الرئيسية / من هنا نبدأ.. وننتهي

من هنا نبدأ.. وننتهي

من هنا نبدأ.. وننتهي

بقلم : حمود أبو طالب

يحاول البعض أن يسوّق فكرة أن الشاب الإرهابي الذي يتمنطق حزاما ناسفا وما تيسر له من قنابل ثم يقتحم مسجدا أو تجمعا أمنيا أو عسكريا ويفجر نفسه مع الآخرين هو مجرد حالة شاذة ونموذج فردي للضلال نتيجة تكوين نفسي مريض، بمعنى أنه حالة غير سوية من الأساس؛ ولهذا يجب أن يتم فهمه على هذا النحو، وليس على أنه منتج فكري عرف منتجوه كيف يوظفون الاستعداد النفسي للتحول السلبي؛ ليحصلوا في النهاية على كائن جاهز لقتل نفسه والآخرين في سبيل ما تم ضخه فيه من قناعات.
تسويق مثل هذه الفكرة عمل خطير وخبيث؛ لأنه يحاول أن يخرج بالقضية من سياق المشروع المنظم إلى الحالات الفردية الشاذة التي يمكن أن تحدث في أي مكان وأي وقت ونتيجة أي ظرف. إنها محاولة لتبرئة المشروع، بل وإنكار وجوده تماما. ولاحظوا كيف ينفعل بعض أصحابه عندما يتم نقاش العمليات الإرهابية على أنها نتيجة مدرسة فكرية تأسست جيدا ومنذ وقت طويل للوصول إلى هدف محدد، تخدمه بعض التحولات والأزمات التي أصبحت متسارعة في هذا الوقت، لكن الهدف الأساسي الاستراتيجي الوحيد هو الوطن ولا شيء غير الوطن.
الحرب على الإرهاب يجب أن تكون حربا على المشروع قبل الأفراد، والمشروع هو الفكر المعلن منه وغير المعلن الذي يتلون بيننا بصورة حربائية، ويصر على الدخول في هامشيات وقضايا فرعية عندما يشار إليه وإلى أصحابه.
الوقت لم يعد يسعف كثيرا رغم كل ثقتنا في قوة أجهزتنا الأمنية؛ لأن هناك من يستهدف الوطن ضمن مخطط بعيد المدى، ووجد في الفكر الهدام الذي أنتج المفجرين خير معين له على حلمه بتحقيق هدفه.
دعونا نعلنها حربا حقيقية لا هوادة فيها على أوكار الفكر التي تمارس أقذر خيانة للدين والوطن، وبدون ذلك سنستمر في تحمل متاعب النتائج لكن السرطان الأساسي يتغلغل في أحشاء الوطن.

نقلاُ عن عكاظ




التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - بالصميم
2016-02-02 10:16:03
من المدرسة الفكرية ماغيرها ومناهجها والكل يعرف تفكيرها بتكفيرهم للغير!
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير