السكين وتطاير الرؤوس

السكين وتطاير الرؤوس

أفهم وأحترم اختلاف وجهات النظر في مجلس الأمة الكويتي، إذا كان ذلك الاختلاف يصب في مصلحة البلاد، غير أن هناك، مع الأسف، فئات تقدم انتماءها الآيديولوجي – إن جاز التعبير – على انتمائها الوطني، وأقصد بهم من يتعاطفون أو ينخرطون في تنظيم الإخوان المسلمين، الذين شوّهوا الإسلام بمواقفهم السياسية المريضة التي أكل الدهر عليها واستفرغ – ومعذرة على هذه الكلمة التي لم أجد غيرها أكثر تعبيراً منها -.
وإنني أستغرب من هؤلاء المتعاطفين مع إخوان مصر، ناسين أو ضاربين عرض الحائط بموقفهم المخزي عندما رقصوا فرحين باحتلال صدام لبلدهم الكويت.
والمضحك المبكي أن أحد عناصرهم؛ عندما كان في قطر أخذ يخطب في مجموعة؛ ولا أقول شرذمة، ويصرخ بالحرف الواحد: «سيأتي اليوم الذي ترون فيه السكينة – أي سكينة الإخوان – وهي تطير بالرؤوس بالكويت».
وحسن ما رد به عليه أحد المواطنين الكويتيين، عندما وجّه له رسالة في موقع للتواصل الاجتماعي ساخراً من تهديده الصبياني، قائلاً له: «هل تذكر أيام زمان عندما كنت تتمشى في العمرية…؟! فعن أي رؤوس أنت تتكلم؟!».
والشيء الذي يدعو للعجب أن (إخوان الكويت) سهّلوا استقدام ما لا يقل عن 300 من إخوان مصر للدخول للكويت تحت كفالة جمعيات خيرية ومواطنين، وعندما قبضت السلطات الكويتية على 8 من خلية إخوانية كانت لهم عمليات إرهابية في مصر لتسليمهم للسلطات في بلدهم، سرعان ما رتّب إخوان الكويت خروج الـ(300) إخواني، وغادروا إلى تركيا وأستراليا ودول عربية، خشية ملاحقتهم من الإنتربول المصري.
ورحم الله الشيخ الشعراوي عندما سألوه عن عدم انتمائه للإخوان، فقال: لأن الانتماء إلى حزب ديني ليس من ركائز الإسلام، ولا يضيف لإسلامي شيئاً أن أنتمي إلى هذا الحزب، فأنا مسلم قبل أن أعرفكم، وأنا مسلم قبل أن تكوّنوا حزبكم.
إننا كلنا مسلمون، وليسوا هم وحدهم من أسلموا… هو حزب سياسي قبل أن يكون دينياً، وهو يمثل الفكر السياسي لأصحابه، ولا يمثل المسلمين، وجل غايته دنيوية، وهدفه الأساسي التفرد بالحكم والسيطرة على مقاليد الأمور.
فأنا أرفض أن أنتمي إلى حزب يستجدي عطفي من أجل أن يحكمني مستنداً إلى ورعي الديني قبل أن يخاطب عقلي، وأنا أرفض أن أستجدي ديني في صندوق انتخابات، وديني لا أستجديه من غير خالقي.
ثم يقول: أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة، لا أن يصل أهل الدين إلى السياسة.

نقلا عن الشرق الاوسط