محاكم التنفيذ تجويد ولكن!

محاكم التنفيذ تجويد ولكن!

محاكم التنفيذ السعودية أصبحت المعلن رقم واحد في الصحافة المحلية، ويستطيع القارئ الكريم أن ينظر أسفل هذه الزاوية ليتأكد من هذا الكلام، والمحاكم لا تتحمل تكاليف الإعلان ومن يتحملها هو من يصدر بحقه أمر التنفيذ، ومن المفيد أن نذكر بأن 75% من أعمال التنفيذ إدارية، و25% قضائية تدخل في اختصاص القضاة، ويمكن تحديد الثانية في أربعة أنواع: قضايا الإعسار، وقضايا المنازعات التنفيذية، وقضايا التنفيذ الجبري، وقضايا العقوبات المقيدة للحرية.

التنفيذ جاء ليعالج مشاكل كثيرة أهمها المماطلة في سداد المستحقات المالية، فقد كان أصحاب الديون والمؤجرون ينتظرون لسنوات قبل أن تسدد حقوقهم، ولكنه وفي نفس الوقت تسبب في مشكلات لم تكن موجودة قبله، لأن أحكامه يترتب عليها وبشكل تلقائي منع المحكوم عليه من السفر وإيقاف خدماته إلى أن ينفذ ما صدر بحقه، ومن الأمثلة، أن الكفيل الموقفة خدماته لا يستطيع إنجاز معاملات من يعملون تحت كفالته، وليس بإمكانه بيع ممتلكاته أو تجديد استمارة سيارته، وعبارة إيقاف الخدمات تشمل كل خدمة توفرها أجهزة الدولة، والأصعب أن المقيم إذا أوقفت خدماته فالأمر لا يتوقف عنده وإنما ينسحب على كل التابعين له.

إيقاف الخدمات، في رأيي، يعطل مصالح الناس ويشل تحركاتهم بصورة شبه كاملة، وأعتقد أن منع السفر لوحده يحقق الغرض، ولا يفترض أن يكون هناك حبس في الحقوق المالية التي تصل لمليون ريال فأكثر، والأنسب أن يكون الحبس في الجنايات دون غيرها، والتبليغ بحضور الجلسات عن طريق الجوال المسجل في منصة «أبشر» أو المقدم من قبل المدعي لا يصل دائماً لوجهته، وأقولها من واقع تجارب أطلعت عليها، وقد لا يعرف عنه المدعى عليه لسفره أو لمرضه أو لأنه استبدل رقم جواله بغيره أو تركه لاستفادة عمالته المنزلية، ومن هنا فالإشعار بإرسال رسالة لجوال المدعى عليه لا يوفر باستمرار دليلاً كافياً لإثبات إبلاغه بحضور الجلسات، ولا يجيز بالتالي إصدار أحكام غيابية بحقه، ومن الحلول الجيدة في اعتقادي، أن يعمل ربط إلكتروني بين محاكم التنفيذ ونقاط ومراكز الضبط الأمني الثابتة والمتنقلة عن طريق غرفة العمليات الموحدة 911 أو أي منصة خدماتية مناسبة، وبما يضمن تبليغ المدعى عليه عند مروره على هذه النقاط والمراكز بحضور الجلسات ويكون ذلك بتوقيعه على تعهد يلزمه بالحضور، وهذه الطريقة تفيد في التأكد بأن المدعى عليه قد أبلغ فعلياً وليس مجازياً، ويمكن لضمان تواجده فترة إقامة الدعوى أن يكلف بمراجعة الشرطة لإثبات مقر إقامته كل أسبوع.

قضاء التنفيذ تطور بشكل كبير في فترة وجيزة، وبحسب تقرير مجموعة البنك الدولي لسهولة الأعمال، الذي نشرت عنه صحيفة عكاظ يوم الخميس 24 أكتوبر 2019، فقد تقدمت المملكة 8 مراتب (من 59 إلى 51) في مؤشر إنفاذ العقود وتقديم دعوى التنفيذ وإصدار أحكامها وإتاحة وتبادل مذكراتها بصورة إلكترونية، بالإضافة إلى الربط بين المحاكم التجارية والتحقق الإلكتروني في التنفيذ، ومن بين الأمور الأساسية التي ساهمت في رفع المؤشر، الإعلان الإلكتروني في الصحافة، وقد تكلمت عنه في افتتاحية المقالة، وتقدم المملكة في المؤشر يضيف نجاحاً جديداً لنجاحات الإصلاح التنموي في مجال رفع جودة الخدمات بالأجهزة الحكومية وفق رؤية 2030.

قاضي التنفيذ يستطيع في الوقت الحالي أو ربما في القريب العاجل، أن يطلع على الحساب البنكي للمدعى عليه، بعد 5 أيام من الإبلاغ و20 يوماً من الإعلان، عن طريق خدمة توفرها له مؤسسة النقد العربي السعودي «سمة» ويمكنه حجز مبلغ التنفيذ في حال توفره في حسابه دون الرجوع إليه، أو تتبع الحساب لحين توفر المبلغ واقتطاعه، وما ذكر أخيراً يدعم فكرة تخفيف العقوبات بما يخدم مصالح الناس، لأنه يظهر وبدون مواربة قدرة أو عدم قدرة الشخص على السداد، ويغلق أبواب المماطلات إلى غير رجعة.

 

نقلا عن عكاظ

التعليقات مغلقة.

4 تعليقات

  • 4
    ارض جو

    مقال عن الف مقال لأن مضمونه يلامس الواقع وهذا مايجب ان يكون في المحاكم ومحاكم التنفيذ بصفة خاصة بدلآ من البروقراطية ولأنظمة التي عفى عليها الزمن وهي لازالت تراوح مكانها مثل هذه المقالات تنشر

  • 3
    مكي

    اما ان يبلغ عن طريق النقاط الامنيه عندهم اهم من كذا وكمان توقيع تعهدات . احسن شي ايقاف الراتب حتى يراجع المحكمه ويبلغ ويعدل وضعه لان المال عصب الحياه. او يعمل ربط مع ساهر قسيمة تبليغ

  • 2
    ابو شدا

    ليتهم يعلمون .

  • 1
    غير معروف

    في الصميم