التعليم من (500) إلى (650) عامًا!!

التعليم من (500) إلى (650) عامًا!!

قال معالي وزير التعليم الدكتور (أحمد العيسى) في كلمته الشهيرة بمناسبة بلوغه (100) يوم على هرم الوزارة: «إن تدريب المعلمين والمعلمات يتطلب (500) عام؛ إذا افترضنا ابتعاث (1000) معلم ومعلمة كل عام»!
وقد نصّت الكلمة على أنه من غير المعقول أن تخطط الوزارة لذلك، ولكن الفكرة التي أثارت سخرية المهمومين والمغمومين بالتعليم، أصبحت حقيقة واقعة، حين أعلنت الوزارة عزمها ابتعاث (1000) معلم ومعلمة هذا العام!

ورغم معرفتهم بثقل دم الوزارة، وبعدها عن البهجة والمرح آلاف السنين الضوئية؛ إلا أن المهمومين والمغمومين انتهزوا أطول إجازة في التاريخ؛ فضحكوا، واستضحكوا، وأضحكوا، وتضاحكوا مع كل من يتمتع بغريزة الضحك ـ العلامة الفارقة بين الإنسان والحيوان ـ حين أعلنت شروط الابتعاث، وأولها: إتقان من تسوِّل له نفسه التقديم اللغة (الإنجليزية)؛ مع أن الوزارة الظريفة لم تقرر تدريس لغة (الكفار) في المرحلة الابتدائية إلا منذ (8) سنوات!! واقتصرت في الـ(6) الأولى على (سادس/ بلكونة)، ثم تكرم الحكماء وجعلوها من (رابع/ مقلَّط)!!

كما ما يزال التحدث بغير اللغة العربية الفصحى محظورًا على المعلمين والمعلمات! وعليها (10) درجات في تقويم الأداء الوظيفي حتى لمعلمي اللغة الإنجليزية!!

ثم أجلت الوزارة التقديم المفترض من بداية الدراسة؛ لانشغالها بتسديد العجز المزمن، الذي ما زال فادحًا فاضحًا رغم مضي (8) أسابيع من الدراسة!
وفجأةً أعلنت الوزارة الأربعاء الماضي أنها قبلت (700) فقط من المتقدمين، بعد أن خففت شرط إتقان (الإنجليزية) إلى مجرد (الإلمام)!
وقد يقف رأس المتابع من خارج كواكب الوزارة، ويعدها كارثة ألاّ تجد أكثر من هذا العدد من (الملمِّين) و(الملمّات) فقط، من بين (570) ألف معلم ومعلمة!

أما المتابعون من داخل الكوكب فيؤكدون أنه رقم فوق الطبيعي! ويتعجبون من الآن: كيف ستجد الوزارة (700) آخرين للعام الذي يليه؟
ولكن: لماذا أعلنت الوزارة عن ابتعاث هذا العدد رغم العجز، ورغم عدم توفر شرط إتقان (الإنجليزية)؟

لقد اضطرت الوزارة للارتجال ـ وهو ديدنها ـ (غيرةً) من (هيئة تقويم التعليم)، التي نشرت (مكة)، يوم الأربعاء برضو، وعلى مسؤولية الزميل (ظافر الشعلان): أنها جاهزة لتنفيذ مشروع (رخصة المعلم)، من منتصف (2017) إلى (2022)، بينما مططت الوزارة ـ بتخفيضها عدد المبتعثين – خطة الـ(500) عام إلى (650) عامًا فقط!!

نقلا عن مكة