صناعة مجتمع ما بعد الأزمة

صناعة مجتمع ما بعد الأزمة

الإعلام والصحافة الإسرائيلية شبّها سلوك متطرفيها من (الحريديم) بالعرب، وكان هذا في معرض التعليق على عدم التزامهم بالإجراءات الاحترازية ضد كورونا، وفي وجودهم بكثافة في الشوارع وأماكن التجمعات العامة ودور العبادة، ودولة الاحتلال تحاول باستمرار أن تظهر فارقاً حضارياً بينها وبين جيرانها العرب، وأنها الأفضل في كل مقارنة تجمعها بهم، ومن ذلك محاولتها التفريق بين (الحريديم) وبقية المجتمع الإسرائيلي، وإلباسه الثوب العربي مع أنه لا يناسبه، وبطبيعة الحال، إسرائيل تفوقت في تجاوزاتها غير الإنسانية ضد العرب وغيرهم، وهناك دول مستهترة وغير مهتمة بما يجري في العالم، مع أنها من دول العالم الأول، كالسويد التي مازالت تعيش حياتها بصورة طبيعية، رغم أن إصابتها المؤكدة بالآلاف وضحاياها بالمئات، وتجنباً لظلم السويد، فقد أكد استطلاع أخير لغالوب إنترناشونال، أن تركيا تمثل الدولة الأقل التزاماً في احتياطاتها الصحية لمواجهة كورونا.

أما بالنسبة لبعض عرب الشمال، فالثابت أنهم يحمّلون دولهم مسؤولية تجاوزاتهم، ويعتبرونها متورطة في عملية تجهيل وتهميش ممنهجة ضدهم فيما يتعلق بكورونا، وبالتالي فعدم المبالاة المجتمعية بالفيروس، جاءت كنتيجة للاستخفاف الإعلامي بالمرض في بداياته، ومن الشواهد، اقتراح وصفة شعبية عربية يسمونها (الشلولو) باعتبارها العلاج الفاعل في مواجهته، وأصحاب هذه الطروحات لديهم وجهة نظر في منع التجول كذلك، ويرون أنه مرهق لرجال الأمن، والأنسب تناول الجوافة والبرتقال وفيتامين سي لحل الإشكال، وفي هذا تسطيح واضح.

دول الخليج قدمت استثناء جميلاً في تعاملها مع كورونا، فالمملكة دعمت موظفي القطاع الخاص بتسعة مليارات ريال، ووفرت أماناً وظيفياً لأكثر من مليون ونصف المليون موظف لمدة ثلاثة أشهر، والإمارات أوقفت المطبوعات الصحافية والمنشورات الورقية واستبدلتها بصيغة رقمية؛ لأن ملامسة الورق تنقل كورونا، ولعل المشكلة التي واجهت المملكة وبعض الدول الخليجية، تبدو في نشاط مجموعات السيكوباتيين والمهزومين والدرباوية، بالإضافة لمشاهير الغفلة، وهؤلاء احتفوا بسلوكياتهم المخالفة ووثقوها بالصوت والصورة، وتصرفوا بتهور كبير مع رجال الأمن في نقاط التفتيش، وقدموا بالتالي نموذجاً مشوهاً وقدوات لا تشرف الوطن ولا تمثل منظومته الأخلاقية، فالمساس بالأمن الصحي، في مثل هذه الظروف، لا يقل في خطورته ونتائجه عن جرائم الإرهاب، والأصعب أن فريقاً من النفسانيين يبرر تصرفاتهم بإدخالها ضمن مفهوم (المفاعلة) الذي يعني أن الشخص إذا منع من شيء زاد شغفه وإصراره في الحصول عليه.

التعامل مع كورونا يحتاج إلى إدارة أزمة وتحليل مخاطر، وإلى تعديل في سلوك الأفراد والجماعات، وإلى بعض المقاطع التلفزيونية الصادمة لحالات واقعية مصابة بكورونا، ليفهم الناس خطورة ما يحدث، فالترهيب يمارس سلطته الخاصة على الإنسان، ويجعله ميالاً بدرجة أكبر إلى الاقتناع بالرسالة، خصوصاً إذا كانت مصحوبة بحلول، ولعل طريقة الصين في الرقابة الإلكترونية على مواطنيها والمقيمين على أرضها قد تصبح ضرورية في مرحلة ما بعد كورونا.

المختصون في علم النفس السلوكي، يعتقدون أن إجراءات كورونا الاحترازية تمثل فرصة قد لا تتكرر، فالسلوكيات الجديدة، من وجهة نظرهم، تحتاج إلى ممارسة تمتد لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع حتى تتحول إلى عادة مستمرة، وربما كان من المناسب استثمار فترة الجلوس أو التعلم أو إنجاز الأعمال من المنزل، في تعزيز السلوكيات الإيجابية واستبدال العادات الرديئة بالجيدة، وصناعة مجتمع أكثر نضجاً ومرونة وقدرة على التعايش مع المتغيرات.
نقلا عن الرياض

التعليقات مغلقة.

تعليق

  • 1
    عمران العمر الرياض

    الشعراء وضايقتوهم فى رزقهم وشريتو القصايد وكتبتوها باسمكم والنوادى شريتوها ومعكم المليارات
    خل الكتابه للضعوف وحل عنا لانشوف خشتك ثانى مره