في اتجاه تطوير مجلس الشورى ليواكب 2030‎

في اتجاه تطوير مجلس الشورى ليواكب 2030‎

أتصور أننا يمكن أن نقوم بعملية تفعيل لمجلس الشورى ليقوم بدور أكثر فاعلية ، ويؤدي مهاماً إيجابية أوسـع . وأعتقد أن الوقت قد حان لأن نجري بعض التعديلات عليه ، وأن نستحدث فيه بعض التغييرات التي تمكنه من المشاركة الإيجابية في وضع خطط الوزارات بمختلف قطاعاتها والإشراف على تنفيذها عبر مراحلها المختلفـة ، ومن ثم تقييم الأداء في نهاية السنة المالية .
خاصةً والمجلس ـ كمؤسسة استشارية ـ في شكله الحالي يؤدي عمله الاستشاري عبر لجان متخصصة ، تهتم كل لجنة بملف قطاعي محدد ، إنتاجـي كان هذا الملف أم خدماتي .

وهذا الوضع يتيح لكل عضو في لجنة القطاع المعين أن يكون ملماً بكل حقائقه ووقائعه ومطلعاً على تفاصيله ، وبهذه المثابة فإنه ، وبحكم ابتعاده النسبي عن تفاصيل العمل اليومية بالوزارة التي تختص بالقطاع المعين ، يكون أقدر من المشرفين والمنفذين للخطط والبرامج على الرؤية الكلية الواضحة للعملية في شموليتها .
لذا فإن الفائدة من إطلاع اللجنة على خطة الوزارة أو القطاع حال إعدادها وقبل إجازتها النهائية من مجلس الوزراء يمكن أن يحقق فوائد جمة ، إذ قد تضيف إليها أو تحذف منها أو تقترح تعديلات معينة عليها ، مما فيه فائدة الجميع ، سواء على الخطة أو برامج العمل .

وبعد إجازة الخطة وميزانيتها النهائية من مجلس الوزراء ووضعها موضع التنفيذ يجب أن يكون من ضمن عمل المجلس الاستشاري عبر لجانه القطاعية متابعة تنفيذ البرامج في مراحلها المختلفة عبر تقارير ملخصة وذلك للمتابعة ، دون التدخل في برامج العمل ، حتى تستطيع اللجنة تكوين فكرة واضحة عن سير العملية ، وتسجيل ملاحظاتها .
وفى نهاية السنة المالية يقدم المجلس عبر لجانه القطاعية المتخصصة تقريره لولاة الأمر عن مجمل ملاحظاته ، ثم يطلع على تقرير الوزارة أو القطاع عن الأداء السنوي ، كما وله الحق في مساءلة الوزير عن ما تم إنجازه من الخطة والميزانية السنوية ، وما لم ينجز ، والأسباب التي أدت إلى عدم إنجاز ما لم يتم إنجازه .
وأعتقد أن هذا الشكل من التطوير لعمل المجلس الاستشاري ، بمنحه مزيد من الصلاحيات ، سيعطي المجلس المزيد من الفاعلية للمشاركة في وضع الخطط والبرامج ، كما أنه يعطيه الحق في المتابعة ، وسيوفر المزيد من تفعيل العملية الاستشارية .

كما أعتقد أن المجلس الاستشاري كصيغة تستمد جذورها من مفهوم الشريعة الإسلامية ، كما تستند على الأعراف العربية الموروثة ، حيث يعتبر التشاور والتناصح من أسس الاجتماع العربي القديم ، حيث تسود الشفافية والوضوح في مناقشة القضايا العامة ، قابلة للتطوير بشكل دائم ومستمر . فهي ثابتة كمبدأ ، ومركوزة في وجداننا .. إلا أنها متحركة ومتغيرة كأسلوب ، وآليات ، وممارسـة ، ويمكن أن تنتقل من المستوى الخاص ، المحدود .. إلى العام اللامحدود .
وأن تطويرها حسب متطلبات حركة المجتمع والعالم المتغيرة لهو الضمان الوحيد لإبداع صيغ من العمل والإدارة تستمد جذورها من صلب عقيدتنا وتقاليدنا وأعرافنا ، بدلاً من اللهاث وراء كل ما تنتجه مصانع العقول في الغرب من مفاهيم وقيم ، وأساليب علم وإدارة تكون في النهاية هي محصلة تجربة مجتمع آخـر .
ولا أحد يماري في أن هذا التطوير يأتي الآن في وقته تماماً في ظل المسـتجدات العالمية ، وفى ظل هجمة العولمة ومقتضياتها السياســية والإقتصادية حيث أصبح العالم بيتاً ـ لا قرية ـ واحداً مفتوحةً أبوابه ونوافذه على الآخر بشكل غير مسبوق من قبل .
خاتمة :
******
ليس المواطن وحده الآن من نريد أن يطلع على عمل المجلس ، بل والعالم كله أيضاً نريده أن يطلع عليه . وقد لا أحتاج لسرد المبررات المنطقية لذلك .

والله من وراء القصد ، وهو المستعان ،،،

التعليقات مغلقة.

6 تعليقات

  • 6
    شيهانة??

    مكانك سـر!

  • 5
    ناصر بن محمد

    كل سنه انت بخير
    استاذ صالح الشورى الوزراء يقوم بما ذكرت تعلم الحل الصحيح
    لكن يطرح برنامج كل سنتين للراي العام بشفافيه رقابية وكشف الاقنعه ومح

  • 4
    أ د صالح بن سبعان

    يجب أنتترسخ في أذهان اعضاء المجلس قاعدة تقول إن المنصب تكليف وليس تشريفاً. إنه مسؤولية، وتعب وتفكير، وعمل متواصل، وليس مكافأة، أو استراحة تقاعد.

  • 3
    أ د صالح بن سبعان

    التاريخ يعلم الإنسان الدروس ويجعله أكثر وعياً واقدر على اتخاذ الخطوات المناسبة وهو الحصيلة الإجمالية لأشياء كان من الممكن تفاديها !!؟

  • 2
    غير معروف

    متابع…
    كان لدي ميل الى قراءة المقال.. وفعلت ، لكنني توقفت حينما وصلت قوله،”..دون التدخل في برامج العمل “.السبب ليس بحاجة الى ثمة تفسير!!

  • 1
    وضع مجلسنا افضل بكثير من غيره

    تحكمه العقلانية ولا تحكمه النعرات والتحاذبات السياسية والدينية وقراراته الاستشارية مقبولة كثيرا مقارنة بمجالس اخرى متفرغة للصراعات.