الرئيسية / تصهين .. عابر للجغرافيا !!

تصهين .. عابر للجغرافيا !!

تصهين .. عابر للجغرافيا !!

بقلم : محمد الساعد

لا شك أن «التصهين» كلفظ اتهامي حسب استخدام وتوظيف الحزبيين له لتدمير الخصوم، ليس جديدا في معناه، فقد تم تدويره وإعادة استخدامه منذ الثمانينات وحتى الآن، بأشكال وألفاظ أخرى مرات عدة، وإن أخذ أسماء وصفات مختلفة.
فقد وصم الشعراء والروائيون والنقاد السعوديون بـ «الحداثيين والشيوعيين والبعثيين» منذ بداية الثمانينات، وما إن دخلت حقبة التسعينات وجاءت حادثة قيادة النساء للسيارة في الرياض، حتى أطلق صناع الطائفية والعنصرية والفئوية منشورا وزع بكثافة، كان يشمل اسم السيدة ملحوقا بسباب سيئ، وأمامه اسم زوجها أو والدها، متبوعا هو الآخر بوصف من نوع شيوعي أو كافر أو ملحد.
كانت حادثة لا تنسى، تبين فيها مدى وضاعة التوصيف، والفجور في الخصومة الذي يسود خطاب من يسمون أنفسهم بمناضلي كتيبات أبو ريالين وأشرطة الكاسيت.
تبع تلك الموجة العاتية من محاولة السيطرة وفرض الهيمنة على المجتمع التي استمرت طيلة التسعينات، اتهامات أخرى كان أبرزها الليبرالية، ــ والتي قدمت بقصد التشويه ــ، ضم إليها كل من يخالف الحزب السروري الإخونجي، الذي صدم من تضعضع نفوذه في الشارع.
إلا أن الانكشاف الكبير الذي شهده المجتمع إثر حرب «السوشل ميديا»، التي انخرط فيها الجميع خلال «الخريف العربي»، دفع المتناقضات إلى سقفها الأعلى، فأصبح صناع «التصهين» مفضوحين أمام جمهورهم بسبب حجم المعلومات وسرعة انتشارها.
لقد أضحى تصهينا جغرافيا، عابرا للأخلاق وللحدود والقيم، فكل من يعيش في السعودية، ويأخذ مواقف مناقضة لمواقف «الحركيين» يصبح مباشرة متصهينا شاء من شاء وأبى من أبى، أما من يعيش في بقع جغرافية خارج المملكة، يمارس فيها الإخونجية نفوذهم ومشروعهم، وإن كانت شواطئ متحررة، أو دولا ذات علاقات منفتحة تجاريا وسياحيا مع الإسرائيليين صناع الصهيونية في العالم، فإنه يحصل على التمجيد والمديح والدفاع المستميت.
فالسعوديون لم يطبعوا يوما مع إسرائيل، ولم يشتروا من طعامها ولا شرابها، ولم يصدروا لها الصواريخ التي تقتل الفلسطينيين، ولا المشروبات الروحية للترفيه عن شعبها في مواخير تل أبيب، وبالتأكيد لم يفتحوا بلدهم لاستقبال مئات الآلاف من السياح اليهود.
إذن «الصهينة» في عرف سفهاء الثورات العربية، تحولت إلى أداة قتل أخلاقي واجتماعي للمخالفين، وليس للدفاع عن قيمة الممانعة والصمود في وجه المشروع الإسرائيلي.

نقلا عن عكاظ




كاريكاتير