سارعي للمجد والعلياء حقيقة أم شعار

سارعي للمجد والعلياء حقيقة أم شعار

قبل عقدين من الزمن، كنت خارجا من عملي «أرامكو» مرتديا بدلة العمل، باتجاه إحدى الإدارات الحكومية لتخليص معاملة تخصني، فلما رآني المسؤول الذي لديه معاملتي قال: ولماذا لا تلبس الثوب والغترة؟ فأخبرته أنني مستأذن من العمل وسأعود إليه. لم يعجبه الأمر وقال أي عمل هذا يلزمك بلبس البدلة الافرنجية؟ أخبرته، فرد قائلا ومن هي أرامكو؟ دهشت من سؤاله، الأمر الذي دفعني بالرد، بأن أرامكو هي التي – بفضل الله ثم بفضل المؤسس رحمه الله- جعلتنا نلبس الشماغ والثياب الأنيقة قبل أن نخرج من بيوتنا الجميلة، ونستقل سياراتنا، ونأتي إلى هذه المكاتب الوثيرة ونحظى بمرتّبات جيدة. نظر إلي ثم وقّع المعاملة ودفعها فوق طاولة مكتبه العريض.

ولتذكير أبناء وبنات جيل اليوم بالحياة العصيبة قبل اكتشاف النفط، بأن أجدادهم كانوا يجوبون الأرض من أجل لقمة العيش بين صحارى نجد وأودية تهامة وجبال الحجاز، لا يجدون الماء وإن وجدوه فهو ماء مختلط بالكدر والشوائب، فضلا عن الطعام الجاف الذي لا يكفي حاجة الأسرة.

في تلك المرحلة الغابرة، كانت الأمراض تفتك بالصغار والكبار دون رحمة، حتى أن القرية أو الهجرة تفقد الكثير من أهلها حين يتفشى المرض دون وجود دواء ولا مشفى سوى أوراق الشجر وأدوات الكي، وعلى المستوى الشخصي فقد فقدت أحد إخواني الكبار وبعض أبناء الجيران في إحدى أزمات قريتنا التي عصفت بها موجة مرض لا يعرف أهلها ماهيته.

كان الناس في تلك الفترة يذهبون إلى الدول الأخرى يبحثون عن العمل شرقا وغربا، سالكين طرقا وعرة، دون مواصلات عدا الدواب، وقد يستقلون البحر وهم لا يعلمون هل يعودون إلى أهاليهم أو تتخطفهم منايا الصحارى والقفار والسباع والبحار.

هذه المساحة لن تكفي للحديث عن المصاعب التي واجهها المؤسس -رحمه الله- في تكوين الدولة السعودية، ثم في محاولته لنقل البلد الناشئ إلى عالم جديد وسط تحديات الطبيعة والعتاد والبشر، خاصة المحافظين الذين كانوا يحاربون كل سبل التنمية. واجه -رحمه الله- تلك التحديات بالصبر والثقة بأن هذه البلاد المباركة حبلى بالخير الوفير، والتي بالفعل لبّت نداء الدعوات الصادقة والهمة المتحفزة، لتدفع الأرض بقطرات الذهب الأسود عقب سنوات عجاف، ليتدفق النفط من أعماق جوفها يغدق ثماره على اقتصاد الوطن، الذي أصبح أكبر منتج للنفط في العالم، متربعا على قائمة أقوى دول العالم الاقتصادي العشرين.

وفي عهد سلمان الحزم وولي عهده الملهم، تتواصل المصاعب لنقل الوطن إلى عالم مزدهر جديد، غير أن الإصرار والثقة بالله ثم بأبناء وبنات الوطن كانا هما العامل المشترك بين المؤسس الأول وقيادة اليوم، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه من سعودية فتية متجددة، خلعت عنها جلبابين، جلباب التشدد الديني وجلباب النفط كمصدر وحيد، إلى حيث المصادر المتنوعة في بلادنا الغنية بثرواتها الوفيرة، وأهمها ثروة الإنسان السعودي.

إن نشيدنا الوطني الذي يطرق أسماعنا يوميا بمطلع: «سارعي للمجد والعلياء…» لم يكن إلا حقيقة ملموسة في المسارعة الفعلية نحو المجد والعلياء، وهذا ما حدث ويحدث وسيحدث بحول الله مستمدين قوتنا من دين عظيم نقي ثم من وعي مواطن ومواطنة، متوثبين نحو المجد والعلياء وأمامهم «همة حتى القمة».

نقلا عن الوطن

التعليقات مغلقة.

9 تعليقات

  • 9
    Naaser

    متصنع في مقالاتك
    أحلامك كثيره

  • 8
    محيا

    ممتع المقال بلد يسارع بعد ان كان يصارع الفقر

  • 7
    سفر

    واضح المسؤول **

  • 6
    مطلب

    الرجال يقول قبل عقدين من الزمن يعني قبل ولادة اصحاب بعض الردود وبعضهم يمكن لساعه يحبي

  • 5
    واقعي وصريح

    يا أحمري اسحب كلمتك ترى الناس يراجعون ببدالهم ويستأذنون من العمل
    ولايلاقون لكلامك أساس من الصحة …

  • 4
    واقعي وصريح

    الرجال نام وجاه حلم وبعدها قام يكتب

  • 3
    واقعي وصريح

    المسؤلين يحترمون من يراجع ببدلة العمل وينجزونه حسب الإمكانيات وهذا من واقع خبرتي وغيري من الناس كثير …. كلام الكاتب غير دقيق وغير صحيح ..

  • 2
    مبسوط ..

    ع شحم ..!

  • 1
    غير معروف

    هيا خذلك بالله الاشكال تتصدر المشهد وتعلمنا الحياة مابقى الا النطيحة المتردية تتصدر المشهد بعد تهميش عقلية زبالة