جائحة كورونا..ومسؤولية المواطنة

جائحة كورونا..ومسؤولية المواطنة

جائحة كورونا التي صنفت كأكبر أزمة عالمية، يمكنها أن تغير النظام العالمي , كشفت مدى هشاشة النظم العالمية أمام مواطنيها في الدول المؤثرة بعولمة منهجياتها وسياستاها , ولا يخفى على أحد الظرف الدولي العصيب، مما يحفزنا لنتساءل هل ستؤدي هذه الازمة الى هجر الاتحادات الحالية؟ وهل ستكون حافز لبناء نظام عالمي جديد يحمل ضمانات لحماية الدول ومكتسباتها ومقدراتها الذاتية ؟ مما يدفع العالم ليبحث عن نماذج اكثر اماناً للتعاون المشترك وعولمة مصححه. ويمكن لجائحة كورونا ان تشكل نقاط تحول للعولمة أو انكماش وتحديد وتصنيف، وهذا ما سيدفع بالدول والمجتمعات لتقوية قدراتها الداخلية وتنميتها والحفاظ على مكتسباتها نتيجة حتمية للإدراك بضرورة التغيير ولمواجهة الفترات الطويلة من الانعزال على الذات. ولهذا فإن الجائحة قد شلت الحركة بين بلاد العالم و كذلك داخل البلد الواحد وتم حجر مدن بأكملها، وأصيب عشرات الآلاف من مواطنيها مما تسبب بأزمات حقيقية وعجز في التصدي عطل جُل الفعاليات والنشاطات بأنواعها واشكالها واوقف كل شيء تقريبا. وامام هذا الواقع الجديد برزت فاعلية النظم المحلية ذات الثقافة التاريخية العميقة وروح المسؤولية الاجتماعية لدى المواطن والمواطنة المسؤولة في سلوك وطنيته، وصنع النموذج المعتمد على مقدراته الذاتية وأيدولوجيات المحملة بفكر واعي وانساني حقيقي يغطي جميع الامكانات الكامنة والظاهرة ليشغلها في انشطة وعزيمة تخدم الوطن والقرارات الصادرة عن قيادة قائد يثق بمقدرات دولته.
كل ذلك استدعى طرح التساؤلات التالية، في هل المسؤوليات الكبيرة للحرمين الشريفين اطهر واغلا موضع وهبه الله وشرف لخادم الحرمين وحمايتها وتسيير امورها وتأمينها؟ وقال تعالى ( وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)  مما أكسب الدولة واجهزتها الجهوزية والقرارات الحازمة الرشيدة واتخاذ آليات سريعة واجراءات منظمة مدروسة واستباقية؟ وكيف حققت الدولة هذا التكامل بين الأفراد والمجتمع وحكومته، كدرع الوقاية وعزل الاقتضاض واغلاق جميع اماكن التجمعات باعتبار الإنسان أولوية تسبق الاقتصاد والعوائد المادية عند مملكة الانسانية؟ وهنا نبين تميز الدولة بالقدرة العالية على التنظيم و الالتزام بسياقات الوعي في إدارة الأزمات والتنظيم وتوعية الحجيج بالنظام و النظافة و الصحة ومكافحة الأمراض في وقت محدد وموقع تبلغ فيه الاعداد ملايين الحجاج والمعتمرين من جميع الاقطار تتحمل المملكة الاثار التي يعتبر تحدي ونموذج في تخطي العقبات واجتيازها. وفضلاً عن ذلك فإن بلدنا يمتلك البنى التحتية المناسبة والمؤسسات الصحية الحديثة المتطورة، وجهوزية الاجهزة الحكومية بكوادرها المؤهلة والمدربة, كما واعدت الدولة جاهزية فائقة راسخة بقلب المواطن وعقله مرتكزة بذلك على الانسان وهو المورد البشري الاغلى وكان واضح بهذه الازمة استجابة نوعية مع المكرس والمنعكس بالقوانين والإجراءات والقرارات, هذا نتاج تربية دينية واجتماعية منهجية أصيلة جوهرها إيمان راسخ بالله ثم ببلدنا وعلى راسها ملك قائد الحزم غرس في قلب وعقل المواطن السعودي الحب والاحساس بالمكتسبات وبادرك الدور المسؤول له وعليه. وكل ذلك لم يكن بضربة حظ بل نتيجة لما نادت به القيادة الأبوية المدركة لضرورة اتخاذ القرارات الصعبة والمؤلمة , مما ينم عن تشخيص سليم للأزمة، ولذلك لا يسعنا كمواطنين إلا أن نكون بنفس الاتساق وعلى مستوى الثقة التي منحتها لنا حكومتنا الابوية في المسؤولية والثقة والعمل المشترك، فالواجب الأخلاقي يقيس مدى تقارب المجتمع وإدراك معنى المواطنة بمجموعة من القواعد والموارد التي تساعد على إنتاج وتوجيه المواطن إلى خدمة المصالح العامة والمساهمة المجتمعية الطوعية والوحدة الروحية الشعورية المتبادلة بالفرح والألم والتغلب تدريجيا على الأزمات للخروج من الأزمة بسلام دون أن نخسر عزيزا من أهلنا وأصدقائنا، وتغذية الدافعية بالأفكار الرشيدة المدركة بضرورة تسيير السلوكيات نحو نجاحات الوطن ككل وسلامة الأرواح.
بردا وسلاما يا وطني قيادة وشعب حصنتك بلا اله الا الله .

التعليقات مغلقة.

3 تعليقات

  • 3
    ام رعد

    تحليل ينم عن عمق الانتماء للوطن والفخر به وبالمواطن الواعي المدرك لمسوؤليته تجاه وطنه… فكر منير ومشرق …نتمنى ان نرى المزيد من طروحاتك وافكارك الجميله .جزاك الله خيرا

  • 2
    ام رعد

    تحليل ينم عن وعي تام بما يمر به الوطن واحساس صادق بعمق الأنتماء للوطن والفخر به وبالمواطن الواعي والمدرك لمسوؤليته تجاه وطنه والحث على تدارك ما يمر به العالم لنجعل المستقبل بأيدينا افضل جزاك الله خيرا

  • 1
    فيصل

    كلن صار يكتب عن كورونا