الرئيسية / التشويه المجاني

التشويه المجاني

التشويه المجاني

بقلم : عبدالله بن بخيت

كيف تنظر إلى كوريا الشمالية؟ ما هو موقفك من تلك الدولة النائية المجهولة؟ يمكن أن ألخص موقفك المشابه لموقفي والقريب من موقف ملايين البشر في أنحاء العالم. مجاعة دكتاتورية سلطة معادية للإنسان أسلوب حكم مضحك. مهما بحثتا في ذاكرتك عن شيء إيجابي عن هذه الدولة لن تجد. دعنا نطرح السؤال من زاويته الأخرى. كيف تشكل هذا الرأي في وجدانك ومن زودك بالمعلومات التي انتهت بك إلى هذه الحقيقة. هل سبق لك أن أنصت إلى صوت كوريا الشمالية من قناة أو جريدة أو أي وسيلة إعلامية مصدرها كوريا الشمالية نفسها. سأجيب نيابة عنك وعن نفسي لا؟

لا أريد أن أقول إن كوريا الشمالية هي أفضل مما يقدمها الإعلام ولا أريد منك أن تبحث عن معلومة عن كوريا الشمالية مصدرها كوريا الشمالية. ما أريد منك أن تعرفه أن شعوب العالم بما فيها نحن على أتم الاستعداد عاطفياً لتأييد أي هجوم عسكري على هذه الدولة. هي أقرب إلى الشيطان لكن من شيطنها؟

ثمة عوامل ثلاثة يتوجب علينا الانتباه لها والنظر إليها بجدية حسب وجهة نظري. الأولى ان سلطة الإعلام أقوى من سلطة الحق والحقيقة. الشيء الثاني أن الإعلام العالمي رهينة في قبضة عدد محدود من القوى الإعلامية الغربية. الشيء الثالث أن بعض الدول من بينها كوريا الشمالية تمنح هذه القوى الإعلامية وتزودها بما تحتاج للإساءة إليها إذا أرادت. العامل الأول والثاني لا يحتاجان إلى برهان ولا نملك أن نقول عنهما شيئاً يستحق الذكر. فالشيء الذي يقع خارج صلاحياتك ولا تملك سلطة تغييره لا تشغل به بالك.

التشوية الإعلامي لا يأتي في يوم وليلة ولا يأتي بشكل واضح ولا يحتاج إلى قلب الحقائق أو التلاعب بها. الصورة المضحكة التي تراها عن كوريا الشمالية يصنعها الكوريون أنفسهم. على سبيل المثال: عندما يأتي داعية معترف بسلطته على الجماهير ويقول إن الجن يأكلون أرزاً أو أن قيادة المرأة للسيارة تؤثر على مبايضها أو أن الأرض لا تدور إلخ. مثل هذه الصورة الجاهزة لا تحتاج من الإعلام المعادي التلاعب أو التعديل. صور جاهزة خذ وركب. أتذكر عندما أعلن افتتاح جامعة الملك عبدالله كاوست ضجت كثير من الصحف الغربية لا لأننا افتتحنا جامعة مميزة وصرفنا عليها ولكن لأن شيخاً معادياً للعلم الحديث نقل الحوار الدائر من قيمة الجامعة العلمية إلى الاختلاط ولباس المرأة فانزاحت القيمة العظيمة التي كان يمكن أن تمنحها الجامعة لسمعة المملكة العلمية وتضخمت الصورة السلبية.

الصورة المعادية عن أي بلد هي فسفيساء تتجمع حتى تصبح صورة نمطية عن الدولة المراد الإساءة لها.

هذا اللعب الذي يمارسه بعض الدعاة الأفاضل ويستفيدون منه في الترويج لبضاعتهم وتمكينهم من عقول البسطاء وتحقيق المكاسب الوفيرة لن يقف ضرره عند البسطاء وزيادة درجة التخلف. سيمتد لتبني عليه المؤسسات المعادية صورة نمطية تنغرس فيها سمعة المملكة خصوصاً في أيامنا هذه الذي تتعرض فيها المملكة إلى هجوم منظم من أكثر من جهة عالمية.

نقلاُ عن صحيفة الرياض




كاريكاتير