لماذا (الكذاذيبي) وليس (المتنبي)؟؟!!

لماذا (الكذاذيبي) وليس (المتنبي)؟؟!!

يتساءل الكثير من غير (المدمنين) لهذه الزاوية، عن سبب تسميتنا الزميل الأعظم (أبا الطيب المتنبي) بـ(الكذاذيبي)؟ ويتحول التساؤل إلى عتبٍ، والعتب إلى تقريعٍ قاسٍ من بعض أساتذتنا في اللغة والأدب؛ على أساس أن ما نطرحه هنا (هزل) يهدف إلى مجرد (التضحيك)، وليس سخرية فنية تضعنا أمام (مر..آآآ..ةٍ) صقيلة يسميها العرب: (شر البلية)!

أما المدمنون ـ لا شفاهمهُنَّ الله ـ فيعرفون أننا وضحنا الفرق مراراتٍ عديدةً بديدة، بين المتنبي (المبدع) والكذاذيبي (الشخص)! وأننا نحترم الأول ونعده (فلتة) الشعر العربي الوحيدة إلى اليوم، ولا ينازعه العالمية ـ الصعبة القوية ـ إلا الزميل العنجليزي (شيخ زبير)، ونحمد الله أن منَّ علينا بالفنان (محمد عبده)؛ ليمنحهما الجنسية السعودية بدل أن يغني لهما في حفلته (الملغاة)!!

أما (الشخص) فهو ليس (كذاذيبيًا) وحسب؛ بل وعنصري حقير، ووصولي أناني، وثريٌّ جشع بخيل لم يوقَ شُحَّ نفسه، وقاتلٌ (داعشي): اتهم مملوكًا له بالخيانة فضربه بالسيف، ثم أمر (عبيده) بنهشه بسيوفهم ورماحهم، وتقطيعه وتقديمه للجوارح، في مثل هذه العشر الحُرُم!

ورغم ذلك؛ فإن المتلقي مطالب بالفصل بين الشخص والمبدع، وإلغاء الأول من دائرة اهتمامه تمامًا، والتركيز الكامل على الإبداع؛ فالشخص زائل مهما عُمِّر، والمبدع خالدٌ مهما دُمِّر! ويصدق هذا على شكسبير (الشخص)؛ إذ كان ـ إن صحت الوثائق ـ يحتقر المرأة، ويرى من حقه أن يغتصب الفلاحات في الحقول؛ لأن الفقراء لم يخلقوا إلا لمتعة الأثرياء والنبلاء! ولكنه لم يستخدم (إبداعه) السامي؛ لتحقيق مآربه الدنيئة، كما فعل المتنبي في آخر (3) سنوات من عمره، وهي المرحلة (الكافورية) وما بعدها، حيث سخَّر موهبته الفذة للحصول على (منصب)، حتى أراق ماء وجهه صراحةً؛ قائلاً لكافور:
وغير كثيرٍ أن يزورك راجِلٌ * فيرجعَ ملْكًا للعراقين واليا!!

فلما لم (يُشرّّهْه) بأن يكون (نوري المالكي) كال لكافور الذي كان (أبا كُلِّ طيبٍ لا أبا المسكِ وحدَه) أقذع الهجاء، في قصيدته الأشهر ـ ياللعار ـ ومطلعها: «عيدٌ بأيَّة حالٍ عُدتَ يا عيدُ»؟ وقالها في عيد الأضحى سنة (349هـ)!

ويكمن العار في أن هذه القصيدة (الشخصية) المقذعة، هي ما يعكس ثقافتنا العنصرية الوصولية المُزمنة؛ كما قلنا في (الوطن) ـ أضحى (2007) ـ بعنوان: (كلنا أبوالطيب الكذاذيبي)!!

نقلا عن مكة

التعليقات مغلقة.

تعليق

  • 1
    يلدرم

    ظننت المقالة لخالد السليمان فدخلت اقرأ ولم انتبه للصورة فلما قرأت اول السطور وجدت ******* فتوقفت وتأكدت فإذا به أنت !!!