نهاية البغدادي.. ولكن كيف ينتهي الإرهاب؟

نهاية البغدادي.. ولكن كيف ينتهي الإرهاب؟

الجماعات المتطرفة مرفوضة دينياً وشعبياً وقانوناً وستبقى كذلك أبد الدهر، وعودة تلك التنظيمات إلى سابق عهدها بات من سابع المستحيلات، فعالم اليوم غير عالم الأمس، ووعي الإنسان في مجتمعنا اليوم يختلف عن عقلية أولئك الذين تورطوا في الانضمام لتلك الجماعات..

قتل البغدادي ولحق بمن سبقه من إرهابيين ومتطرفين بمن فيهم ابن لادن. خبر مفرح بسقوط أي إرهابي قتل أبرياء وعاث فساداً وإجراماً وبشاعة في العالم. نهاية طبيعية لرمز شرير وزعيم دولة مزعومة وتتسق مع المنطق فلا يمكن للهارب المجرم من العدالة أن ينجو. العملية تم لها الترتيب بشكل جيد وتزامنت مع الانسحاب الأميركي بمشاركة وتنسيق مع أطراف أخرى. هذا النصر الذي سيكون له آباء كثر كما يقال سيتم توظيفه سياسياً واستغلاله من كثيرين، ولكن ترمب بالتأكيد هو من سيقطف ثماره انتخابياً.

على أي حال نتذكر ظهور البغدادي العلني للمرة الأولى في يوليو 2014 أثناء الصلاة في الموصل وتحدث أن تنظيمه الذي مُني بهزائم عسكرية متتالية سيأخذ بثأره. الدعاية الإعلامية للبغدادي كانت تدور حول فكرة أن التنظيم لا يزال باقياً وقد تمثل بأسلوب ابن لادن ليعطي انطباعاً للمشاهد أنه البديل مستنسخاً الهيئة والطريقة والأسلوب والنهج.

داعش والقاعدة مشروعهما متقارب ومتشابه في كثير من الأوجه وينتهي بتحقيق الأهداف، وأدبياتهما وحراكهما تبدأ من النكاية والإنهاك مروراً بالتوحش لتصل إلى التمكين، ولذا قد لا تجد اختلافاً جوهرياً ما بين القاعدة وداعش من حيث الآليات والمنهج والوسائل، وإن اختلف ترتيب الأولويات ما بينهما، غير أنه تقاطعت مصالحهما في استهداف الشباب لتصبح من صلب الاستراتيجية.

نهاية دولة داعش كان حدثاً سعيدًا في خضم الأخبار السيئة، وهو ما تحقق لإيقاف هذا النهم الدموي السلطوي وكبح تضخمات الأنا التي توالدت للتنظيم. واليوم نشهد نهاية فصل أهم إرهابي في العالم لتُغلق صفحة سوداء وتعطينا شيئاً من التفاؤل بمستقبل أفضل ومع ذلك شهدنا في العالم حدوث عمليات إرهابية فردية هنا أو هناك من قبل عناصر داعش محاولة بذلك إثبات وجودها.

سقوط زعيم داعش ليس مفاجأة فهو من حفر قبره بيده وبأفعاله الدموية البشعة، لكن المسألة هنا تتعلق بمواجهة وكبح تطرف وإرهاب وليس أشخاصاً فقط كون الصراع فكرياً في المقام الأول ما يعني أنه قد يتعرض للمرض وليس الموت. بعبارة أخرى تنظيم داعش قد يختفي من الساحة ويقتل زعيمه وهذا ما حدث فعلاً ولكن لن نستغرب أن ظهرت لنا لاحقاً جماعة أخرى باسم آخر وتحمل ذات الفكر الداعشي أو نفس أيديولوجيا القاعدة وهنا تكمن المعضلة.

بتفكيك خطاب داعش تجده متشدداً في مضامينه ما يكشف الانتقائية وتوظيف النص. أسلوب داعش حاول به إثارة الفتنة والقلاقل والفوضى داخل أي بلد، والدفع باتجاه خلق صدام ونزاع مجتمعي على أي شكل كان هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هو صراع على مشروعية الاستحقاق والتمثيل لهذا التيار بالمجمل بالرغم من وحدة المرجعية الفكرية لكل التنظيمات الراديكالية. ورغم أن داعش مثله مثل غيره من التنظيمات الإرهابية من حيث التجنيد والتكتيك والتوسع والاستقطاب إلا أن بز الآخرين آنذاك من استخدام أساليب جاذبة عبر الصورة والرسالة الإعلامية المؤثرة لينضوي الشباب المسلم تحت كنفه. التنظيم استغل وبخبث نزاعات المنطقة واستثمرها لمصلحته بما لها من قابلية للعنف ناهيك عن إيجاد طرق جديدة من الإبادة والتشنيع والذبح والحرق بهدف إدخال الرعب في قلوب المسلمين والمستأمنين.

