أمريكا والشرق الأوسط

أمريكا والشرق الأوسط

لا تكمن المشكلة في “قدرة” الولايات المتحدة على الحل، بل تتمثل بدايةً في انعدام “الرغبة” وربما “المصلحة” وبالتالي الإرادة ماتجيزه لنفسها تحرمه على غيرها وهذا بدا واضحاً خلال مسيرة سنوات الثورة السورية والأزمات الأخرى في المنطقة ككل.

معظم هذه الأزمات، يرافقها تضاربٌ في التصريحات، ومواقف متناقضة من طرف الأمريكيين، ما يؤكد أن اتباع “سياسة الابتزاز” و”المراوغة”، هي السمة الغالبة على الإدارات المتعاقبة للبيت الأبيض، فيما يمكن النظر للمشهد من باب آخر، باعتبار أنّ “واشنطن” ورثت عن “المملكة المتحدة/بريطانيا” ذات النهج السياسي، ولعبت دور “مسعر الفتن” في العالم. بينما ورث من حولها “المهانة” وركن “للضعف”، دون الاعتراف بعمليات الابتزاز التي تمارس بحقه، والأنكى إعطاء تلك الممارسات “الرداء الشرعي” من طرف بعض علماء الدين، على حساب الشعوب.

في الحالة السورية، لا يمكن رؤية حالة الابتزاز جليةً بالنسبة للمعارضة؛ كونها لا تزال غائبة أو متغيبة عن المشهد، لكن لغة الابتزاز والعنجهية واضحة بالنسبة للداخل السوري بشقيه الموالي والمعارض، والمقصود هنا “عوام الناس”.

من غير المنطقي التعويل على الدبلوماسية الأمريكية في حل النزاعات، فالتجربة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، بأن “واشنطن” لم تكن يوماً راعياً نزيهاً أو ضامناً للاستقرار، ليس على مستوى الشرق الأوسط فحسب.

ما يحدث في “سورية” يكاد يكون مؤشراً ليس فقط على غياب الإرادة الأمريكية عن الحل، بل يمكن الحديث أبعد من ذلك، والجزم بغياب الرؤية والتخطيط المسبق لإدارة الأزمة، والاكتفاء في الوقت الراهن على التعامل مع الظرف الراهن من منظور تحصيل المزيد من المكاسب على حساب تفتيت المنطقة، دون النظر لمآلات الأمور. وهذا يؤكده تناقض المواقف الأمريكية الدائمة -على الأقل ظاهرياً-وهو ما يبرر التناقض المستمر بين تصريحات “ترامب”، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية.

ففي الوقت الذي أعلن فيه “البنتاغون” أن بلاده ممتنة لقطر لدعمها الراسخ منذ فترة طويلة للوجود العسكري للولايات المتحدة، والتزامها المستمر إزاء الأمن الإقليمي في المنطقة كان تصريح وزارة الخارجية مشابهاً؛ حيث قال القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ستيوارت جونز، إن واشنطن “تنظر إلى الدوحة باعتبارها شريكاً في جهود محاربة الإرهاب”، بينما ذهب “ترامب” بعيداً حين تبنى موقفاً مغايراً، هاجم فيه الدوحة، ووصفها بأن لها تاريخاً طويلاً في دعم الإرهاب.

يمكن الاستدلال على رعونة السياسة الأمريكية بالنظر إلى مواقف إداراتها المتعاقبة، وهذا ترامب الذي أشاد السعودية واصفاً إياها بأنها “الصديق ينبغي الاعتماد عليه عاد مرة اخري ليمدحها وسمح لحكومته مع “الرياض”بيع صفقات مدنية وعسكرية بأكثر من 380 مليار دولار.

إعمال النهج الابتزازي، وتسليح الخصوم، وإذكاء نار الفتنة بين الأصدقاء، والعمل على تسويق المنتج العسكري الأمريكي لمن يملك القدرة على سداد الفاتورة، تحت شعار “الحرب على الإرهاب وترسخ قدم دبلوماسية الابتزاز الأمريكي بحق الشعوب.

مشعل اباالودع

التعليقات مغلقة.

لا يوجد تعليقات

  • 2
    متبصر

    حقيقة الغرب بشكل عام وامريكا بشكل خاص.

  • 1
    هلا

    غريبة كاتب ينتقد امريكا
    فعلا تقدم في حرية الرأي و
    والراى الآخر ، امريكا تنتقد لانها تعربد مثل ما
    تشاء وتسمح لحكام دول الموز بالعربدة مثلما يشاؤون