أردوغان والدولة العثمانية البائدة

أردوغان والدولة العثمانية البائدة

الماضي لا يمكن أن يعود، وعقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء؛ هذه الحقيقة الكونية لا يؤمن بها المتأسلمون الرغبويون، وكذلك كل من يحاول أن يمتطي الإسلام وتعاليمه ليس عن قناعة، وإنما كمطية لتحقيق أحلامه وطموحاته السياسية.

الرئيس رجب طيب أردوغان رجلٌ متأسلم بامتياز، فهو يتربع على عرش دولة علمانية، تقف – كما ينص دستورها – من جميع الأديان والمذاهب على مسافة واحدة، وتؤمن بأحقية الأفراد بممارسة أي فعل، حتى وإن كانت تحرمه الأديان، ومن ذلك سماحها بالإتجار بالدعارة، وتتقاضى على تلك التجارة ضرائب تدفعها دور البغاء للحكومة الأردوغانية؛ والسؤال الذي يثيره هذا السياق: هل يمكن لهذه الدولة بهذا الدستور أن تقود العالم الإسلامي كما يطمح رئيسها، أو كما تنادي به جماعة الإخوان المسلمين؟

لو طرحت هذا السؤال على طفل لا يتجاوز عمره العشر السنوات لأجاب على الفور بالنفي؛ فلا يمكن لدولة بهذا الشكل أن يطمح رئيسها بأن يتزعم العالم الإسلامي؛ نعم تركيا ككيان دولة إسلامية، لأن أغلبية شعبها يدينون بدين الإسلام، لكنها لا يمكن أن يحتل سياسيوها موقع القيادة والريادة وهي على هذا النحو من التفسخ الذي لا يمت لأخلاقيات الإنسان ناهيك عن الإسلام بصلة. وليس لديَّ أدنى شك أن رئيسها أردوغان يرفع شعارات الإسلام، ويزاود على تعاليمه وقيمه وأخلاقياته لأسباب براغماتية بحتة، كما أن جماعة الإخوان المسلمين هم أيضاً يرفعون شعارات التأسلم وتحكيم الشريعة لذات الأسباب، وليس أدل على فشل تجربة التأسلم السياسي في العصر الحاضر من فشل جماعة الأخوان ومفرزاتها عندما حكمت مصر، وكذلك البشير في السودان، والتجربتان ملكتا القوة والسلطة وربما التأييد الشعبي، ومع ذلك فشلتا بامتياز. ولا أعتقد أن ذلك يغيب على أردوغان، لأنه أوضح من الشمس في رابعة النهار، لكن أردوغان يستغل التأسلم كوسيلة لاجتذاب الشعوب المسلمة المهزومة، لتحقيق أحلامه في السيطرة على المنطقة، والتحكم فيها، واستغلال ثرواتها، غير أن الذي فات على أردوغان، وربما لا يريد أن يفكر فيه، أن لكل عصر دولة ورجال، وقناعات، فلا يمكن أن تُحيي دولة مندثرة ظالمة في تاريخها مع شعوب المنطقة، وذكراها لدى الشعوب التي احتلتها كالح السواد، ولها في كل أرض عربية، وغير عربية احتلتها، تاريخ هو الأسوء على الإطلاق؛ وإذا كانت جماعة الإخوان المسلمين تعتقد أن بإمكانها التدليس على هذا التاريخ، وذر الرماد في العيون، وتقديم الدولة العثمانية على أنها دولة العدل والمساواة والحكم الرشيد، فصفحات التاريخ ستفضح محاولاتهم، وتعري جرائم هذه الدولة التي كانت من أسباب تخلف المسلمين، أضف إلى ذلك أن مؤازرة أردوغان لما يُسمى الربيع العربي المشؤوم، يؤكد أن أردوغان عثماني قميء بامتياز، وداعية هدم وتخريب وحروب لا تنتهي هنا إلا لتبدأ هناك؛ وأمامكم ممارساته في الشمال السوري وفي ليبيا، التي هي بمنزلة جهيزة التي قطعت قول كل خطيب.

وليس لديَّ أدنى شك أن هذا التركي المتأسلم سيفشل، فهو في طموحاته السياسية مثل من يلاحق سراباً في صحراء يحفها الظمأ من كل جانب. فالعثمانيون دولة سقطت وتلاشت، ولن تعود، مهما حاول المرضى الرغبويون من جماعة الإخوان إحياءها من جديد.

إلى اللقاء.

نقلا عن الجزيرة

التعليقات مغلقة.

22 تعليق

  • premium medal
    22
    التهامي

    ت 19 لم تنصر الإسلام الخرافة العثمانية الصوفية ولم يكن نصيب الحرمين الشريفين سوى بناء القباب على قبور البقيع في المدينة وإنتهاءا بتهجير أهل المدينة المنورة وسرقة نفائس الحجرة النبوية فلا تلمع الخرافة العثمانية فهي لم يهمها سوى التوسع والقتل ولعل في هدم الدرعية وقتل أهل شقراء وضرما بعد تأمينهم ومذابح الأرمن خير دليل على دموية الخرافة العثمانية

  • 21
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 20
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 19
    غير معروف

    كان لبني عثمان الفضل بعد الله في الحفاظ على رقعة الجزيرة العربية وحماية مكة والمدينة من انجاس الغزاة الجرب من بني طويق

  • 18
    غير معروف

    الدولة العثمانية اسم قديم قدم التاريخ شئنا ام ابينا واسمها اقدم من نسل صلايبك وصهاينتك

  • 17
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 16
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 15
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 14
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 13
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 12
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 11
    كيف الحال

    تعليق مخالف

  • 10
    كيف الحال

    مثل هذا الكاتب ينظر بعين عوراء ؛ حيث لم ينتصر للنازحين المظلومين . فقط التفكير في اوردغان التركي

  • 9
    كيف الحال

    بيان الخارجية الأمريكية ووصفها لهجوم الروس على القوات التركية بالهجوم الشنيع . هل هؤلاء متأسلمون أيضا ؟

  • 8
    كيف الحال

    يقول: الماضي لا يمكن أن يعود، وعقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء
    هذا التكرار الممل يوجبه العمود الصحفي ؛ فعلى القراء أن يتحلوا بالصبر

  • 7
    المسافر الصحونجي الملتحي المتشدد

    تعليق مخالف

  • 6
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 5
    مكافحة الافاعي

    لا رز لاتباع اردوغان.

  • 4
    مكافحة الافاعي

    تعليق مخالف

  • 3
    حمزة ابو طمزة

    قريبا … سيكون اردوغان.. الرئيس السابق اردوغان.. او الرئيس الراحل اردوغان..

  • 2
    متبصر

    ومنذ متى كان للتيارات المتأسلمة عقول؟لو كان لهم عقول لاتعظو مما جرى بسوريا بسببهم.وفي اليمن وليبيا.سنة وشيعة.اما وهم الخرا فة المسماة خلافة التي دمرو دول بسببها فلن تعود ابدا ولايحاولو بأي شكل.انتهى.

  • 1
    ابوخالد

    كلام في الصميم لايستمع اليه الا العقلاء