كيف نغري رأس المال الوطني ليقبل على اللعب فى أرضه ؟

كيف نغري رأس المال الوطني ليقبل على اللعب فى أرضه ؟

لا زالت ترن فى أذني كلمات فقيد الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز “رحمه الله “، ودعوته رجال الأعمال إلى إستثمار أموالهم فى وطنهم بدلاً من توظيفها فى الخارج .
ثمة سوء فهم لهذه الدعوة إعترى كثير من العقول عندنا ، فقد فهمها البعض على أنها دعوة لإغلاق الأبواب أمام رؤوس الأموال السعودية ، خاصة وكلماتة . القوية عن وجوب الاستثمار الداخلى بدت كما لو كانت لو تجريماً لكل نشاط إستثمارى خارجى .
والواقع أن الأمر ليس كذلك على الاطلاق.

يدعونا إلى هذا القول بضع حقائق لا نظن أنها كانت تحتاج إلى مزيد بيان وتفصيل .
أولى هذه الحقائق : أن رجال الأعمال فى وطننا لم يراكموا هذه الثروات فى الخارج ، وبالتالى فان ثرواتهم إنما بدأت ونمت فى هذا الوطن المعطاء ، بفضل الله بالطبع ، ثم بفضل ما بذلوه من جهود وعمل وكد .
وثانيها : أن هذا النفر من رجال الأعمال إنما يشرفه ويرفع من رأسه ، أن يرى ويشهد أمواله تتحرك بحرية وحيوية فى وطنه ، الأمر الذى يشعره بالفخر .
وإذا كان هناك من يخجل من حركة ثروته فى بلده ، فإنه ولا شك يعرف أن هذه الأموال هى من مصادر لا يشرفه أن يعرف الناس مصادرها ، وأنها أموال مشبوهة المصادر لا يحب للناس أن يروها ، ويتعرفون على مصادرها .

أما إذا الإنسان على ثقة من مصادر ثروته ، فانه ولا شك سيكون فخوراً وسعيداً حين يراها هو ، ويراها الناس تتحرك بحرية فى مجالات إستثمارية واضحة أمام الجميع .
ثالث هذه الحقائق : أننا ظللنا دائماً نردد ، ولن نكف عن الترديد ، بأن الناس مطالبون بأن يفرقوا دائماً بين اثنين .
بين رجال الأعمال ورجال الأموال .
إذ واضح فيما نظن أن الفرق بينهما يكمن فى أن رجال الأعمال هم أولئك الذين استطاعوا عن طريق العمل فى مختلف المجالات الاستثمارية تكوين ثروة .
بينما رجال الأموال هم أولئك الذين آلت إليهم الثروة بطريقة أو أخرى ، ولم يبذلوا جهداً ما فى تكوينها .
الفئة الأولى ، وهى فئة رجال الأعمال ، وبحكم نشاطهم الإقتصادى يحاولون دائماً البحث عن فضاءآت استثمارية جديدة ، ويحاولون دائماً البحث عن آفاق استثمارية جديدة .
وإذا ضاقت السوق الداخلية المحلية عن مجال طاقتهم الحيوية فإنهم يتجهون برؤوس أموالهم إلى فضاءآت خارجية ، أى إلى الإستثمار الخارجى ، بما يضمن حركة رؤوس الموال هذه ، وليس فى هذا ما يعيب .

لأن رؤوس الأموال هذه فى حال إستثمارها فى الخارج فإن فوائدها ستعود إلى هنا ، لأن أصولها من هنا .
وهذا من شأنه أن يوسع شرايين الاقتصاد الوطني حين يضخ إليه دماءً جديدة من خارج حدوده ، ويساعد بالتالي فى فتح المزيد من آفاقه .
إلا أن لهذه القضية وجه ظللنا نلح عليه ، وعلى التنبيه إليه كثيراً ، ويتمثل هذا الوجه فى السؤال : هل ما يتدفق فى شرايين إقتصادنا من إستثمارات القطاع الخاص هو كل ما نطمح إليه ؟ ، هل هو بالقدر الكاف ؟ .
بمعنى آخر : هل يتناسب وإمكانيات السوق المحلية ؟ .

أخشى أن الإجابة هى : لا .
ولعل هذا هو مبعث دعوة فقيد الامة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز “رحمه الله ” .
إلا أن هذا يجب أن يفهم على الوجه الصحيح ، أي على النحو الذى يجعلنا نفسح المزيد من الآفاق والفضاءآت أمام رأس المال الوطني ليستثمر فى أرضه .
وأن هذا ، كما ظللنا نقول دائماً ، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حزمة من القوانين والنظم واللوائح المرنة ، المشجعة ، المغرية ، التى تستطيع أن تغرى رأس المال الوطني ليقبل على اللعب فى أرضه وبين أهله بشهية مفتوحة .
فهذا ، فيما نظن ، هو غاية ما يطمح إليه رجال الأعمال فى هذا البلد .

التعليقات مغلقة.

4 تعليقات

  • 4
    لا أظن أحد يجهل السبب

    إذا إقرأت القصة الواردة بخصوص المواطنين الذين تاهو بالقرب من جزيرة فرسان، وستجد أن التعقيدات في إستصدار ترخيص كانت سبب في مغامرتهم، إنها التعقيدات

  • 3
    أ د صالح بن سبعان

    إذا كان هناك من يخجل من حركة ثروته فى بلده ، فإنه ولا شك يعرف أن هذه الأموال هى من مصادر لا يشرفه أن يعرف الناس مصادرها ، وأنها أموال مشبوهة المصادر !

  • 2
    hima

    من الاخر,الاقتصاد والاعمال والتجزئه وكل شي عندنا محتكر بألأجانب.

  • 1
    عمر الحميدي

    كلامك درر يابن سبعان أوجزت فاجدت أين أموال رجال الأموال من الاستثمار الوطني وماذا قدموا للوطن الذي أعطاهم الكثير .