كل جوائز الترجمة لمجموعة (رشد)!!

كل جوائز الترجمة لمجموعة (رشد)!!

يعد السيد (رفاعة رافع الطهطاوي 1801 – 1873) أحد أهم رواد التنوير، وصنّاع النهضة العربية، رغم أنه ابتعث (بالواسطة)؛ ليكون إمامًا للمبتعثين إلى فرنسا (بدون واو)، ومحتسبًا يردعهم عن (الاختلاط) فقط !!

وكانوا مهندسين وقانونيين وأطباء، ولم يكن هو سوى خريج شرعي أزهري (طااااازة)!! ولكن لأنه (رفاعة) وابن (رافع) فلم يعد إلى وطنه ـ بعد (5) سنوات ـ إلا بدرجة (الليسانس) في الترجمة؛ ليعمل على تأسيس كلية (الألسن)، التي قلب بها معادلة التعليم تمامًا: فبدل أن نرسل أبناءنا ليتعلموا بلغة القوم، ويعودوا وقد ضيعوا لغتهم، ولم يتقنوا لغة العلم الأصلية، علينا أن نأتي بالعلم إليهم، وبلغتهم الأم!! ذلك أن اللغة هي (الفكر) و(الهوية الوطنية)؛ حسب المدرسة الفلسفية العملية! والفكر هو العقل والوجدان معًا ـ حسب الزميل (ديكاغت) ـ والابتعاث إلى ديار العلم ـ مهما طال ـ لا يحقق إلا أقل القليل من الحاجة (العقلية)، وسرعان ما يمحوها الوجدان (فيذا) بالمهايط الشهير: «أنا لما كنت في أماريكا»!! ولهذا قلنا منذ مووووبطي: «إن من ينجح من المبتعثين العرب إلى ـ أمريكا تحديدًا ـ لا يعود، ومن يعود لا ينجح»!!

ولكن زيارةً سريعة لمركز (رشد) لعلاج الإدمان في (الهدا)، تدعو إلى إعادة النظر في هذه القناعة؛ حيث ترجم المركز، ببعض الكوادر التي درست في (أما ريكا)، نحو (20) كتابًا متخصصاً في (الإرشاد العلاجي)، لم يسبق أن تجرَّأ متخصص في الترجمة على قراءتها فقط؛ نظرًا لصعوبة لغتها العلمية، وحداثة التخصص من (لغاليغه)، في لغته الأصلية!!

وإذا استشعرت صعوبة الترجمة للمرشد العلاجي، الذي خضع لأدق المقاييس، وحصل على أعلى وأحدث الدورات خارج المملكة؛ فماذا تقول عن الترجمة للمستفيدين العاديين من الشعب العربي، وهو أكبر الشعوب التي لا تتحدث العربية؟

ولقد فعلها المركز، وترجم كل كتاب في مستويين متباينين لغة وأسلوبًا: أحدهما للمرشد المختص، والآخر للمستفيد المستجد!!

ولم نفق من الانبهار بهذا الإنجاز إلا على مدير المركز (سلطان البيحاني)، وهو يشير إلى صخرةٍ كبيرة، احتاروا كيف يستفيدون منها؟!

ويسعدني أن أقترح عليهم: أن يستعينوا بفنان السينوغرافيا المسرحي، والنحَّات الخارج عن السيطرة (صدِّيق حسن إبراهيم) ؛ لينحت عليها العبارة التي نقشها العم (طرشي) في (رجال ألمع) وتقول: رُبَّ هِمَّة أيقظت أمة!!!
نقلا عن مكة