الإسلام السياسي شكل من أشكال الفاشية

الإسلام السياسي شكل من أشكال الفاشية

الفاشية عرفتها أول من عرفتها أيطاليا في عصر موسوليني في بدايات القرن العشرين الماضي. وهي حركة عنصرية قومية، وقد انتشرت في أوروبا بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الأولى، بعد الهزيمة أسس موسوليني هذه الحركة، وألغى الأحزاب والنقابات، واعتبر أن (الرومان) عرق متفوق، لذلك يجب أن يتسيدوا العالم بقوة السلاح، ومن خلال الغزو، وأن الجيش يجب أن يتحكم في مفاصل السلطة؛ كما ترفض الفاشية الديمقراطية والمنظمات النقابية والتعددية، واتبع سياسة عدائية لكل من يختلف معه، فقمع الحريات ودعى إلى السيطرة على العالم.

وعندما تقرأ أدبيات الإسلام السياسي ستجد تطابقا بين أدبيات الإسلام السياسي المعاصر والفاشية في المنهج والوسائل وإن اختلفت الغايات إلى درجة تقرب إلى التوأمة. وكان منظر جماعة الإخوان الأول حسن البنا قد كتب مقالا مجّد فيه موسوليني، واعتبر منهجه العدائي في فرض آرائه بقوة السلاح هو منهج الإسلام؛ وقد نشر حسن البنا في القرن الميلادي الماضي مقالا كان بعنوان (موسوليني يشرح مبدأ من مبادئ الإسلام) تعليقا على خطاب ألقاه موسوليني في أوربا من على ظهر دبابة؛ وهذا المقال (أتحدى) أن ينكره اليوم أحدٌ من كوادر تلك الجماعة، فهو موجود بذات العنوان على محرك (قوقل) بإمكان من أراد أن يعود إليه.

وغني عن القول إن الفاشية التي اعتنقها هتلر وسماها النازية قد تخلقت في بداياتها ثم ولدت من رحم الفاشية، وقد سبق لي أن كتبت مقالا بتاريخ 17 نوفمبر 2015 بهذا الشأن إبان ازدهار مرحلة (الصحوة) القميئة، وما كانوا يسمونه (الربيع العربي) وهو موجود حتى الآن في إرشيف هذه الجريدة.

لذلك أقول للرغبويين الذين مازالوا يُأملون في عودة ظاهرة الإسلام السياسي من جديد، أنكم تماما مثل من يأمل بعودة الفاشية والنازية من جديد؛ أي أن ما يطمحون إليه هو ضرب من ضروب المستحيل.

وهنا يجب الإشارة إلى أن التأسلم السياسي الذي عرفه العالم إبان العقود الأربعة الماضية، ليس إطلاقا هو (دين الإسلام)، وإنما هو حركة أيديولوجية تلبست زورا وبهتانا وانتهازية بالإسلام، واتخذته مطية لتحقيق أهدافها فالإسلام كدين هو علاقة بين الله وربه باق ومازال؛ بل يمكن القول إن الأغبية الكاسحة من المسلمين باقون على هذا الدين، ولكن ليس في شكله الأيديولوجي العدواني الذي كانت تمارسه جماعات الإسلام السياسي.

وهنا يجب ملاحظة أن المطلوب اليوم من المسلم ليس استيراد الإسلام السياسي وأحداثه التاريخية والاقتداء بها، واعتبارها من (ثوابت) الإسلام التي يجب ألا نَحيد عنها، فلكل دولة وعصر ظروف ومتطلبات، وفيها من المصالح المرسلة ما يجعل عدم أخذها في الاعتبار عند تحديد الصالح والطالح انعكاسات قد تؤدي بنا إلا مآزق كثيرة وخطيرة. فليس بالضرورة أن فتاوى عصر ابن تيمية – مثلا – صالحة لعصرنا، فالقاعدة الأصولية التي يكاد أن يتفق عليها المسلمون هي (أن الحكم على الشيء جزء من تصوره)، فكيف يحكم الموتى عصورا لم يعرفوها ولم يتعايشوا معها؟

وكنت على يقين، منذ أن مارست الكتابة بشكل دوري، أن (الإسلام السياسي) سيسقط كما سقطت الفاشية والنازية، ولكنني – بصراحة – لم أتوقع أن يسقط وتتهاوى أساطينه ورموزه بهذه السرعة.

إلى اللقاء

نقلا عن الجزيرة

التعليقات مغلقة.

15 تعليق

  • 15
    متبصر

    ولن يخيبنا الله لاننا على حق وسينصرنا على الاسلامويين الظالمين.لاننا نريد تنزيه الدين عن ان يكون اداة بيد العابثين امثال الكلب القرضاوي العاوي وامثال اردوغان وخامنئي.وسيهزم الاسلامويون ويرد الله كيدهم

  • 14
    متبصر

    تعليق مخالف

  • 13
    متبصر

    واستخدامه لاجنداته الخاصة كائنا من يكون.الدين علاقة راقية بين العبد وربه ليرقى في معارج الاخلاق والقيم والعلوم.وليس اداة للوصول للسلطات او مد النفوذ كما يفعل الولي السفيه وقردوغان وغيرهم.هذه الحقيقة.

  • 12
    متبصر

    بل نحب الله ورسوله.ولذالن نسمح لاحدكائنا من يكون سني او شيعي او غيره يتاجر بالدين او ال البيت ويستخدمها لاجنداته الخاصة مثل الخميني وسيد قطب وحسن البنا واردوغان وامثالهم.ومحبتهم تقتضي تنزيه الدين.يتبع

  • 11
    متبصر

    ت10 لست اعمى ولله الحمد.ا***

  • 10
    عبدالله

    تعليق 2 الاعمى. حقيقتك من الظالين. لقد خبت وخاب مسعاك يا عدو الله وعدو الرسول عليه الصلاة والسلام

  • 9
    عبدالله

    تعليق مخالف

  • 8
    عبدالله

    الإسلام السياسي ضد مصالح الصهاينه والغرب الكافر فلا موالاة معهم وهي عقيدة المسلم المتبع لسيد البشر عليه الصلاة والسلام

  • 7
    واقعي وصريح

    الإسلام محارب من أعداء الإسلام اليهود والنصارى والمجوس والمنافقين ولكن الله غالب على أمره وسيحبط كيدهم ويرد كيدهم في نحورهم .

  • 6
    واقعي وصريح

    تعليق مخالف

  • 5
    عبدالله

    تعليق مخالف

  • 4
    المسافر

    سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر. اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. اللهم انصر من نصر دينك واخذل من خذله واجعله مهانا ذليلا

  • premium medal
    3
    برق _ الحرم

    ((((((( الاستعمار المجوسي والامريكي من دمر العراق ….والغربي من ترك دول افريقيا تعيش في ظلام دامس منذ اجتحها الاستعمار لنهب كنوزها واستعباد شعوبها ))))

  • 2
    متبصر

    داء خطير واجرامي سينتهي الى الابد قريبا.الله يخلص الناس منه.ومن فروعه سنة وشيعة.الاسلام السياسي الشيعي دمر العراق واليمن.والسني دمر سوريا وليبيا.وتيار الخمينية والاخوان والصحوة هدامة.اقترب التخلص منها

  • 1
    💖بنت أغلى الناس💖

    المقالات ذي ماحب اقرائها لكن دخلت أصبح عليكم