الرئيسية / المرأة في رؤية 2030

المرأة في رؤية 2030

المرأة في رؤية 2030

بقلم : مها الشهري

تطلعنا كمهتمين بالشأن الاجتماعي عن نصيب المرأة في رؤية 2030، وفي المؤتمر الصحفي الذي أقيم لإطلاق الرؤية وجه أحدنا سؤالا عن السماح بقيادة المرأة للسيارة توافقا مع الوعود بتمكين المرأة ضمن الخطة، وظهرت لنا المرونة في إجابة الأمير رغم أنه يعول على رغبة المجتمع بين قبوله لتمكين المرأة من هذا الحق أو رفضه لها، وبالرغم من أن البعض رأى أن عدم التصريح بقرار لم يحسم المسألة، إلا أنه في نفس السياق تطرق إلى نقطة مهمة ربما لم تأخذ انتباه المتلقي ولكنها تتركز على قيمة جوهرية يمكن أن نفهم منها أن القرارات المستقبلية تبنى على التغيير الاجتماعي، وهذا يعني أن التغيير مطلب وهو كفيل بحل كثير من القضايا المعطلة، التي تشكل قضايا المرأة جزءا منها. قيادة المرأة للسيارة قضية مهمة في رأي المنتفعين من حسم القرار، وهي ليست ضارة بمن لا يتفق معها كونها مسألة خيارية وليست إجبارية، ولكن كثرة الجدل حول هذا الموضوع في الخمسة أعوام الماضية جعل العالم يتصور أنها النقص الوحيد والقضية الأساسية حتى في تلك الآراء التي نشاهدها في الإعلام الغربي، وهذا في تصوري يعبر عن ضعف في الرؤية لما تعايشه المرأة السعودية في واقعها اليوم، فالقيادة جزء من جملة قضايا تفوقها في الأهمية. إقامة الاعتبار لرغبة المجتمع في رؤية الأمير محمد تشكل عاملا أساسيا لخلق التوائم والانسجام بين القيادة والمجتمع بتفعيل عنصر المشاركة، وهذا الأمر الذي نريده جميعنا ونتفاءل بأن يحقق للوطن أهداف نجاحه وتجاوزه للمشكلات، لكن الإجابة على ذلك السؤال تفتح الآفاق للأسئلة حول مكان هذا الاعتبار في جميع جوانب الحياة العامة التي ترتبط بالناس ومعيشتهم، وبذلك نتطلع لتطوير مراكز البحث والدراسات والاستناد على دراسة دقيقة وفق مشروع بحثي ميداني أو تكنولوجي بنظام البصمة لاستطلاع الرأي وقياس الرغبة الاجتماعية في هذا الأمر أو غيره، فالقرارات التي يمكن اتخاذها بشأن المصلحة العامة وبناء على مقاييس الرغبة الاجتماعية تعمل عليها أكثر الدول تطورا وتقدما. رغبة المجتمع لا تعني أنه يعرف مصلحته دائما وأوضاعه المستقبلية رغم سهولة توجيهه، فالمجتمع يشكل رأيه وفق دوافع عاطفية غير مسؤولة ليست عقلانية أو حضارية، وهناك أمور ترفض لمبررات دينية لكن داوفعها تقليدية، وما جاء الدين إلا لإصلاح المجتمعات وهو الأحق بالاعتبار من العرف الذي يخالفه.
رأى الأمير أن المرأة تلعب دورا مهما في المشوار التنموي القادم، ومن أجل الاستفادة من الطاقة النسائية لا بد من منح المرأة حقوقها كإنسان راشد ومستقل ومعترف بأهليته المدنية، وتمكينها لا يكمن إلا في رفع الوصاية عنها ومنحها حرية الخيار وسؤالها عن رأيها بناء على قيمة استقلالها الذاتي، فلا يمكن الاستفادة منها لتحقيق دورها التنموي وفق الرؤية وهي معاقة بقيود المجتمع.

نقلا عن عكاظ



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - فيصل
2016-05-02 01:23:27
مخالف للنشر
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير