شيطنة السعودية… تُرى من المستفيد؟

شيطنة السعودية… تُرى من المستفيد؟

عزلة تاريخية صنعتها جائحة «كورونا»، لكنها بالمقابل كشفت المستخبي عن أعين الكثيرين. بعبارة أخرى، هتكت الأغطية التي تسترت بها بعض الدول وأفصحت عن أساليبها وتعاطيها مع شعوبها في أزمة أحرجت العالم وأخرسته. الدول منها من نجح في المواجهة وبامتياز، ومنها من أخفق وبشدة.
السعودية كانت إحدى الدول التي تفوقت وبامتياز بما أنجزته على أرض الواقع بشهادة المحايدين؛ فوضعت بصمتها بتعاملها اللافت، وحظيت بإشادة واسعة في كثير من وسائل الإعلام ومواقع السوشيال ميديا. التعاطي السعودي مع الأزمة اتسم بالواقعية والصراحة والمباشرة بدءاً بالخطابات الأبوية الصادقة لملك البلاد، ومروراً بتصريحات المسؤولين الشفافة والدقيقة. أمن المواطن والمقيم وسلامتهما، وتأمين المعيشة الكريمة لهما، هما الرسالة التي حرصت عليها القيادة السعودية على إيصالها مبكراً للجميع، ونفذتها الحكومة بمهنية عالية وشفافية إن أردنا الحقيقة عبر منظومة من الأجهزة والترتيبات والإجراءات الاحترازية، فكان العلاج لجميع المرضى بالمجان، فضلاً عن التوعية والبيانات والأرقام بشكل يومي، وقامت بإجلاء مواطنيها من الخارج وأعادتهم لبلادهم وأدخلتهم في الحجر الصحي، من دون أن يتحملوا أي تكاليف ودعمت القطاع الخاص، وفرضت إجراءات السلامة على الجميع رغم كلفتها الاقتصادية للتقليل من تفشي الوباء. ومضت في مسارها العلمي المدروس بكل حذر وتوازن إلى حين إعلانها لخطتها التدريجية للحياة الطبيعية وتخفيف إجراءات قيود «كورونا».
جهود مضنية وخدمات مميزة قامت بها الحكومة السعودية في مواجهة هذا الوباء، ورغم كل هذه الشفافية والوضوح لم يرق لأطراف خارجية معروفة بمواقفها، والتي لا تلبث أن تنال من كل منجز سعودي وتبخيسه.
لسنا في حاجة إلى بلورة سحرية لكي تخبرنا أن هناك حملة مسيَّسة وممنهجة ضد السعودية. البروباغندا واضحة من فبركات وإشاعات واستغلال رخيص وتصب في خانة الضغوط والابتزاز، وتتزامن دائماً مع تقاطع مصالح تلك الأطراف والأشخاص والجماعات التي لم تعد مجهولة بمواقفها تجاه السعودية، فإيران وأذرعتها في المنطقة وتركيا وجماعة الإخوان والنظام القطري والميديا الغربية المحسوبة على اليسار العالمي، كلها لا تألوا جهداً في القيام بأي شيء طالما أنه يؤدي إلى الغاية ذاتها. الزج بملفات وتسريب معلومات مغلوطة هدفه إضعاف المملكة وإشغالها بقضايا هامشية أو اختلاق أزمات، ودائماً الزمن يتكفل بفضح من لهم مواقف ضد المملكة، فهم يجاملونها علانية ويعادونها خفية. السعودية ليست دولة طارئة، وليست إحدى جمهوريات الموز مع بالغ الاحترام لهذه الجمهوريات، بل هي دولة محورية لها وزنها السياسي، وأخذت على عاتقها حماية القضايا العربية ومواجهة المشاريع التوسعية في المنطقة.
هي رقم صعب ولديها مخزون من الأدوات والإمكانات، ونفوذ ومصالح كبيرة في كثير من الدول متاحة لها متى ما أرادت استخدامها. بعد مواجهتها المشروع الإيراني وتحجيمه في لبنان والعراق واليمن، وكشفها أفعال النظام القطري ومن لف لفهم، وإحباطها طموحات المشروع الإخواني، فضلاً عن فضح المشروع العثماني الجديد؛ فإنه لا غرابة أن نشهد مغالاة في الخصومة، وأسلوباً إعلامياً رخيصاً وخطاباً معادياً ضد السعودية. حملات متوالية وبألوان طيف واحدة على بلادنا في الإعلام التقليدي والسوشيال ميديا، وممولة من تلك الأطراف لمحاولة تقويض المشروع الإصلاحي والتنموي، ونبشوا قضايا وطرحوا غيرها، واستكتبوا أقلاماً رخيصة ممن لهم مواقف تجاه السعودية.
شيطنة السعودية وتشويهها هدفهم؛ بدليل محاولاتهم لصب مزيد من الزيت على النار، كتضخيم اختلافات وجهات النظر السياسية مع دول كبرى، أو تضخيم قضايا جنائية وإظهارها كأنها حقوقية، أو مزيد من المغالطات بالمساس بملف السلطة وفبركة سيناريوهات لا توجد إلا في مخيلتهم، رغم أن هذه المسائل الدستورية واضحة ومحسومة، وفقاً للنظام الأساسي للحكم ونظام هيئة البيعة وليست محل اجتهاد أو تخمين.
ما يفعلونه بحق، يعكس حالة من الإفلاس السياسي؛ كونها محاولات يائسة للتأثير على استقرار المملكة، ومع ذلك لن تخضع المملكة للابتزاز. القاسم المشترك ما بين طروحاتهم هو ليس انتقاداً موضوعياً، بل انحدر لمستوى وضيع من الشخصنة والإساءة والتهكم. لم يستوعبوا حقيقة ما يجري، وأن هناك إرادة سياسية ورغبة شعبية لنفض الغبار ومعانقة المستقبل تنقل بلادنا إلى مرحلة جديدة. لا يعجب أولئك الممانعين أن تبقى بلادنا على اعتدالها، وأن يكون لها حضورها الإقليمي المؤثر ودورها العالمي الفاعل.
تحديات نخوضها ما يعني خلق خطاب إعلامي قادر على إقناع المتلقي، ويفند مضامين هذه الحملات الممنهجة بكل موضوعية ليفضح الماكينة الإعلامية المعادية. هناك مقومات وأدوات وكوادر قادرة على المواجهة فقط لو وظفت وفق المعطيات، وإن كان هناك اجتهادات فردية ذات تأثير، لكنها ليست كافية؛ ولذلك مع وجود مؤسسات إعلامية كبيرة داخلياً وخارجياً، فإننا نتطلع لإيجاد آلية للتناغم ما بينها على طريقة الجزر المتصلة.
الجبهة الداخلية للسعودية صلبة وتقف دائماً مع قيادتها أمام كل هذا الحراك المسموم، والعبث الإعلامي، والدسائس التي تستهدفها لتفضحها للعالم، ويرى أفعال تلك الأطراف المأزومة والمغالية في الانتهازية والخصومة وبيع الضمير.

نقلا عن الشرق الأوسط

التعليقات مغلقة.

3 تعليقات

  • 3
    غير معروف

    أبسط طرق الوقاية هي الكمامات نبحث عنها ولا نجدها وإذا وجدناها لا نستطيع الحصول إلا على عشر حبات بتكلفة قيمة كرتون وإذا ما لبست الكمامة يكافؤنك ب1000 ريال .

  • 2
    فهد المطيري_السعودية_حفر الباطن

    متى راح للشرق كان يكتب بالرياض قبل فترة بسيطة شكرا

  • 1
    غير معروف

    نسأل الله أن يحفظ وطننا وقيادتنا من كيد الكايدين وشر به شر.