل ما أريد أن أقوله هنا إننا يجب أن نعترف أن ما سمي بعصر الصحوة قد مضى إلى غير رجعة)حسبي الله عليك…. ليتك قلته في البداية وفكيتنا من هذرمك

  • 13
    كيف الحال

    يقول:(ما ظهر أنه يرتقي إلى طموحاتنا، أو أنه سيؤدي لاحقاً إلى طموحاتنا) أخي الكويتب : ما تشوف إنك ( هذرماني)

  • 12
    كيف الحال

    عرف المنهج التجريبي بقوله:(هو الأسلوب العلمي المعاصر الذي أثبتت تجارب الأمم المتفوقة أنه المنهج الذي من خلاله نستطيع أن نقرأ ونرصد تجاربنا على أرض الواقع، ونحكم عليها) ليتك رجعت إلى النت ونقلت التعريف

  • 11
    كيف الحال

    يقول:(تجريبنا يا سادة سيكتبها التاريخ للملك سلمان وولي عهده وساعده الأيمن الأمير محمد بن سلمان بماء من ذهب.) ما فيه شيء اسمه ماء من ذهب المعروف ( ماء ذهب) وبعدين مادة الكتابة حبر وليست ماء

  • 10
    كيف الحال

    يقول:(، مثل ما يُسميه الصحويون (الخصوصية السعودية)، والتي تتعامل مع العصر وكأننا شعبٌ يختلف عن الشعوب الأخرى) الخصوصية المؤذية لك وضع أساسها جدك محمد بن عبدالوهاب وأميرنا محمد بن سعود رحمهما الله

  • 9
    كيف الحال

    وردت كلمة (يجب)في اربعة مواضع!! يعني ما فيه يستحب؟ أخي الكويتب خفف من حماسك فأنت كاتب مقال تجلس على كرسي في غرفة هادئة ولست خطيبا تقف فوق منبرك

  • 8
    كيف الحال

    هذا موقف الليبرالي عندنا من منافسيه ومع ذلك يزعم بتقديس حرية اختيار الجماهير يقول:(ما هو إلا (وهم)، كانت بعض الفئات الاجتماعية المتخلفة تردده إما عن غباء….) منافسوه يجمعون بين التخلف والغباء !!!

  • 7
    كيف الحال

    انظروا إلى انهزامية الكويتب حيث يقول 🙁 كثير من الأمم سبقتنا حضاريا، وتفوقت علينا، وأما نحن فلم نكن في وضع الثبات فحسب، وإنما كنا نسعى إلى القهقرى، ونظن أننا نُحسن صُنعاً.)
    مثل هذا لا يرتقي أبدا

  • 6
    كيف الحال

    يقول:(منهج التجريب هذا، هو اليوم المنهج العلمي الذي يجب علينا أن ننتهجه في كل المجالات التحديثية، فهناك كثير….) ما المقصود بالمجالات التحديثية؟ وبعدين كله يجب يجب يجب! الكاتب متضارب مع أحد؟

  • 5
    كيف الحال

    يقول:(لكنها عند التطبيق أو (التجريب) تجد لها أو تجد في انعكاساتها النهائية ما يجعلنا نعود عنها، أو نضبط احتماليات إعوجاجاتها التطبيقية بالأنظمة والقوانين،) فهمتوا شيء؟ليتك تضبط اعوجاجاتك وتفكنا من شرك

  • 4
    كيف الحال

    جديد الكويتب اليوم كلمة :(مناص) ولذلك كررها بقوله:(فلا مناص من الأخطاء، ولا مناص أيضا من التعامل…) يا فرحة ماتمت

  • 3
    كيف الحال

    بدأ الكويتب مقاله بهذه الفرضية الخاطئة :(لا يمكن لنا العبور من ضفة النهر إلى الضفة الأخرى إلا بارتكاب بعض الأخطاء هنا وهناك) وعليه فما بني على باطل فهو باطل فالمقال صفر على الشمال

  • 2
    كيف الحال

    يقول الكاتب ناسفا جهود الملك عبدالله-رحمه الله- :((بداية يجب أن نعترف أننا نعيش الآن في السنوات الأولى من الانفتاح والتنوير والتطبيع مع العصر))

  • 1
    كيف الحال

    سبق أن علق القراء الكرام على هذا المقال المتهالك وكشفوا عواره حيث جرد عهد الملك عبدالله-رحمه الله-من التنوير والتجديد