رئيس التحرير : مشعل العريفي
 فهد الأحمري
فهد الأحمري

هدية جديدة مقدارها: 8760 غرة السنة

كما نعمل فحوصا بدنية ونعيد النظر في تغذيتنا، الأمر كذلك ينطبق في الفكر، من حيث إعادة النظر في المسلّمات المعششة في الأدمغة بالقراءة والاطلاع
العام الجديد أشبه ما يكون بإشراقة يوم جديد مفعم بالحيوية والنشاط والرغبة بالعمل والإنجاز. أشعر وكأن إشراقة الشمس غرة كل سنة تبدو جديدة ومختلفة تماما. السنة الجديدة هي الوقت الذي نبدأ فيه أوراقنا على مذكرات جديدة رغم تراجع الورقيات أمام اكتساح التقنيات. كم أحنّ لدفاتر التدوينات والمذكرات اليومية والتقاويم الورقية التي كانت تعج بها المحلات مطلع السنة. مشهد مختلف على كل راءٍ وهو يدلف إلى المتاجر التي تتزين بتلك المفكرات غرة محرم أو يناير. كانت المؤسسات والشركات تتفنن في التقاويم الجذابة بأنواعها المكتبية والحائطية و(الجيبية) توضع في الجيب والمحافظ.
العام الجديد، يجب أن يحمل في حياتنا قائمة جديدة بأهداف وتطلعات ونوايا إيجابية جديدة أيضا.. بين يدينا قائمة قرارات تغطي جوانب مهمة من شؤوننا، وعندما نحققها -أو نـحقق بعضها- نجلب فوائد عظيمة لحياتنا.
• وقت العائلة: لنمنح العائلة وقتا أكثر ما أمكن إلى ذلك سبيلا. نحن نرتب أولوياتنا للعمل والأصدقاء أكثر من العائلة. على النقيض، هناك من يبالغ فيقضي كل أو أغلب الوقت في البيت، مما يعد أحد أسباب الأزمات العائلية وربما الانفصال بحسب دراسة قرأتها ولم أعثر عليها حاليا. دوما، الوسطية هي أنجع الحلول.
• الرياضة: المفتاح الحقيقي للحياة السعيدة هي الرياضة. يجب أن نعتذر لأبداننا لأن القليل منا يتعاهدها بالرياضة. عندما يزدحم جدولنا فإن أول ما نضحي به هو وقت العائلة أو الرياضة. ولسوء الحظ فإن هذا يعني أسوأ خسارتين في حياتك؛ العلاقة الأسرية، والصحة البدنية. يفترض عمل فحوص طبية دورية مع إعادة النظر في غذائنا. لنتذكر أن صحتنا هي رأس المال الحقيقي. وهي من الضرورات الخمس المأمورين بالحفاظ عليها ديانة لله تعالى.
• العناية الفكرية: كما نعمل فحوصا بدنية ونعيد النظر في تغذيتنا، الأمر كذلك ينطبق في الفكر، من حيث إعادة النظر في المسلمات المعششة في الأدمغة بالقراءة والاطلاع وقبول التغيير ما لزمنا ذلك. إن من أهداف القراءة؛ التسلية واكتساب المعرفة وإحداث التغيير. والثالثة هي الفارقة.. ومع الوقت تجد المتعة الهائلة تغمرك بممارسة القراءة أشد من أي متعة أخرى.
القراءة إنعاش وانتعاش وتنشيط لخلايا المخ المعطلة. إنها تجعلنا مدركين مستنيرين، تجعلنا مواطنين عالميين، نعبر الحدود الجغرافية الثقافية لنكون جزءا من عالم القرية الواحدة الجديدة.
• التعليم المتجدد: التعليم لا يتوقف إلا بتوقف النبض. ليكن الهدف مطلع كل سنة. معرفة علم جديد، مهارة جديدة، لغة جديدة، رياضة جديدة، وربما تطوير مهارة موجودة، تطوير وتنشيط لغة تعرفها، التحاق بدورة ما.
• عام جديد وصديق جديد: سيكون انطباعا جميلا لعام رائع مقرون بصديق جديد، مواطنا أو ضيفا على الوطن، يحمل هوية إيجابية منعشة، فكرا وسلوكا، مع بقاء القدماء المميزين بالطبع، والتخلص من السلبيين والمحبطين. اخرج من منظومتك الاجتماعية وتعرف على أشخاص ملهمين يثرون الحياة ويلونون الدنيا. لا يعني هذا الإكثار من الأصدقاء بقدر البحث عن الملهمين، إذ يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، ومن السوار ما أحاط بالمعصم.
• عادة تجدد حياتك: عادات كثيرة قد تجدد لك حياتك، أهمها -من وجهة نظري- عادة التأمل. التأمل يهدئ العقل ويسكّن الروح. التأمل هو المكان الذي تتواصل عن طريقه بكيانك الداخلي ومن ثم إطلاق العنان للأفكار العبقرية النابغة.
• العطاء: الغريب أننا نقرن العطاء بالمادة فحسب، هذا تـجنٍّ على قامة العطاء وجلاله. الاهتمام عطاء، الصدق عطاء، الاحترام عطاء، التعليم عطاء، الدعاء عطاء…
العطاء هو الفعل النوعي للذات أولا وللآخر ثانيا. ليس هناك نهاية للعطاء مطلقا، حين تعطي أكثر سعادتك تكثر.
• الخلاص من الفوضى: الفوضى بأنواعها، فوضى قيادة السيارة، فوضى الاستهتار بالوقت والمواعيد، فوضى مكتبية ومنزلية، فوضى السلوك والأخلاقيات…
عام جديد.. هدية ربانية جديدة مقدارها 8760 ساعة طوال السنة… لتكن مفعمة بالحيوية والمتعة والإنجازات. نقلا عن "الوطن"

arrow up