الجماعات المتطرفة مرفوضة دينياً وشعبياً وقانوناً وستبقى كذلك أبد الدهر، وعودة تلك التنظيمات إلى سابق عهدها بات من سابع المستحيلات، فعالم اليوم غير عالم الأمس ووعي الإنسان في مجتمعنا اليوم يختلف عن عقلية أولئك الذين تورطوا في الانضمام لتلك الجماعات. يعلم البغدادي أنه لم تشهد جماعة تحالفاً ضدها عبر التاريخ كما واجهه داعش ومن الصعب أن تنتصر على كل العالم. تشكل تحالف دولي ضد الإرهاب عسكرياً وأيديولوجياً، كان مثمراً ويعكس أهمية التعاون الدولي. اعتقال أو تصفية معتنقي هذا الفكر لا يعني نهاية المطاف، كون المعركة فكرية في أساسها وستظل محتدمة ومستعرة، ولذا المعالجة الأمنية هي جزء من الحل في حين أن القضاء على هذا التطرف هو المواجهة الفكرية.

داعش مثل تحدياً للإرادة الدولية، ولكن تم التغلب عليه والقضاء على زعيمه كخطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، فالعالم كان بحاجة لوضع نهاية لهذا المسلسل البغيض من فكر مريض، وسلوك إرهابي وقيادة مزعومة.

نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

9 تعليقات

  • 9
    غير معروف

    نهاية أمريكا نهاية للإرهاب.

  • 8
    متبصر

    الحل هونبذالمتشددين من الطرفين وابعادوسحق الاسلام السياسي والصحوةوولايةالفقيه وان تتبنى جميع الاطراف العلمانيةواللبراليةوعندهايمكن المصالحةبين الطرفين بسهولةشديدةوسنعرف ان كل ماقاله الطرفان سابقاوهم.

  • 7
    متبصر

    اقامةالعلاقات مع ايران امرمهم جداومن يعارضهاهم المتشددون من جميع الاطراف.احدهم يسب”النواصب التكفيريين”يقصدالسنةويعتقدبولايةالفقيه والخمينيةوالاخر يبحث عن “ابادةالرافضةالمجوس والزيودوالنصيريين”ماهوالحل

  • 6
    غير معروف

    قطعان الإرهاب الصحونج أصبحوامرتزقةعندالآخرين لأن هذاالآخريوفرلهم إحتياجاتهم الجنسيةمن سبي واغتصاب ويوفرلهم كاهنهم ابن تيميةخيال مريض عن الحورالعين.العقد القادم لن تجد فيه إلا مرتزقةمن بوابةالدين/قومية

  • 5
    غير معروف

    الصحونج الإرهابيين مصيرهم الفشل والخسران، هكذا يقول لنا التاريخ في ايرلندا الشمالية وفي اليابان”الجيش الأحمر” وطالبان…الخ.

  • 4
    غير معروف

    ينتهي الإرهاب إذا أقمنا علاقات كاملة وشاملة مع إيرن ذلك أن الصحونج مرتزقة أمريكا جعلوا من الطائفية فخا للوطن بغاية إستمرارهم في تحقيق مصالحهم الخاصة من بوابة الطائفية لا أقل ولاأكثر.

  • 3
    متبصر

    “في حين أن القضاء على هذا التطرف هو المواجهة الفكرية” نريد مقارنة بين الصحوة وداعش وبين الاخوان وطالبان وداعش وبين النصرة والخميني وداعش.وبين التراث الماضي وداعش.هنا تبدا المواجهة الفكرية.وليس الهروب

  • 2
    راعي غنم..🐐🐐

    الارهاب ماله نهايه..حتى وان انتهى من جماعات او افراد انتقل الى ارعابات من الرعب وهو نشوز حرب عالميه ثالثه ﻷجل تظهر القوة..

    وسبب مشاكل الامه هي الخروج على ولاتها.

    الله يكفينا وبلادنا الشر وأهله.

  • 1
    رجل الجنوب

    مرحبا دكتور زهير قاسم سليماني ارهابي حسن نصر الله ارهابي عبدالملك الحوثي ارهابي ومحمد الحوثي ارهابي ولم نسمع انه يحاك لهم المصائد لقتلهم ماهي الاسباب