المقارنات

المقارنات

من مشكلاتي شبه المستعصية هي ولعي بـ«المقارنات»، إلى الحد أن بعض معارفي قد ضاقوا ذرعاً من تدخلي فيما لا يعنيني، إلى درجة أن أحدهم كاد يمد يده عليّ لولا أمسكها مَن كان إلى جانبه، ثم استبدل بها النصيحة التالية قائلاً لي:
يا أخي لا تتدخل فيما لا يعنيك، دع الخلق للخالق، لست مسؤولاً عن ذريّة بني آدم، وإذا كنت ترى نفسك مسؤولاً فبئس المسؤول والمسؤولية. فبلعت كلامه وأنا أتميز من الغيظ.
وسوف أطرح عليكم بعض مقارناتي لتحكموا على نهجي هل هو صائب أم أنه «مثل وجهي»؟! منها مثلاً:
أن رجلاً أفريقياً مسلماً مقيم في لندن وله أربعة أبناء، بينهم بنت عمرها 12 سنة لديها فشل كلوي مما أثّر على تحصيلها الدراسي وهدد حياتها، وعندما علم مدرسّها العجوز بحالتها قرر أن يتبرع لها بكليته، وحاول والدها أن يثنيه عن ذلك لأنه هو سوف يتبرع لها، غير أن المدرس أصر قائلاً له:
إنني رجل كبير وغير متزوج، وأنت وراءك عائلة كبيرة تحتاج إليك، وفعلاً أجرى العملية ونجحت، وتغيّرت حياة البنت.
فهل هو أفضل أم تلك المرأة من منطقة القصيم بالسعودية التي قرأت في إحدى الجرائد عن طفلة في عسير التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر، تحتاج لمن يتبرع لها بكُلية، فركبت الطائرة من بريدة وذهبت إلى هناك وتبرعت لها ونجحت العملية، وعندما سألها أحد الصحافيين: هل تعرفينها؟! قالت له: لا، ولكنّ الله هو الذي يعرفها ويعرفني.
أعتقد أن كليهما يستحق الحصول على الميدالية الذهبية في العمل الإنساني، وأحياناً أقول إن العالم لا يزال بخير، إذا كان يوجد فيه مثل هذه النماذج الرائعة، وما أبعدها عني أنا الذي لا أتبرع ولا حتى بقلامة أظفر.
***
ليس هناك أغبى من ذلك الرجل البلجيكي (جان) الذي تزوج امرأة إندونيسية اسمها (مونيكا)، وبعد زواجه منها خلال 19 سنة، اكتشف أخيراً أنها كانت رجلاً، لهذا طلب الطلاق!
وقالت مونيكا تدافع عن نفسها: إنه من غير الضرورة أن أخبر زوجي عن الماضي.
ولا يزال جان يتلقى العلاج النفسي لكي يتأقلم مع الواقع.
واسمحوا لي أن أقول له باللهجة المصرية الدارجة: أبعد 19 سنة يا دوبك تكتشف ذلك، أمّال ماذا إذن كنت تفعل طوال تلك الأعوام يا روح أمّك؟!
***
خفّة رأس المرأة لا تثقل قلب الرجل فقط، ولكنها أيضاً تجيب له «الكافية».

نقلا عن الشرق الأوسط