الكاتب الصحافي… صائد تماسيح!!

الكاتب الصحافي… صائد تماسيح!!

المثقف والشاعر السوري عادل محمود له مقولة مثيرة حول الكتابة إذ يقول : (الكتابة أصعب مهنة في التاريخ باستثناء صيد التماسيح)… وأزيد على قوله : الكتابة (الرأي تحديداً ) تفوق في خطورتها صائد التماسيح وصائد أسماك القرش مجتمعين… وتكمن الخطورة من طريق التمرد القيّمي والفكري وركوب موجة التكسب والانسياق وراء مصالح وأطماع شخصية وربما توجيهات مناهضة تُسيل مداد حبر قلمه تارة لتأليب المجتمع وأخرى لتسخيط ثقافة المجتمع وتسطيح قيمه أو قل هما معاً ومن هنا تتجلى خطورة الكاتب الصحافي وتحديداً (كاتب الرأي) فقد يفضي به غروره واعتداده المفرط بجماهريته وشهرته للانسلاخ واستتباعاً الانصياع لإغواءات فكرية وثقافية مناهضة لمحددات المجتمع وقيمه من حيث يدري أو لا يحتسب… نعم (الغرور) يدفع بالكاتب لما هو أكثر من ذلك وسوف يتلبسه لا محالة في حال لم يكن محصناً بالحس الوطني العالي ومسيجاً بالمهنية الرصينة وحصافة الفكر… السؤال : من المسؤول عن بزوغ مثل هؤلاء الكتّاب وعلو شأنهم بما هم غير أهلٍ له أو خلو منه؟ الجواب البدهي : بعض الصحف للأسف أولت أهمية بالغة لكتّاب أبعد ما يكونون عن كتابة الرأي ومنحهم (إطلالة الكتابة) ولن أقول (حرية التعبير) بوصفهم لا يفقهوا هذه ولا يتدبروا ذاك فجعلوا يتخبطون ويهرطقون و يهرفون ناسين أو ربما غير مدركين أن كتّاب الرأي (وهذا بمجمل أعراف الصحافة العالمية) أنهم نُخب فكرية يُعتد بآرائهم ويُستأنس بنقدهم البناء فضلا عن أنهم خط الدفاع الأول فيما يخص دحض الأفكار والثقافات المضللة إن على الصعيد الداخلي أو الخارجي… جدير بالذكر أنهم أي كتاب الرأي مقروؤن خارجياً باعتبارهم يمثلون نبض وملامح مجتمعهم من هنا تبرز أهمية وخطورة كاتب الرأي واستطراداً معايير اختيارهم بل انتقاءهم إن جاز التعبير وبمقتضاه تصبح وزارة الثقافة والإعلام هي المعنية بالدرجة الأولى بكتاب الرأي إذ ليس كل من اختير من قبل الصحيفة ككاتب رأي هو بالضرورة جدير بهذا المعطى النخبوي ولا مجاملة في ذلك أو مداراة فهذا الشأن هام وجد خطير.