عبقرية تجنيس الكفاءات

عبقرية تجنيس الكفاءات

الأمر الملكي الكريم الذي تضمن الفتح المشروط لباب التجنيس السعودي، وطلب من كل جهة الرفع بقوائم مرشحيها الأجانب من الكفاءات والمبدعين والمتخصصين في المجالات العلمية والفكرية، وذلك تمهيداً لمنحهم الجنسية السعودية، لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً، فقد جاء تسلسله منطقياً بالنظر إلى قرارات مهمة اتخذت قبله، وبدأت بالإقامة المميزة بنوعيها الدائم والمؤقت في يونيو من العام الجاري، ثم التأشيرة السياحية المقيدة بوقت في سبتمبر، وانتهت بالتجنيس المشروط في ديسمبر الحالي، والمستهدف بكل هذه الإجراءات هم غير السعوديين نخبة وعامة، وتجنيس المميزين وأصحاب القدرات الاستثنائية والتخصصـات النادرة أمر مطلوب، وسيعود بمنافع من أهمها، في رأيي، توطين أموال الاستثمار الأجنبي، وتكريس بيئة تنـــافسية جديدة في سوق العمـــل السعودي، وتحويل هجرة العقول العربية من أوروبا وأميركا إلى المملكـــة، فتكـــاليف المعيشة أقـــل والرواتب أفضـــل، ولا تـوجـد ضرائب مرهقة تحاصرهم في كل مكان وعلى كل شيء، كما هي الحال في الدول الغربية.

هذا النوع من التجنيس سجل نجاحات ضخمة، ولعل الولايات المتحدة تمثل أكبر دولة استفادت من تميز المجنسين في صناعة أمجادها وإنجازاتها المختلفة، واستقطبت بهذه الطريقة كفاءات عربية كثيرة، وقد كانت الجامعات الأميركية ومبتعثوها الأجانب محل اهتمامهــــا الأول، ومن الأدلة، قائمة نوبل الأمـيركية التي تحتوي على أميركيين من أصول آسيوية وعربية، وأعتقد أن الخطط لا تتحرك من ذاتها، ولا بد من وجود أطر ومعطيات اجتماعية واقتصادية وفرت الأرضية المناسبة لموافقة المقام الكريم، ومهدت بالتالي لقرار التجنيس المشروط.

بعض المتشائمين يتصور أن التجنيس بشروط سيؤثر على الكفاءات السعودية، ويتكلم عن 12 مليون أجنبي يعيشون بيننا ويمثلون ما نسبته 75 في المئة من الأيدي العاملة، وهؤلاء في التفاصيل ينقسمون إلى أربعة أنواع: الأول عمالة منزلية وفي كل بيت سعودي عاملة أو سائق بأقل تقدير، والثاني يعمل في وظائف لا يقبل بها معظم السعوديين كأعمال الإنشاءات والصيانة والخدمات، والثالث في الوظائف الصحية، والرابع كفاءات على وظائف استشارية وتعليمية في القطاع العام أو تعليمية وإشرافية في القطاع الخاص، ونسبة الأخير لا تتجاوز بأحسن الأحوال 20 في المئة من إجمالي المقيمين في المملكة ومن بينهم من تنطبق عليه شروط تجنيس الكفاءات، مع ملاحظة أن الأمر الملكي أشار إلى المميزين من أبناء السعوديات والقبائل النازحة والمواليد، وكلهم يدخلون في الرقم المليوني للأجانب.

القرار ينطوي بالتـأكيد على عبقـــرية ورؤية بعيدة عنـد متخذ القرار السعودي، ويتطابق مع توجهات الدولة في رؤية 2030، وخطـــواتها المتســــارعة في الإصــلاح الاقتصادي والاجتماعي، ومشـــكلات التنفيذ قد يأتي تفسيرها في لوائح لاحقة، ومن بينها طريقة التعــامل مع ازدواج الجنسيــــة، وحقوق أسرة المجنس في التعليم والوظائف والقروض والسكن الحكومي، وديانة المجنس وما يترتب عليها، والمتوقع أن تعمل وزارات الداخلية والخـارجية والصحة ومكتب العمل وغيرها، على وضع آلية يتم بموجبها التأكد من أن المجنس يحمل كفاءة مميزة غير موجودة عند السعوديين.

التجنيس المشروط سيجعل المملكة قبلة الدنيا الجديدة، وسيعزز مكانتها بين دول العالم الأول، وسيصبح الحلم السعودي مطلباً للحالمين، وسيمكن الدولة السعودية من السيطرة على مواردها الاقتصادية وامتلاك تقنيتها العلمية والعسكرية.

نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

تعليق

  • 1
    الامبراطور

    نطالب بتجنيس الموليد فوق سن٣٠