رئيس التحرير : مشعل العريفي
 فهد الأحمري
فهد الأحمري

جدلية نظام الفصول الدراسية

قضية مجتمعنا الساخنة اليوم هي الثلاثة فصول الدراسية. ربما تطفو على السطح قضايا جديدة ثم تخفت وتعود مجددا جدلية نظام الفصول الدراسية وهذا أمر طبيعي، لكون هذه القضية ترافقنا طوال السنة وفي الإجازات المدرسية الصغرى وحتى في العطلة الصيفية!

وإذا سلمنا بأن لغة الأرقام لا تكذب، فعلينا النظر إلى إحصائيات بالأرقام تقارن نظام الفصلين والثلاثة فصول من خلال جداول العملية التعليمية الموثقة. فإذا أخذنا مثالين للتقويم الدراسي لعام 1440 (نظام الفصلين قبل كورونا) مقارنة بالتقويم الدراسي لهذه السنة 1444، نجد أن عدد أسابيع الدراسة في الفصل الواحد (نظام الفصلين) 16 أسبوعا بينما هذا العام (نظام الثلاثة فصول) نجده 13 أسبوعا فقط أي أقل بـ 3 أسابيع كاملة.

وفي ذات المقارنة نجد أن أيام الإجازات التي تخللت العام الدراسي 1440 كانت 10 أيام فقط بينما عدد الإجازات التي تخللت هذا العام الدراسي 56 يوما بفارق 46 يوما مما يعني تمتع الطلاب والمعلمين والأسر (أركان التعليم) بإجازات متقطعة أثناء الدراسة تمتد لشهر ونصف الشهر، منها أسابيع مطولة ومناسبات مختلفة.

صحيح أن الإجازة الصيفية تقلصت نوعا ما لكنه تم تعويضها أثناء الفترة الدراسية، ومع هذا، فإن الإنسان الحصيف ينظر للمكاسب أكثر من الراحة وأذكر حكمة كان يرددها الأولون تقول «التعب منسي».

فإذا نظرنا للمكاسب التي نتحصل عليها بعين العقل لا بعين «منطقة الراحة»، وجدنا أن تقسيم المناهج الدراسية على ثلاثة فصول يخفف من المواضيع المنهجية الفصلية مما يسهم في تحسين المستوى الدراسي للطلاب والطالبات ويعوض عن الدرجات المفقودة، وفيه أيضا تخفيف على المعلم من عبء إنهاء المنهج كما يحدث سابقا. ولا ننسى كذلك التقليل على الطلاب والطالبات من كمية الكتب الدراسية المحمولة في الحقيبة المدرسية.

لا ننكر أيضا أن مجتمعنا، وللأسف، لديه ملل في قضية التحصيل العلمي ومن هذا المنطلق نجد أن تقليص الفصل الدراسي الواحد من 16 إلى 13 أسبوعا قد يعالج مسألة الضجر وضعف الرغبة في التعليم علاوة على أن الإجازات التي تتخلل الفصول الدراسية ستتيح للمعلم والمتعلم والأسر ترويحا للنفس والراحة لاستعادة الطاقة والنشاط.

الملاحظ أن الغالبية العظمى من المتجادلين، يصوتون ضد قرار الثلاثة فصول، ومع الاحترام والتقدير لرأيهم غير أن الكثير منهم لا تجد لديهم تسبيبا مقنعا يدعم وجهة نظرهم فالمسألة لدى بعضهم مجرد مواكبة الرأي السائد في التبرم من طول المدة الدراسية وقصر الإجازة الصيفية دون النظر إلى الأبعاد التعليمية والاستراتيجية الأخرى.

قضية التذمر من نظام الفصول الثلاثة الذي تردده كثير من الأسر وبعض المنشغلين بالوسط التعليمي نخشى أن يكون لها انعكاسات سلبية على الطلاب والطالبات، نفسيا وتعليميا، دون أن ندرك ذلك ومن ثم ينعكس تذمرنا هذا على تحصيلهم العلمي مما قد يجعلنا ننسب الإخفاق الدراسي لنظام الفصول الثلاثة بينما قد نكون نحن السبب في تعبئة الدارسين، خصوصا الأطفال، ضد النظام الدراسي الجديد. لذا أرى أن علينا التوقف عن التحشيد ضد النظام التعليمي الجديد لمصلحة أبنائنا وبناتنا في المقام الأول.

نقلاً عن "مكة"

arrow up