من أحيا نفًسا

من أحيا نفًسا

ثقافة التبرع بالأعضاء أعتبرها أنبل ثقافة وأعظم تضحية وحسًنا وافق رجال الدين في السعودية على ذلك أخيًرا، رغم المعارضة الطويلة من قبل البعض.
وحسب ما صرح به مدير المركز السعودي لزراعة الأعضاء الدكتور فيصل شاهين فإن في هذه السنة جرى زراعة(9790 (كلية و(1793 (كبًدا و(300 (قلب و(182 رئة) و(35 بنكرياًسا)، ويا ليت التبرع يحصل لبعض بقية الأعضاء بنفس الكفاءة والنجاح، ولكن ليس ذلك على الله بعزيز.
وهناك شرط بأن التبرع يجب أن يكون أثناء الحياة، بموافقة المتبرع وعدم وجود شبهة المتاجرة بالأعضاء أو الإجبار.
وفي هذا الصدد أعلن الآن وأنا مسفهل ومنشرح الصدر بتبرعي بكامل أعضاء جسدي ­ هذا إذا كانت صالحة للاستخدام الآدمي ­ والله خير الشاهدين.
وارتفع بعيني المواطن حماد المضياني، بعد أن قرأ مناشدة إحدى الأمهات التبرع لطفلتها بكلية، فما كان منه إلا أن يشد الرحال من الخرج ويذهب للمنطقة الشرقية، ويتجه للمستشفى الذي تنام فيه الطفلة ويعلن تبرعه، وبعد الفحوصات وجدوا هناك تطابًقا، وأجريت العملية ونجحت، وها هي الطفلة قد خرجت من المستشفى معافاة تجري وتلعب وتضحك.
وإن نسيت فلا يمكن أن أنسى صديقنا الدكتور طلال بكر، رحمه الله، الذي كان ذات يوم هو قاب قوسين أو أدنى من الموت بسبب تلف كبده، وذهب إلى أميركا، ووجد متبرًعا وكبًدا ملائمة هناك، وتم زرعها له، وسعدنا جميًعا بصحبته أكثر من عشر سنوات لاحقة وهو بكامل حيويته وروحه المرحة.
وفي أميركا أيًضا حصل حادث تصادم رهيب لأحدهم، وقبل أن يلفظ أنفاسه في المستشفى تبرع بقلبه لإنسان آخر في ولاية أخرى لا يعرفه، بعدها توفي وترك ابنة عمرها خمسة أعوام، وتمت زراعة القلب للرجل الآخر بنجاح، وبعد ما يقارب من عشرين عاًما حان زواج ابنة المتبرع، فما كان منها إلا أن تذهب للمستشفى وتعرف اسم وعنوان الرجل الذي أخذ قلب والدها، وتدعوه لحفل زواجها وحضر، وما أثار شجوني، هو رؤيتي للابنة العروس وهي تضع رأسها على صدر الرجل وتصغي بآذانها لدقات قلب والدها، وكأنه كان يبارك لها زواجها. عموًما أتمنى أن يأخذ جائزة (نوبل) في التضحية الإنسانية، ذلك الأب الصيني الذي تبرع بجميع أعضاء طفله المتوفى وعمره شهران، لأربعة أطفال، وقد هز هذا الموقف الصين من أقصاها إلى أقصاها لا شك أن هناك قصًصا إنسانية أخرى لها أول ولن يكون لها آخر، قوامها التضحية، والشاهد عن النفس آخذه من الآية الكريمة: (َوَمْنَ أْحَياَهاَفَكأََّنَماَأْحَيا الَّناَسَ جِميًعا).

نقلا عن الشرق الاوسط