ضمير المشاهير والمجتمع المدني

ضمير المشاهير والمجتمع المدني

في مقال جميل بعنوان: “الشباب والمشاهير.. ضمير غائب وحضور «ميديائي» مُريب” تحدث الكاتب الأنيق عبدالله الحسني عن ضرورة وجود الضمير لدى بعض المشاهير الذين وللأسف كما وصفهم الكاتب يجدون “في العصيان فضيلة؛ عصيان القيم والتقاليد المجتمعية وحتى الأوامر التي تسنّها الدولة وتهدف لحفظ حقوق المواطنين وضمان حرياتهم وصون كراماتهم”.

ومع أن الكاتب ركز على الممارسات التي قام بها هؤلاء المشاهير أثناء جائحة كورونا وتمثلت في خرق العادات والتقاليد والتوجيهات السامية، إلا أنني أرى الموضوع أكبر من ذلك بكثير. فهناك فئة من هؤلاء المشاهير وجدت نفسها بين عشية وضحاها تحت الأضواء وهي لا تمتلك من مقومات الشهرة إلا التفاهة ومخالفة السائد. ولا يمكن أن يستشعر هؤلاء أنهم بهذه الشهرة أصبحوا في موضع القدوة والمسؤولية. وبالتالي يستمرون في تفاهاتهم دون إدراك لما يترتب عليها بعد الشهرة.

وينبثق من هذه الفئة فئة أسوأ وهي التي ترى نفسها مختلفة عن البقية وأكبر من أي نظام وقانون. فتجدهم ومن غبائهم يخالفون علناً ويوثقون مخالفاتهم معتقدين أنهم فوق القانون. ولم يعلموا أن الجميع تحت القانون وأن الجميع متساوون في هذا الشأن كما أكد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين. يقول الحسني: “وما يؤكد على فداحة وحمق هؤلاء الخارقين للنظام والتعليمات رغم صدورها من أعلى سلطة في الدولة؛ خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- إلاّ أن تلك الخروقات والعصيان الغبي تجاوز إلى حد المجاهرة بالعصيان وتوثيق المشاهد بصفاقة وغباء لافتين؛ بل يدعوان للتقزّز والازدراء والاحتقار؛ إذ تشعر مع تلك الوقائع بأن هؤلاء ليسوا من فئة البشر وربما أنهم من كوكب آخر لا يعي حساسية وخطورة الجائحة التي أوقفت العالم على قدم ترقّب ولم تجلس”.

والحقيقة أن مفهوم المجتمع المدني يعني وجود قانون صارم يطبق على الجميع، ومن هنا فإن الضمير وحده لن يكفي لا سيما أنه قد اختفى لدى البعض تحت بريق الشهرة الكاذبة ووطأة الإعلانات والمبالغ المالية الكبيرة. بدلاً من ذلك لا بد من تطبيق القانون بقوة عليهم، ومنع استعانة المؤسسات الحكومية بهم، ومن يخالف الأنظمة لا سيما التوجيهات العليا يمنع من الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي وتحذف حساباته. فلو طبق هذا الأمر على مخالف واحد، لفهم بقية المخالفين قيمة الالتزام.

نقلا عن الرياض