رئيس التحرير : مشعل العريفي
 فهد الأحمري
فهد الأحمري

الشعوب العربية: اللي في المدرج يتفرج

لأن ثقافة الصراعات والمنازلات واختلاق الخلافات هي ثقافة عربية بامتياز، لذا كان التركيز التام على هذه البقعة من كوكبنا
الأمم المتحدة تستوعب دول العالم تحت مظلتها غير أن واقع المنظومة، كما هو معروف، دولتان تسيّران السياسة الدولية على شكل معارك كروية، تتصارع عليها الدول الأعضاء المستغفلة أو المغلوبة على أمرها. ولأن ثقافة الصراعات والمنازلات واختلاق الخلافات هي ثقافة عربية بامتياز، لذا كان التركيز التام على هذه البقعة من كوكب الأرض لتكون درة المعارك الأزلية.
العالم العربي يزخر بالثقافات المشتركة العديدة التي يندر تواجدها في مجتمع آخر كالمعتقد واللغة والتاريخ وغيرها، وبالتالي يفترض أن تكون مكوّن تلاحم وتناغم غير أنها تُريد، أو هكذا يُراد لها، أن تكون في حالة من المواجهات السياسية المستمرة.
من المصادفات العجيبة أن عدد الدول العربية يساوي عدد لاعبي كرة قدم في مباراة فريقين على أرض الميدان، الأمر الذي يشجع على قيام مسرح كروي سياسي تديره الفيفا السياسية المتمثلة في الأمم المتحدة والتي لا نعرف لها اتحاداً إلا على زعزعة الوطن العربي، على وجه التحديد.
ولأنه (اتحاد) فإن مهمته (التقسيم) كي يبقى متسيداً، على المبدأ الاستعماري «فرّق تسد» الذي جاء بعد مرحلة «فرّق تغزو». الأمر المغري الآخر هو أن العرب لديهم جاهزية عقلية و(لياقة بدنية) عالية لخوض الصراعات باحترافية وبطريقة يحسدون عليها، علاوةً على التشكيلة الجاهزة، لذا جاء تسليط الضوء عليهم وإقامة (المسابقة) بين جمهورهم وعلى أرضهم ذات البساط الدموي الأحمر.
قطبا العالم الموقران يسلمان الصافرات للحكم الأشقر حتى يتبين وهجه وسط الساحة العربية (الملونة). ولأنه سيد الساحة بدعم من السلطة العالمية الأولى، فله الحق في الإنذار والطرد، إلا أنه يحجم عن الطرد أحيانا لرغبته في إبقاء المنازلات مستمرة. وحين توجد حالة طرد فهي تعني الدمار الشامل المتمثل في تقسيم الدولة المعاقبة كما حصل في السودان رسميا، وكما حصل في العراق عمليا، وهو ما يحصل في سورية حاليا، وغيرها من دول ربما هي موجودة في الأجندة لتقسيمها عن طريق إضرام نار النزاعات الطائفية والخلافات الأيديولوجية.
ولأننا في عالم الاحتراف، فإنه ليس بالضرورة أن تكون التشكيلة الرئيسية مستقرة، فقد نشاهد أحد الأعضاء متنقّلا بين الفريقين في كل تصفية، بل كل مباراة، بل ربما كل شوط! بحسب رغبة إدارة قطبي العالم.
في كل المسابقات الدولية ينتهي الدوري بفوز أحد المتباريين وتتويجه بكأس البطولة إلا أن الدوري العربي (السياسي) لا يتوقف، وليس له نهاية أبداً لضمان بقاء الفوضى ودوامة الصراع على المجهول دون نتيجة محققة، وكذلك لضمان مصالح (الرعاة الأجانب) لتسيير مصانعهم الرياضية (الأسلحة)، وإنهاك قوى المتنافسين وإشغالهم وحكوماتهم وجماهيرهم عن التنمية والازدهار.
من الطرائف التي تذكر أن رجلا سألوه عن مباراة بين الأهلي والزمالك، من تتوقع يفوز؟ فقال الإسماعيلي! غير أن الطرفة في الدوري العربي السياسي حقيقة واقعة ومشاهدة للعيان، إذ إن الفائز هنا هو طرف آخر خارج المنظومة العربية، وهما إسرائيل وإيران اللتان يُستعان بهما كرجلي خط لدعم الحكمين الأجنبيين (الأميركي/‏الروسي). مهمة رجلي الخط هنا هي محاصرة المنازلات داخل الملعب العربي، والحيلولة دون خروج اللاعبين عن البساط (الأحمر).
مساحة الملعب شاسعة جدا، فهي من المحيط إلى الخليج، حيث يقع المرمى الأول والثاني، وسط تضاريس معقدة وطبيعة متفاوتة، سياسية واجتماعية واقتصادية وفكرية وامتدادات تاريخية وأبعاد عرقية رغم العديد من القيم والثقافات المشتركة التي لم تشفع لهم البتة.
تكوين الفريقين لا يعني أن كل فريق يلعب أفراده بتفاهم وانسجام، بل إن كل (لاعب) منهم يمارس دورا منفردا، وقلما يجد أحدهم تفاهما مع الآخر، وإن وجد فهو مؤقت وعلى جزئية معينة سرعان ما ينتبه لها (الفيفا السياسي)، فيفسدها بطريقته الماكرة. نقلا عن "الوطن"

arrow up