بلطجة إيرانية في ظل تقاعس أممي!

بلطجة إيرانية في ظل تقاعس أممي!

حالة الخلل والتخبط التي تعانيها الأمم المتحدة لم تعد خافية على أحد، ورغم أن المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي واضحة، ويتعين تطبيقها على الأرض، إلا أن تعاطي المنظمة العجوز مع أزمات المنطقة، خصوصا ممارسات إيران وعبثها، ما زال يمثل علامة استفهام..

ما يحدث في المنطقة أمر يثير الاستغراب فعلاً. دولة مارقة تضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف والمواثيق، ولا تكترث بردة الفعل، وتقوم باستفزاز دول، وتمارس أفعال قرصنة مجرمة، وتزرع ألغامًا، وتحجز ناقلات، وتعطل الملاحة الدولية في مكان يعد شريانًا للاقتصاد العالمي، ومع ذلك لا يحرك ساكنًا المجتمع الدولي، وفي مقدمته المؤسسة الدولية المسؤولة قانونًا عن حمايته وأمنه. حرب الناقلات مصطلح صار متداولاً، ما يعكس حالة التصعيد، والتوتر، واستمرار أسلوب الغطرسة والعبثية الإيرانية، مع غياب للصوت والفعل الدولي إزاء ما يجري. الوضع مقلق بدرجة كبيرة، ولا نجد إلا تنديدًا خجولاً من دول كبرى معنية، وربما من هذا المسؤول أو تلك الجهة، وكأن الأمر يتعلق بمنع تدخين السجائر في مياه الخليج خوفًا على تلوث البيئة. ومع ذلك هناك حديث حول رؤية أميركية – بريطانية إزاء تأمين الملاحة البحرية في شبه الجزيرة العربية وحولها، ومساعٍ قد بدأت لتشكيل حلف دولي لتأمين الملاحة، في حين أن الرؤية الروسية تتعارض مع هذا التوجه، وتشدد على عدم عسكرة المنطقة بقوات أجنبية؛ لأن زيادة التوتر ستقود إلى حرب مقبلة، داعية إلى تعزيز الأمن الخليجي أولاً.

الفيلسوف إيمانويل كانط ومنذ قرنين، اقترح إنشاء منظومة فيدرالية تضم دول العالم، يكون لدولها الأعضاء الحق في معاقبة أي دولة تعتدي على دولة أخرى، فما بالك بالظرف ودقة المرحلة التي يمر بها العالم اليوم، والتي أعطت زخمًا للدعوات المنادية بإصلاح جذري للمنظمات الدولية؛ ليمنكها القيام بدورها في تعزيز الأمن والسلام في العالم.

حالة الخلل والتخبط التي تعانيها الأمم المتحدة لم تعد خافية على أحد، ورغم أن المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي واضحة، ويتعين تطبيقها على الأرض، إلا أن تعاطي المنظمة العجوز مع أزمات المنطقة، خصوصا ممارسات إيران وعبثها، ما زال يمثل علامة استفهام. ما يحدث في الخليج من ممارسات إيرانية هو مساس بأمن الملاحة والتجارة، فضلاً عن الأضرار المادية والخسائر في الأرواح، ناهيك عن زيادة أقساط التأمين، والتكاليف الأمنية، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة التكاليف على المستهلكين والمنتجين، وإلحاق الضرر بالبيئة البحرية. وهنا تثار تساؤلات حول دور المنظمة البحرية الدولية، وضرورة تفعيل قواعد قانون اتفاقية البحار عام 1982، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والدور المنوط بمجلس الأمن الذي لم نعد نشعر به؟

إصلاح الأمم المتحدة مسألة تطفو على السطح مع كل محاولة يفشل في معالجتها مجلس الأمن، ولا سيما وقد تجاوز عمر المنظمة 70 عامًا. إخفاقات المنظمة المتوالية منذ زمن في الأحداث المهمة والملفات الساخنة كلها تجدد السؤال دائمًا عن مستقبل المنظمة العتيقة، والمطالبة بأهمية إعادة النظر في هيكلة الأمم المتحدة، ودور مجلس الأمن، وآلية اتخاذ القرار فيه، ويقرون بوجود خلل راهن في المنظمة الدولية، وأنها بحاجة إلى عمليات جراحية وليس مسكنات، بدليل صمتها المطبق حيال ما يحدث في الخليج العربي من تصرفات عبثية لطهران، التي يجب أن تصل إليها رسالة تمثل العالم بأنه لا يمكن قبول أفعالها الهمجية، وأنها ستحاسب على انتهاكها للقانون الدولي. مشكلة إيران، أنها تنطلق في تعاملها مع دول الجوار من رؤية طائفية، وليست من مفهوم الدولة. تزرع حركات وأحزابًا وخلايا في دول الجوار من أجل خلق نفوذ لها في تلك المناطق. إثارة القلاقل وزعزعة الأمن وإثارة الفتن وامتهان التدخل في شؤون الغير من خلال دعمها السياسي والمادي والعسكري لحلفائها ومناصريها في تلك الدول لينفذوا أجندتها؛ ولذا تستخدمهم في عملياتها الإرهابية متى ما أرادت. من ينادي بالحوار مع إيران نقول له إن إيران جزء من المشكلة، وأصبحت طرفًا أصيلاً في الفوضى في ملفات المنطقة، ولا تريد السلام، ولا تبحث عن مفاوضات، ومصرة على المكابرة، فكيف تطرح رأيها في نزاعات وخلافات ما كان لها أن تكون بهذا العنف لولا تدخلها المباشر فيها؟

حماية الملاحة مهمة تقع على المجتمع الدولي، وفي مقدمته منظمة الأمم المتحدة، التي بات إصلاحها اليوم ضرورة على نحو يواجه تحديات الواقع العالمي ومخاطر ممارسات الدول المارقة كنظام طهران الخارج عن حيز الأعراف والمواثيق الدولية.

نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

تعليق

  • 1
    الذيب الامعط

    تعليق مخالف