المرأة والحرب

المرأة والحرب

من أوائل الموضوعات التي تم طرحها علينا كطلاب دكتوراه في مادة الفكر التاريخي بجامعة مانشستر البريطانية علاقة المرأة بالحرب، حيث يوجد رأي يقول: إن المرأة أقل ميلاً للحرب انطلاقاً من طبيعة المرأة التي تميل – كما يرى أصحاب هذا الرأي – إلى العنف بشكل أقل من الرجل. وقد بنى العديد من المفكرين على هذا الرأي أطروحاتهم التي تنادي بتولي المرأة الملفات ذات العلاقة بالعلاقات الخارجية وأمور النزاع لكي تلغي خيار الحرب نهائياً. ولكن ما مدى صحة هذا الرأي؟ هل فعلاً المرأة ونظراً لتركيبتها السايكولوجية أقل ميلاً للعنف من الرجل، وأكثر بحثاً عن الدبلوماسية المسالمة؟ وهل، بناء على ذلك، ستكون أقل ميلاً لشن الحروب لو أصبحت ذات قرار؟

في مقال جميل نشره الصديق روبرت جبلهوف تحت عنوان Women won’t save us from violence (لن تنقذنا النساء من العنف)، في صحيفة الواشنطن بوست، تعرض الكاتب لدراسة مكتب البحوث الاقتصادية، والتي تناولت فترة حكم حاكمات أوروبيات حكمن الدول الأوروبية بين العامين 1480 و1913م، وقد شملت الدراسة 193 حاكمة في 18 دولة. وكان هدف الدراسة التأكد من الرأي المطروح أعلاه من خلال رؤية هل دخلت هذه الدول تحت حكم هؤلاء النساء في حروب أم لا؟ وقد وجدت الدراسة أن النساء كن أكثر خوضاً للحرب من الرجال بنسبة 27 %. وعلى الرغم من صغر عينة الدراسة لكي نستنتج منها أحكاماً واسعة إلا أنها تعطينا مؤشرات مهمة حول الموضوع. فلقد شنت مارجريت تاتشر حرباً على الأرجنتين، كما كان العديد من النساء في الإدارة الأميركية يحسبن ضمن الصقور كسارة بيلن، وكارلي فيورينا، وهيلاري كلينتون التي كانت تنادي بضربة عسكرية لنظام بشار الأسد في سورية أمام ميل زملائها من الرجال إلى الدبلوماسية.

وهنا يبقى السؤال: كيف لنا أن نفسر ظهور صوت الرجل بقوة في النزاعات المسلحة أكثر من المرأة؟ يبدو أن الأمر يتعلق بقوة تمثيل الرجل في المناصب ذات القرارات العسكرية، ووجودهم بشكل أكبر ضمن القطاعات العسكرية، ولكن كما أشار مقال جبلهوف فإن الدراسات السايكولوجية الكبيرة قد استبعدت بشكل كبير الاختلاف الجيني والسايكولوجي بمسألة الاختلاف في العدوان بين الجنسين.

نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

لا يوجد تعليقات

  • 2
    زائر

    المرجع في هذا الموضوع الفكر*

  • 1
    لينا

    هيلاري طلبت محاربة المجرم و لم تكلب الحرب , اكيد المرأة اقل عنفا و اكثر ميل للسلام فهي بالاول و الاخر أم