مباريات الدوري تلعب خارج الملعب

مباريات الدوري تلعب خارج الملعب

كرة القدم تعد اللعبة الجماهيرية الأولى في العالم، ومداخيل هذه الرياضة تقدر بمئات المليارات، فالصين حققت قبل كورونا الجديد، أكثر من 200 مليار دولار كعوائد لإنتاج السلع الرياضية والمواد المرتبطة بها، وإيرادات أندية أوروبا الجماهيرية من الاستثمارات الرياضية تصل لمئات الملايين في كل عام، وقد شكلت المملكة لجان استثمار رياضية في الغرف التجارية المحلية، في محاولة لبحث فرص التحرك الاستثماري في هذا المجال الواعد، وهو تحرك في محله، فقد أثبتت التجربة الغربية أن ربط الماركات التجارية بمشاهير كرة القدم والأندية صاحبة الشعبية، يتفوق في أرباحه على بقية الأساليب التي تلجأ إليها الإعلانات لجذب المستهلك، ومن المكاسب المعنوية السريعة في كرة القدم السعودية، على الأقل، أن رؤساء الأندية الجدد يصلون بسرعة الصاروخ لعناوين الأخبار وعالم الشهرة.

داخل هذه الأجواء المريحة والجميلة في شكلها الخارجي، يأتي موضوع لا يقل أهمية، ويخص محتوى البرامج الرياضية السعودية، وتحديداً المعروفة بمشاهدتها العالية والتي لا تتجاوز الأربعة برامج في مجموعها، فالمشكلة أن ضيوف هذه البرامج لا ينجحون باستمرار في استبدال قبعة المشجع المنحاز بقبعة الإعلامي المنصف، ولا يقفون على مسافة واحدة من كل أحد، وبعضهم لا يجد حرجاً في التصريح بميوله، وفي الانتقاص من المختلفين معه، وهؤلاء يمثلون صناع محتوى لإعلام كرة القدم المحلي، ومعظم قضايا الرأي العام الرياضي تبدأ من برامجهم، بالإضافة لزملائهم في منصة تويتر وما يناقشونه من موضوعات غريبة، كطرد ناقد رياضي معروف من مجموعة واتساب لأنه قال رأيه، والقول: إن عاملاً بسيطاً قام بفصل الأسلاك الخاصة بتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لشحن هاتفه، في تفسيرهم لتصرف حكم أدار مباراة في القصيم.

قرأت كلاماً معبراً عن سيكولوجية تعصب كرة القدم، وأنها تمثل فرطاً في سلوك التشجيع، مصحوباً بعدائية مستفزة تجاه الفرق المنافسة والخصوم التقليديين، وأن المتعصب شخص يميل إلى العزلة، وتسكنه مشاعر مختلطة تتراوح ما بين الحقد والكراهية والعدوانية، ويمكن أن يستخدم لسانه أو يده في الدفاع عن آرائه المتحاملة، وأنه لا يرى إلا فريقه ونجمه المفضل ويعتقد أن الحكم ضده، والخطورة أن الجمهور المتعصب يتأثر بما يسمعه من الإعلاميين الرياضيين، بحسب تفضيلاته، وينظر إليهم كقدوات وموجهين لأفكاره، وهم يلعبون دوراً أساسياً في بناء منظومة القيم الرياضية لديه.

الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي يقوم بجهود مشكورة لتصحيح مسارات الإعلام المعني بكرة القدم، ويعتمد سياستي الإيقاف المؤقت أو النهائي والغرامات التي قد تصل لعشرة ملايين ريال لمواجهة التجاوزات، ولكنه لم يعالج مشكلة تصريحات رؤساء الأندية غير المحسوبة، وضرورة تفعيل دور المتحدث باسم النادي، وتجاوز كذلك واقع الإعلام الرياضي، وأنه مازال يراوح ما بين مرحلتي المراهقة والنضج التحليلي والنقدي، وبعض من يعملون فيه يفتقدون إلى الحد الأدنى من التأهيل الإعلامي، ويوصفون بالدخلاء والطارئين وتجار الولاءات الرياضية المزدوجة.

أغلب مباريات كرة القدم في الدوري السعودي تلعب خارج الملعب وليس داخله، ويلعبها ضيوف البرامج الرياضية وليس اللاعبون، وهم من يحسم نتائجها، ولن يتغير شيء، ما لم يكن هناك نظام ملزم ولائحة تنفيذية، وقوائم توضح الكلمات والعبارات المسموحة والممنوعة في البرامج الرياضية ومن الإعلاميين الرياضيين، مهما اختلفت منابرهم، وبطريقة تستفيد من المعمول به في هيئة الإذاعة البريطانية وتجربتها الرائدة.
نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

لا يوجد تعليقات

  • 2
    المرحبي

    كلام جميل البرامج الرياضية اصبحت بيئة طاردة الله المستعان

  • 1
    المرحبي

    كلام جميل و حكيم
    البرامج اصبحت بيئة طاردة الله المستعان